شيماء الريس تكتب: عن أشياء أخرى كالحب

 

هل صبّت شيئا من روحها فيها؟..  ربما، لكن الأكيد أنه قد صار منها شيئا فيها ولا تستطيع للفراق سبيلا.. تلك التى خلقتها بين الصفحات حياة.. نفخت فيها من روحها فبعثت تواجهها.

بعيدا جدا عن المنال كل ما أرادت..  لذا دربت نفسها يوما بعد يوم ألا تريد..  حتى أصبحت فعلا لا تريد ؟..  ربما.

حين اصطدمت بواقع أنها قد تكون وحيدة باقي عمرها لو ظلت على اعتناق تلك الأفكار التى تفض مضجعها ولا تؤنس وحشة الخوف من الوحدة..  تاهت بين الإجابات.. هي التى أعتادت أن ترى الحياة اختيارات ولكل اختيار توابع وهكذا دواليك تفنط حبها وكرها واختياراتها بشيء من السلاسة وكثيرا من الحزم المبالغ فيهما ربما.

 

هل تريد الوحدة حقا؟!  وماذا تفعل بهذا العمر الذي أعطى لها..  جسدها المثقل بعقل تملأه الشكوك بنفسه..  أعياها طول التمني بغد أفضل حتى تركت التمني وما تركها الإعياء.

 

هل ما عادت صالحة للحياة بعدما تمكن من قلبها كل عفن العالم..  هل أخطأت حين أفسحت الطريق لكل صراخ العالم علها تحتويه..  فضمها بدلا من ضمه هو.. أحاطتها صرخات وجنون وتناقض وخوف كل العالم..

 

تلك التي قرأت قصتها تكاد تشعر بآلم ولوجها لأول مرة رغما عنها.. هذا الذي تعفن حرفيا فى سجن إنفرادي دون أن يشعر بآلمه أحد..  تكاد تخنقها ظلمة زنزانته.. هذا الذي خاب وتلك التي فشلت، قصص واقعية وآلام ومآسي واحتراق تكاد تتشمم شياطه..  هو أيضا وآخرين مروا بم مرت ورؤوا ما رآت وعرفوا ما عرفت..  وأكثر..  فهل هي هشه ولم تحتمل؟.. هم الأقوياء؟ هل هي صدقت حتى خانت نفسها.. أم خانت حين صدقت؟

 

أصابها عفن تكاد تتشمم رائحته من مسام جلدها حين تفركها..

 

هل تطيب الحياة لمن لا يبالي ؟! ..  ربما، لكنها لم تطب..  بل زاد الطيب بلّه حين تجاوزت عن كل ما حدث ونظرت بضبابيه أخفت عن توقعات الغد..  صرت لا أعرف ما جاء بي إلى هنا ولا من أين أتيت..

هل أحبه ؟ هل يحبني ؟!  لماذا كل هذا الخوف بداخلي منه ، ربما لأنه قادر على زعزعة ثوابت قررت أن لا حكم لأحد عليها إلا أنا.. أحركها..  اغيرها..  أهزها كما ومتى وكيف شئت لكن وحدي..

ربما أخشي التعلق فيه ثم الفشل مرة أخرى فى الوصول لدرجة الفهم المريحة، أرتعب كلما وجدت نفسي مضطره لشرح نفسي.. أو وجدت نفسي لا أفهمه.. أو وجدته يصدمني بم يفهمه عني..

أنا أخشي شعور الخوف نفسه وما يرغمني عليه من قلق واضطراب.. ولكنى استمتع بألفة وجوده..  بأنه هنا..

هل يحبنى ؟ هل أحبه ؟..  ربما !

كنت أصفف شعري لأنساك..  لأبعثر أفكار تمركزت عنك وعني..  عن شيئا أضحى واجبًا أن أسميه "نحن"..  تذكرتك بين الشعيرات البيضاء التى أهداني إياها الزمان مبكرا..  تذكرتك مثلهم مندسا ومنسجما بين الأخريات السود..  لهم المستقبل وإن كان الأصل الأسود..  الواقع مثلك يؤكد أن هؤلاء السود إلى رحيل رغم الأغلبية وأن تلك الشعيرات البيضاء المبعثرة القلة لها المستقبل مهما عافرت..

تذكرتك كرحيق الزهر بعد المطر عطر يملأ فراغ الرحيل ..  كزخات المطر على نافذة القطار فى ليلي البارد الهاديء الطويل ، خطر يزيد الليل كحل أم رفيق يؤنس وحشة ليالي طوال ؟!

التعليقات