هدى عبد القادر تكتب: وأنا كمان.. هي إيه اللي وداها هناك؟!

 

 

حكايات التحرش عند أي ست او بنت في مصر كتير جدا. منها المأساوي ومنها اللي يتقالها معلش وربنا ياخده وخلاص.

اللي بيسيب جرح جوة الواحدة بيختلف باختلاف طبيعتها هي شخصيا اللي يكون عندي بسيط ممكن يكون عند أي واحدة تانية مصيبة.

لما لقيت الهاشتاج انتشر #وانا_أيضاً ما اندهشتش من كم القصص اللي تداولها الجميع عبر مواقع التواصل وفي الجروبات أو حتى الأخبار. وابتدت صور التحرش بكل وجعه تتوالى على ذاكرتي.

أول مرة اتعرضت لتحرش لفظي!! أيوة عبر التليفون الأرضي صوت شخص كأنه بيعاني وتنفسه مخنوق يكاد يلهث وبيقول كلام مش فاهماه بس طريقته في الحديث خلت قلبي يدق بعنف وارتعش وأعيط!

ولما جريت استخبى من المجهول في ماما بإني أحكيلها لامتني إني رديت عالتليفون الفجر لوحدي! وفي ناس معايا في البيت التليفون ده للكبار العيال مايردوش وإلا يتحملوا نتيجة إنهم عدوا المسموح بيه!

حاولت أفهم منها هو إيه معنى الكلام اللي قاله نهرتني وقالتلي أنسى الكلام ده لإنه (عيب).

مرة تانية وأنا في أحد مراكز الثقافة للطفل في مكان راقي -المفروض يعني- احتك بيا مستر الرسم والنحت بشكل ما فهمتوش بطبيعة الحال لإني كنت لسه برضو صغيرة ويادوب على أعتاب البلوغ بس لما اتكرر ده اتفزعت والأطفال اللي حواليا ما فهموش تصرفي الشبيه بالانتفاض فسخروا مني وهو بصلي بخبث وشراسة غريبة واتريقوا عليا كلهم .. حسيت بالإهانة وما كنتش فاهمة هو ليه بيعاملني كده وخفت اشتكي لماما تعنفني أو يكونوا عندهم حق يضحكوا عليا .. بس بالمقارنة بتحذيراتها: ما تخليش حد يقرب منك مفروض كنت اتنفض كده .. ما قدرتش احكيلها وسكت. وبقيت حاسة بالذنب والألم ومش عارفة أعمل ايه.

في المواصلات العامة مرتين أو اكتر الشخص اللي قاعد جنبي يتلكك بفتح أو قفل الشباك ويحصل ملامسات مالهاش ستين لازمة وما أعرفش أتصرف إلا بإني أنزل .. أهرب يعني من غير ولا كلمة.

لحد ما حصل الموقف اللي اتكلمت فيه وأكتر مرة آلمتني وسابت جوايا علامة كنت في ميني باص حكومي.. كان شبه فاضي وأنا قاعدة في كرسي مفرد جنب الشباك الوغد كان قاعد ورايا ومد ايده اللي عايزة تتقطع من بين الكرسي والإزاز.

تخيلت إني بيتهيألي والتفت فجأة عشان اتأكد ولقيت إيده وصوابعه القذرة بتعبث في هدومي بكل إصرار رغم إن عيني جت في عينه ...

حطيت الشنطة في الفجوة عشان امنعه قام بنفس الإصرار استمر يدفعها عشان يوصل برضو.  قمت قررت أنزل وبصيتله وأنا مرعوبة لإني كنت صغيرة وخايفة يضربني وقلتله عيب كده أنا زي بنتك. رد بكل وقاحة أنا جيت جنبك هي دي خلقة عشان تتعاكس يا ناس.

جه الكمسري على صوتنا ووصلته آخر جملة اللي بيدافع بيها عن نفسه باتهامي بالدمامة. بصيتله استنجد بيه -الكمسري- ضحك ضحكة شنيعة.

وأنا لقيت دموعي بتنزل بغزارة وخجل وبقيت عايزة استخبى.

كمية التعليقات بينه وبين الكمسري والسواق كان معناها إن البنات هي اللي بتعاكس حاليا وهما (مقشفين) أصلا ...

نزلت وأنا بتكعبل في الهوا والكسوف والخوف وإحساسي بالدونية غير المفهومة.

 

ماما كانت اتوفت.. والصديقة اللي كنت رايحالها حاولت تهديني وقالتلي لما حاجة زي كده تحصل زعقي وقولي حرامي لإن الناس بتقف جنب ضحية السرقة لكن المعاكسة (كان تعبير التحرش لسه ما ظهرش) لأ بالعكس بيتهموا البنت إنها السبب بأي شكل من الأشكال.

مازلت بعد العمر ده كله كل ما أقعد في أي مواصلة متوترة وببص ورايا بمعدل عشرين مرة كل ربع ساعة.

مرات كتير حصلت قبل وبعد لكن دي أكتر مرة حسيت فيها بالخوف بجد وإن مافيش حد ممكن يساعدني أو يصدقني.

كأن مفروض أثبت بالدليل إنه فعلا أنا تم التحرش بيا وما عنديش الدليل ده.

دلوقت بقيت أكبر وأكثر قوة .. ممكن اشتم وممكن أقول حرامي حرامي .. وكتير جدا بيتقالي معلش المسامح كريم وبكون هطق واسكت وامشي.

والمدهش إني لما كبرت وبقيت أفكر في كلام ماما الله يرحمها عن اللبس والماكياج والعورة والكلاشيهات دي بقيت ابتسم لما ألاقي منتقبات بيتعرضوا برضو للتحرش!

ده سلوك مجتمع كامل وثقافته مالوش دعوة باللبس وإيه باين وماشية ازاي والكلام الفاضي ده ...

مافيش ماما تلومني لكن في مجتمع بيشجع ويحرض على قهر المرأة من غير كلام.

مجتمع بيحاكم اللي تولع سيجارة في الشارع كأنها ارتكبت فعل فاضح وفي نفس ذات الوقت ما بيعتبروش التحرش فعل فاضح .. أبدا بالعكس دي هي السبب لأنها لابسة ومش لابسة ثم إيه اللي وداها هناك؟!

حقيقي أسوأ من إنك تكوني مصرية هو إنك تكوني أنثى عايشة في مصر.

التعليقات