تغريد عبدالجواد تكتب: كيميرا

كيف تسللت كل هذه الأفاعي إلى غرفتي؟

في البداية اعتقدت أمي أنني كيميرا رغم أنني لا أحمل عينين مختلفتين ولا فصائل دم متعددة ولا حفنة من التناقضات.

اعتقدت ذلك لأنها رأتني طفلة متوحشة، لابد أنني قضيت علي الأخضر واليابس في أحشائها حتى الطفل الآخر المجاور لي، تغذيت على خليته الأولية.

هي تعلم أنني أعتبر الطعام أسوأ وسائل الحياة، أتكاسل عن الغذاء ولا أشعر بالعطش والجوع ورغم ذلك تندهش من عدم مغفرتي لأحدهم الاستيلاء على رغيفي، ذلك الرغيف الذي أجاهد من أجله وحين أحصل عليه ألقيه جانبا.

أمي تتفق معي في أن الرغيف لا شيء ثم تندهش بعد قتالي لأجله

ذلك ما ولد لديها يقينا بجبروتي حتى فوجئت بالأفاعي تملأ غرفتي، فتأكدت يومها أنني لا أقتني سوي الوجه الآخر من ضعفها وانكسارها ولكن حروبي المستمرة جعلتها لم تشك يوما أننا "كيميرا".

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات