تسنيم عادل تكتب: حبيب الروح

 

أحبته كما لم يكن مجرد حبيبها.. فعلى الرغم من كونه وليفها إلا أنها أحبته كما لو كانت أم وهو صغيرها، تشعر به  وبصخبه فى غمرة سكونها.

 يتنفس أنفاسها وتتنفس أنفاسه... هو بكل بساطة روحها، ينبض قلبها بسرعة نبض قلبه، تعلم أنه شارد لكنها تظل له الملجأ والملاذ، تعلم أنه يبتعد فتستودعه الله وتدعو له بالحفظ من كل شر و مكروه.

تغار عليه و تستشيط غضبا لكن سعادته تثلج صدرها وإن آلمها، يبتعد و يجافى وتتساقط هى من بين اختياراته وتتوارى خلف اهتمامته وأولوياته لكنه يظل الأهم والأول بل الأولى من كل شئ و أى شئ.  يظل هو الاختيار الذى لا يمكن الاستغناء عنه حتى عندما عنها يستغنى، يلفظها فتحتويه، ينساها ففى ذاكرتها تنحته لتبقيه. 

يظل هو من يتربع عرش قلبها وعقلها وروحها، يظل هو ما تراه عيناها وتغمض عن أى شخص وأى شئ دونه.
أحبته واختلطت بذرات روحه ودارت فى فلكه وتنتظر دوما وده، امتزجت به واستقرت.
تعلم جيدا أنه طيب القلب والروح جميل الطبع، تعلم أنه يرتدى قسوة كاذبة أصلها لين ورفق، تعلم أن رقته تمحو الكثير من الفجوات، تعلم أن جفاءه و فجواته غير مدروسة وأنها مجرد زلات يرتكبها الإبن فى حق أمه وهو ضامن السماح، يغضبها ويدمى قلبها جراحا ولكنه يأمن هذا الغضب يعلم أنه غضب كاذب مجرد قشرة يخفى فى باطنه شوقها ولهفتها و عشقها له.
يعلم أنها ينطبق عليها جيدا المثل القائل "ادعى على ابنى وأكره اللى يقول آمين".
يأمنها و يأمن غضبها لأنه يعلم جيدا أنها ليست مجرد حبيبة، يعلم جيدا أنه كيانها، يعلم أنه طفلها المدلل المجاب الطلب المتاح له كل ممنوع الذى يسرى عليه فقط ما لا يسرى على غيره. له من الصلاحيات مالا يعد ولا يحصى دون حدود أو قيود، يعلم أنها لا تنتظر المقابل ويعلم أنها لا ترغب سوى فى أن يربط على قلبها و يربت على كتفها و يملى عينها برؤيته.
يعلم جيدا أنها الأم التى تحترق شوقا لروحها لكنها تستصبر من أجل راحة صغيرها حتى لو كانت راحته فى اختياره لبعده عنها حتى لو كان الثمن موتها فهى مستسلمة له طالما موتها يضمن له الحياة .

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات