ياسمين رأفت تكتب: الرداء الأبيض

 

في ليله تلونت بالاضواء المبهره ، راحت عيني تلتهم المشهد البديع ، حيث تشابكت الحان الموسيقي مع انامل هوءلاء الراقصين الذين جاءوا من كل حدب وصوب ، لغه غريبه لا يفهمها سواهم ،، اقدامهم النحيله واذرعهم الرشيقه لا تتحرك الا بخطوات محسوبه ،، قاءدهم هو المايسترو الفرنسي ذو الوجه البشوش المتشرب لحمره خفيفه وانف انيق وكانه يتغذي علي رحيق الزهور الفرنسيه المنعشه ويحولها الي سيمفونيات غايه في الابداع والجمال تنعش خلايا العقل والقلب ،،، شعره الغزير -الذي يشبه في نعومته الحرير الابيض - اصطف خلف اذنه لا يتحرك مهما تحرك هو وكانه قد اخد امرا الا يشغل صاحبه اثناء العرض بحركات طاءشه. رحت اتابع هوءلاء الراقصات المبهجات ذوات الفساتين الملونه الزرقاء والبنفسجيه والخضراء اما تلك الجميله التي قامت بدور البطوله فكانت ملابسها مختلفه كليه ،، فستانها كان شديد البياض وشعرها الذهبي المعقوص راحت تتلالا به حبيبات من اللوءلوء البديع ،، رحت ابغضهم علي اجسادهن شديده النحوله ، وكيف لي وانا جالسه في مكاني هذا استطيع ان اري بوضوح قفصهم الصدري وفقرات عمودهم الفقاري .. رحت اتساءل اي الاطعمه التي ياكلون ؟ اي نظام غذاءي صارم يتبعون ؟ الا يشعرون بالشراهه لاي صنف من صنوف الشوكولاته التي غالبا ما تهوي باي حميه اقوم بها من القمه الي القاع .. وفجاه اتت لي فكره خبيثه ..قلت ولم لا ؟ انها فكره سديده سانجح بها حتما. وبالفعل قمت بتنفيذها علي الفور. اثناء الاستراحه استاذنت المخرج بلغتي الفرنسيه الركيكه جدا ووبعض من الانجليزيه التي قد يستوعبها هو بان اقوم بمشاركتهم العرض وان يعطيني دور البطوله بدلا من تلك الجميله مبرره له بان دورها هو دور اميره عربيه يخطفها القراصنه و يبيعونها في سوق الجواري لملك يبعدها عن حبيبها ،،فقلت له ان ملامحي عربيه ومقنعه اكثر منها الف مره وان عيوني البنيه ستقوم بالتعبير اصدق من تلك العيون الزرقاء التي مهما سبحت بهما لن تصل ابدا الي نهايه ،،،حاول الاعتراض موضحا باني لم احفظ الخطوات بعد وان هوءلاء تدربوا لشهور عديده حتي يصلوا الي هنا ..كما ان جسدي ممتليء قليلا عنهن وقد يعقيني في الحركات ...ابتلعت الغصه و ضحكت ساخره من كلمه "قليلا" ولكني رحت استجديه واشرح له بدموع حاره باني حفظت الحركات منذ الفقره الاولي واني قرات قصه العرض جيدا كما ان وزني مناسب جدا لتجسيد دور اميره عربيه لان السيدات العربيات قديما كانوا ممتلءات وكانت تلك علامه جمال واغراء وليست سمنه علي الاطلاق ....بعد نصف ساعه من التوسل والترجي وافق المخرج العابس علي مضض وجعلني ادخل غرفه التحضير واجرب الملابس التي اعدت للدور..اخترت رداءا يناسب جسدي يضيق عند الخصر و يتسع بعد ذلك علي الخصر كانت هناك وردات صغيره من الياسمين وعلي اطرف الفستان السفلي تشابكت حبيبات اللوءلوء ..لملمت شعري مثلها واعطوني طوقا بديعا لارتديه حول عنقي تدلت منه جوهره علي شكل زهره اللوتس ،،ارتديت حذاء الباليه الذي لطالما حلمت بان يلمس قدمي ووضعت قليلا من الحمره ..ودقت ساعه الصفر وبدا العرض من جديد ،،بدات الفرقه الموسيقيه بالعزف وابتسم المايسترو لي مشجعا فصعدت علي المسرح الكبير شاعره بان قلبي ككره الجليد سيسقط مني علي الارض ،،،لكن نظرات المايستروا وشعور النشوه باني تمنيت حلم ونفذته ازال كل محاولات الخوف والاضطراب ،،،اخذت احرك اقدامي بخطوات محسوبه وانا اقف علي اطراف اصابعي ،،،جعلت نظراتي مثبته علي سقف القاعه المرتفع جدا ونقوشه العتيقه حتي اتفادي نظرات الجمهور المندهشه ،،،اخذت انتقل هنا وهناك وشعرت كان جسدي خفيف جدا كريشه محلقه تحملها رياح عاتيه لا تتركها تستقر في مكان ..وكلما راودتني فكره من افكاري السلبيه التي دوما تصطحبني واصطحبها في رحلات كريهه من الخوف والقلق رفعت اقدامي في حركات قويه وكاني اصد تلك الافكار باقدامي ...وكلما رقت الموسيقي وازدادت عزوبه رفعت اذرعي في حركه داءريه الي الاعلي وكاني احتضن الانغام وابتسم كثيرا ،،،نسيت كل شيء يعكر صفوي وكلما رفعني الامير بكفيه وهبط بي شعرت كاني لمست قبه الاوبرا الشاهقه وعدت من جديد،،،لمحت المخرج وقد زال عبوسه واوميء براسه لي معبرا عن امتنانه لي لاني لم اخذله ...فجاه شعرت بوكزه شديده في كتفي وايدي تهزني بعنف نظرت خلفي فوجدت رجل ضخم يشبه المخرج كثيرا وعينيه يتطاير منهما الغضب " يا انسه مش معقول كده كفايه هز في الكرسي بقي ،،مش عارف اشوف منك حاجه ،،،عماله تروحي وتيجي كده ليه ؟!" نظرت له مفزوعه وانطلقت ف الضحك ..بقلمي

 

التعليقات