أمل خليف تكتب: في حب فيلم "رياح الشمال"

إذا وقعت في حب أحدهم لا تتردد، لا تتذاكي، أخبره بذلك.

هكذا خرجت من فيلم '' رياح الشمال "، وبي رغبة أن أخبر العالم أني وقعت في حب الفيلم، ومخرج الفيلم، وكتاب الفيلم، ومدير التصوير ومن قام بالديكور، وملحن الموسيقى وعازفيها، وفريق المونتاج.. وأحببت المنتج من تحلى بالشجاعة لإنتاج هكذا فيلم.

طيب، لأكبح حماستي قليلا: هذا الفيلم رائع! تبا!! رائع تماما كما يجب له أن يكون. رائع بدقة عبقرية.

لا أريد حقا أن أخوض بأي تفاصيل للحكاية حتى لا أفسد متعة الاكتشاف، لكن هذا الفيلم مميز جدا! il est d'une finesse et d'une justesse incroyable!!

يعدكم المخرج صورة أخاذة الجمال، ودقة في اختيار les plans بشكل مدغدغ ومستفز لكل عشاق التصوير الفوتوغرافي والرسم.

يعدكم موسيقى عالمية، بين بحرين، محملة بروح الشمال و روح الجنوب، في خفة إيقاعية مسايرة لنسق الحكاية، كأنها رقصة محترفة.

يعدكم ممثلين بأداء صادق وémouvant.

يعدكم حكاية إنسانية، عاطفية، ممتعة و محزنة و مثيرة للسخط و الأمل.. بتقنية سينمائية عالية خارج كل الكليشهات، الإسقاطات الذاتية المباشرة، التمايز الغبي، استعراض المواقف والحشو..

يحكي لنا المخرج، قصة هي قصة أي شخص هنا، أو هناك. بصوت راو محترف، ثابت، خفيف، ناضج، ساخر أحيانا، يخترق العقل والعاطفة والرواسب الثقافية.

ليخاطب الإنسان فينا ويطمئننا أن مستقبلات الجمال داخلنا لازالت تعمل وبخير.

 

يخبرنا المخرج أن مدارس السينما جعلت للإلهام لا للانضباط أو التقليد، أن الإبداع هو القدرة على خلق المتفرد ولو استقى من مرجعيات عديدة.

يخبرنا أن يمكن لصورة أن تختزل الكثير، الكثير جدا.

أن حوارا من نصف دقيقة، قد يقدم خصوصية ثقافية كما هي..

أن الواقعية شاعرية جدا. أن لا واقعية بدون عواطف وسحر..

أن يمكن أن يبكينا دون أن ندمع، ويخزنا دون أن ننتفض، ويحملنا إلى زاوية العالم التي ينظر منها، دون أن ننتبه إلى الطريق..

يخبرنا أن الفن الصادق واللامتكلف بأناقة تقنية عالية، هو الأقرب إلى العبقرية.

*

رياح الشمال فيلم مميز جدا، بحرفية خارج الوصف.

أخيرا أصبح لنا القدرة على حكي ما يحدث هنا وما يحدث الضفة الأخرى أيضا وصار التبادل إنسانيا نديا تماما.

*

المخرج إنسان كبير وكريم وجميل.

التعليقات