إيمان أبو أحمد تكتب: رائحة البيوت


ومع أول نقطة مطر تستطيع وبكل جسارة أن تقول رجعت الشتوية، فالشتاء هو المطر والهروب منه إلى الدفء سواء في ملبس أو مكان أو أكلة فأكل الشتاء مميز ورائحته مختلفة عن أي طعام طوال العام.
من منا لا يدرك رائحة البطاطا تنبعث من الفرن تستقبلك على باب الشقة تبعث فيك كل أسباب السرور والسعادة، وفتة العدس الساخنة والبخار يتسرب نحو زجاج الشباك مكونًا ذرات ماء صغيرة تسمح لك برسم قلب وسهم وأول حرف من اسم من تحب وأول حرف من اسمك، أو رائحة تسبيكة محشي الكرنب التي تجعل من بيتكم محط الأنظار وملء السمع والبصر وتجعل أمك تتفرد عن غيرها من نساء البيت كله، وعليك أن تختار بين طبق السبانخ الساخن بنكهته الفريدة أو رائحة الثوم مع السلق من أجل الإعداد لوجبة قلقاس مع الأرز الأبيض لا تقاوم أو الخبيزة الطيبة.
جميعها أكلات طيبة الرائحة تغمرك بكم وافر من الدفء و ونس وجميعها لا تتطلب تجهيزات خاصة ولا تكاليف عالية ولا لحم مخصوص، اكل الفقير كله طيبة وحنية ودفا وألفة.
رائحة البيت تحدد أول خطوط عريضة لعلاقتك بهذا المنزل وتحدد مشاعرك نحوه فمن خلال رائحة الطعام تستطيع أن تستكشف شخصية ست البيت وما تأخذه رائحة البيت من روحها و ونسها وطيبتها وحنيتها وتجد نفسك تشعر بالراحة والسكينة ومع أول دعوة للطعام ومع جملة البيت بيتك تجد نفسك واحد من البيت وفرد من أفراده.
عادة ما يجتمع الشباب أثناء فترة ثانوي والجامعة في بيت أحدهم ويقيمون معسكر للمذاكرة ويلتزم البيت الذي يقيمون فيه بإعداد الوجبات فيحكي أحد الأشخاص أنه أثناء دراسته في الجامعة كان له مجموعة من الأصدقاء يجتمعون في بيته ويقيمون بالأيام في غرفته وكانت امه -وهي أرملة -تعد لهم وجبات بسيطة، كان من بين الأصدقاء صديق من علية القوم ومن أغنى العائلات كان يقول طبق المكرونة والبطاطس المحمرة الذي تعده لنا أمك "صاحبة المنزل" عندي أفضل من أفخم الولائم التي تُعد في منزلنا وكان يضحك: أمك تصنعه بحب.
تحكي لي صديقة أن والدها صاحب محل بن شهير وفي أحد الأيام كان والدها في المحل ودخل عليه شخص ليس بالكبير ولا بالصغير تبدو عليه مظاهر النعمة طلب منه طلب غريب قال له أريد أن أشرب قهوة جدتي أبحث عن قهوة جدتي أنا ذهبت إلى كل بلاد العالم وشربت أغلى انواع القهوة لكني لم أجد طعم قهوة جدتي.
ابتسم صاحب الدكان وقال : إنك كنت تشربها في الشتاء وأنت صغير
أجاب : نعم
: وكنت تعود من الخارج والجو بارد فتعنفك أمك بسبب ملابسك المتسخة وتستقبلك جدتك بابتسامة وتأخذك إلى غرفتها وتساعدك في تغيير ملابسك
تهلل وجهه : نعم
: وكانت تعد لك قهوة لتدفئك بها وهي تحكي وتتونس بها وبحكاياتها
: كيف عرفت
: يا عزيزي أنا بائع بن ولست بائع حنان جدتك كانت تسقيك حنانها بين رشفات القهوة ولن تجد هذا الطعم مرة أخرى يا سيدي العيب ليس في القهوة.

ذهبت إلى شقة جارتي وبمجرد أن فتحت الباب وجدت أن رائحة البيت تغمرني بطاقة من المشاعر رائعة وشعرت بأنسها وروحها الطيبة وشعرت بروحها في كل مكان داخل البيت وعندما قلت لها ذلك تهلل وجهها من السعادة.

جملة "من عنيا" التي ترد بها امك عندما تطلب منها طلب
ما أكلتش ليه ياحبيبي
إنت تاكل وأنا أشبع
بالهنا والشفا
  نورتونا
البيت يساع م الحبايب ألف
لاقيني ولا تغديني
البيت بيتك 
وغيرها كثير من الجمل التي تغلفها رائحة البيت وطعمه وتحمل جزء من روح وقلب ست البيت التي تشعر بها بين جنبات البيت وفي كل ركن فيه.

 

التعليقات