هبة بسيوني تكتب: لاشئ يحدث صدفة

: هذا المقال -غير ما أكتبه-حالم وغير واقعي وقد لايناسب ذوقك

لا يميل -الأغلب الأعم- في الإعتقاد أننا لانملك إرادة خاصة بنا  ويرون أننا نسير في طريق مُعد مسبقاً ويبدأون في تصديع رؤسنا بفرضيات وجودية : هل الإنسام مُسير أم مُخير ؟ هل نحن مجرد دُمي أم نمتلك تغيير قدرنا ؟ وأرد بإجابة دبلوماسية نحن مُسيرين لكننا نمتلك إرادتنا الخاصة .

في فيلم كلاسيكي قديم أحبه كثيراً " When harry met sally " يتقابل هاري سالي في مناسبات عدة علي مدار سنوات ..كل مرة يضعهما القدر أمام بعضهما ويتجاهلاه حتي يتقاربا ويصبحا أصدقاء ثم يقعان بالحب رغم أن ذلك كان بعيداً جداً عن خيالهما .

داخل عقلي المنطقي أحمل عقلاُ آخر - حالم - يفترض أن كل شئ يقود لشئ  وأننا نسير كقطع الشطرنج لنصل لهدف ما ..هل تعلم أن لتلك اللعبة  128 حركة محتملة لكنها تؤدي كلها للفوز ؟ذلك الفتي الذي تستمرين في مقابلته ويلفت نظرك من بين العشرات وربما - المئات - وتشعرين بشيء مختلف بشأنه ..بروحه ..ربما حزن لاتعرفين سببه أو توجع تعرفين قدرتك علي مداواته أو شخصية جميلة يخبئها ولا يخرجها للعلن  ويحلم ثلاثة من أصدقائك به –بمواصفاته تحديداً- وتخرجين بيوم لاتخرجين فيه عادة ..تحددين مكاناً ثم توشكين علي تغييره لكنك تذهبين علي أي حال وقبل المغادرة تجدينه أمامك ثم تتركيه وتتحركين  لتفعلي شيئاً خارج برنامجك تماماً ولم تفعليه من قبل  ثم تعودين لتصطدمي به هل تم كل ذلك صدفة ؟ لا أعتقد .

ذلك الإرتياح الخفي لشخص ما أو الإنقباض من آخر هل  يتم بمحض الصدف القدرية أم أن له دلالة ما ؟  ربما عالمنا - شديد القسوة شديد الواقعية - يخنق فطرتنا الطفوليةوحدسنا الأول ..يخبرنا بأن نتجاهل العلامات وأن الوقوع مثلاً في الحب -من النظرة الأولي- هو شئ بالأفلام والروايات لاينتمي لحياتنا الواقعية وأن الإيمان بفكرة ال "Soul Mate " سخيفة ومبتذلة ..وأن حدسنا (مبالغ في تقديره ) ..الحياة هي معادلة حسابية جامدة 1+1=2 ولايعترفون فيها بعلم الفراسة أوالحدس ويخبرون من يتبع قلبه بأنه سيندم وعلينا جميعاً أن نتبع عقولنا لكي لانُتعب قلوبنا الغبية التي لاتفقه شيئاً عن صعوبة الحياة وتحسب أنها بسيطة  كفيلم رومانسي لكني أؤمن أن الحياة كقطع البازل تتجمع لتُكمل صورة واحدة في النهاية ..البنت التي تقابلها وتستريح لوجهها ربما ستكون زوجتك المستقبلية بعد سنوات ..هذا المدير القاسي الذي كرهته بالكامل هو السبب في تركك العمل وإنتقالك لمكان أفضل ..ونصيحة والدك بألا تترك عملك في هذا الوقت بالذات تم لأنه تنتظرك فرضة أفضل به ..حتي البائع الذي قابلك وحكي لك عن قصته تعلمت منه ..ربما ذلك الشخص سيكون بطل قصتك التي ستكتبها للنشر وستكشف أن بإستطاعتك  الكتابة وأن هذا ماتريد فعله بالحياة ..البنت الصغيرة التي مرت أمامك وإبتسمت لتجعل يومك الممل مختلف ..الشخص الذي سافر معك برحلة ليصبح بعدها صديقك المقرب ..زميلتك بالجامعة التي لم تلفت نظرك لأنك همت حباً بغيرها ثم بترتيب قدري سافرتما سوياً لتخليص بعد الأوراق وأصبحت بعدها زوجتك ؟ والفتاة التي رأيتها مرة وقررت أن تتزوجها ووكانت أفضل ماحدث بحياتك .. كل تلك هي صدف تتم بلامعني ؟ لا أظن .

ربما بعض العلامات عندما تخذلنا نخبر أنفسنا أنها ساذجة وأن علينا أن نكبر وننضج ونتجاهلها وعلينا عندما نقابل ( الخطفة الأولي )  تلك أن نتجاهلها ونستعذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ونغمض أعيننا أو نتركها تمر لا نأخذ ردة فعل ونغلق الأبواب التي تحمل ورائها السحر ونستمر في الهروب من الحياة محاولين لي ذراع القدر والإدعاء بأننا أقوي ..أنضج ..أكثر عقلانية وحديدية حتي نتحول لقطعة معدن لاتملك أي شغف ..عن نفسي أحب أن أظل - حالمة-  أصحو كل يوم أنتظر ما ستفاجئني به  الحياة ..أتعلم من كل شخص وضعته الحياة بطريقي ..أخذ خطوة في تجاه (الصدف ) وأفتح كل باب لأري ماوراءه ربما سيكُسر قلبي وربما سأجد سعادة لم أتوقعها..أجبُن أحياناً وأبتلع الكلمات وأغالب خجلي وعقلانيتي أحياناً أخري وأجازف .. سأستمر في المخاطرة لأنها دليل أنني أحيا رغم بعض الندوب هنا وهناك لكن الألم يخبرنا أننا عشنا والحياة كمعادلة كيميائية غير محتملة .. ربما تغلق هذا المقال وأنت تبتسم وتشعر بالتفاؤل أو تضحك من سذاجتي لكن ما أعرفه أن الحياة التي سأختبأ منها  خلف نظريات وفرضيات ومنطق ..حياة لاأريدها لي أو لك ..جرب أن تستيقظ غداً وأن تسير وفقاً لقلبك ولاتتجاهل أي شئ يمر به ..أن تكون في الحاضر بوعيك الكامل ولاحظ كم إختلفت روحك وكم إستعدت من فطرتك  وكم شعرت بالسعادة عندما خضت الحياة كمغامرة أو أغلق المقال وأرجع لألتك الحاسبة وعش كالروبوت بلاتوقعات..الخيار لك :)

 

التعليقات