تغريد عبد الجواد تكتب: وصية أم لابنها

 
كتبت مؤخرا الصديقة "إيمان أبو أحمد" عن وصية أمامة بنت الحارث لابنتها المقبلة على الزواج، تلك الوصية التي حفظناها جميعا إناثا وذكورا ضمن مقرر الثانوية العامة، والتي تتلخص في: حسن السمع والطاعة والمشاركة في الأحزان والأفراح والتحلي بأجمل الثياب وأطيب الروائح والتوفير في مال الزوج والاهتمام بأكله وشربه، قدمت أمامة درسا هاما في الحفاظ على أعمدة البيت والوقاية من الزلازل والبراكين.  
نحن نعلم تماما مديى ضيق وقت ما قبل الزواج، فهو لا يتسع للنصائح والوصايا، لذا اعتمدت أمامة على الاختزال ولو كان الوقت يتسع لأكملت بأن الزوج إن خان فهي مجرد نزوة ومؤكد أنها ناتجة عن رائحة الثوم والبصل أو عن شعر زوجته المتناثر حول رأسها عقب الاستيقاظ من النوم، وأنه بالطبع مهما حاول الترمم حتما سيعود إليها وسيفتقد الطعام النظيف، ولا بد لها أن تكون عاقلة، ناضجة، تنحني لتمرير العواصف، حتى إذا تم اقتلاع الأشجار ولاذت كل وسائل الحياة حولها بالفرار، وتحول عالمها إلي صحراء، انتظرت هي حتي يترك عشيقاته و يعود لرشده وكأنها خلقت لتصبح ممسحة، يهينها الرائح والغادي بلا أي رد فعل منها، أو لتعمل معالجة نفسية، مصححة سلوك،  بجانب قهرها الأزلي بالطبع في عملها كخادمة ومربية أطفال وزوجة 
ولأن كل رسائل الاهتمام والتضحية موجهة للأنثي وكأنها الطرف الوحيد في العلاقة، ارتأيت أن أنصح ابني الذي لم أره ولا أعلم إن كان مقدرا لي رؤيته أم لا. 
"يا بني كل شئ في الكون خلق منه اثنين متشابهين تماما مكملين لبعضهما، ذكر وأنثي"، أخبرونا ذلك في علم الكيمياء أن سنة خلق الكون وجود اثنين من كل شئ ولك في جسدك مثال واضح، لديك يدان، قدمان، عينان، أذنان، حتي الأشياء التي خلق منها واحد فقط ستجد أنها قد تنقسم إلى نصفين متماثلين تماما، مثل الفم، والأنف 
كذلك كان الذكر والأنثى، شقين لا يجوز لأحدهما الوجود دون الآخر. 
ثق تماما أنك تكافأ بقدر ما تمنح أو أكثر قليلا، إذا زرعت الحب ستجني السعادة، وإذا زرعت العطاء ستحصد التضحية، اعلم تماما أنك إذا أردت أن تطاع فآمر بما يستطاع وأن زوجتك هي إنسان مهما بلغت قوته فهي محدودة، فلا تنتقد فيها إنسانيتها لأنك مثلها تماما محدود القوي، لا تطلب منها انكار الذات إلا إذا كان زواجك منها صدقة، زكاة، تكفير ذنب، عمل تطوعي أما إذا كان زواجك منها بهدف إقامة شركة قوامها الحب والاكتمال وملئ فراغات كيانك وخلق مدينتك الفاضلة فعليك تعزيز وجودها لتنير الطريق حين تخفت طاقتك وترتكز، وعليك حين تفقد قدرتها على المضي قدما.
رغيف الخبز المملوك لكما لابد أن ينقسم بينكما فلا يستطيع أحدكما الحياة دون طعام وأخيرا لا تنسي يا عزيزي أنها انسان، انسان كامل الأهلية، حر، له ذوقه الخاص، وألوانه المفضلة، ومهاراته، واختياراته في الحياة، .عليك أن تحترم ذلك وان لم تستطع، فلا تتزوج قبل أن تتعلم كيف تكون إنسانا".
 
التعليقات