صفاء عبد الرازق تكتب: إلى "عايدة" وحدها

"عايدة وحشتيني جداً" إلى حبيبتي التي تركت العالم منذ سنوات، نعم  مفتقداكِ رغم رسائلكِ التي أعجزت أنا عن فهمها، قررت أن أوقف العد بعد مرور العشرة سنوات على غيابكِ. فهذا كافي لكي أعرف جيداً أنكِ لن تعودي أبداً لهذه الحياة.

 أصبحت مزعجه أنا  ليس لانك هناك وأنا هنا لا ، ولكنِ أيقنت أخيراً  خباياً الكون فى وجودي!،  التفاصيل مزعجة سوف نحكي عنها أنا وأنتِ فى وقت لاحقا عندما يكون لديكيِ الوقت الكافي لكي نتكلم، وعلمت جيداً أن كل شي ممكن ومحتمل في هذه الحياة.

وحشتيني جداً يا عايدة

لست غاضبة يا أمي بعد مرور عشرة سنوات وأكثر على رحيلك من هذه المدينة.

لقد تجاوزت معي الحياة، واللعب على هشاشة عظامي  الذي أصابه العجز وعدم حمل الأشياء الثقيلة وعدم احتمال البشر وإهدار طاقتي مع الأغبياء آنذاك.

كنت فى الماضي أغضب عندما أشاهد زملائي يتحدثون عن أمهاتهن أما الآن أبتسم لهن دون ضجيج.

وحيدة أنا رغم الزحمة  يا عايدة فهل تأتي بعد.

نضجت أكثر مما ينبغي، وأدركت عدمية الحياة، واستسلمت للكون وصاحبه وانتظر واحلم.

-قرأت  مقولة  لـ" سقراط" أنه عندما يتزوج راجل امرأة صالحه سوف يصبح سعيداً ولو كان العكس فسوف يصبح فليسوفاً، لماذا يا امي تزوجتي من أبي لتورط أن مع رجل فى كل الحالات سوف يفوز، ماذا عني أنا؟

سوف احكي  عنكِ يا حبيبتي للرجل الذي يفوز بثقتي عن كفاحك وكيف كنتِ فى الشتاء القارص تضعي أجسدنا الضعيفة في غطاء ليتحول الجسد إلى قلم رصاص.

هناك شاعر فلسطين لديه جملة مشهور تسمي" على هذه الأرض ما يسحق الحياة" ترك الجملة فى منتصف الطريق ورحل هو أيضا دون اكتمال النص. . وانتِ رحلتي دون أن أكتمل أنا.

أصبحت صريحه بشكل "فج" مقابل كذابة كبيرة، أنتِ السبب.

كتبت على جدران غرفتي الصغيرة التي بها كل أشيائي نعم أنا " وحيدة،يتيمة، مليش حد، ولازم أنجح" لا أخجل من الاعتراف بهذا. رغم غيابك الطويل.

هناك رجل طيب يا امي وقع فى غرامك لمجرد ذكر اسمك -

يا عايدة ارتكبت بعض الحماقات الطفولية مساء أمس عندما تحدث مع الله بطريقة وقحه وتركته وذهبت للصعلكة. .

مع مرور الوقت تلاشت عندي كراهية هذه الشهور اللعينة مارس.. يونيه.. إبريل التي فيها ميلادك وغيابك وعيدك.

فى الماضي كنت شي والآن أصبحت لا شي والسبب غيابك.

قررت أن أجلب إلى هذا العالم "ابنه" لكي تحميني من الانتحار.

اكتشفت مؤخراً أن مولدك يتناسب مع برج " السرطان" الذي كان السبب فى رحيلك.

اعترف لكِ وبعد مرور الوقت أني كنت ألهو بعد نومك فى الطرقات الواسعة التي تحيط غرفة نومك.

هذه الرسالة الثانية يا "أمي"

سلام يا عايدة هتوحشينىِ  يا حلوة

التعليقات