سعاد محرم تكتب: خلف جدران الجسد

 

أصرخ بأعلى صوت ولا يستمع لصرخاتى أحد

لعلها صرخة صامتة    

ولكنها مُهلكة لوجدانى

لخلايا جسدى العصبية      

مُهلكة حتى لتجاعيدى التى تكونت حول عيناى

اختلطت بدم فى حلقى، كلمات متشابكة متشابهة، لم تجد مخرجها إلا فى ذاك الصياح العابر الصامت من خلف جدران الجسد، أغيثونى يا أهل الأرض.

 فأنا هالكة حتى الموت، هالكة كهلاك الأجنّة العالقة فى رحم "العاهرات"، تلك الحياة قاسية جدا، قاسية على مسامعى، قاسية على قلبى المُحتل، وانا لا أعرف هيئة لذاك الدَخيل الذى إحتل جسدى وخُطرى، ربما عادات من نسج الخيال وربما أقواليهن التى حُفرت فى خاطرى، أو حتى زُهدى لإنسانيتهم المزيفة، لا أعرف حقا سبب تلك الصرخات  التى حفرت  جرح كبير على أنفى ينزف كلما جلست وحدى كجُرم خاوِ من أى حياة، ملابسى بيضاء ممزقة بالأحلام ومتسخة بخطايا متطلعة لجسور الحرية  من خلف ذاك القضبان.

إلى متى ستظل تلك العيون باكية فى كُل ساعات الخلاء !

وإلى متى سيظل ذاك الجسد مستغيث !

أهلكنا الدخلاء، وعابرو السبيل، وكل من اتخذ بداخلنا ملجأ، فنحن لم نكن وطن لأنفسنا من الأساس فكيف نكون للغرباء وطن!

سنظل نصرخ حتى نفقد مع آخر صوت لنا تلك الإستغاثات !!

التعليقات