إيمان منير تكتب: فى عيدها.. أين حقوقها؟

عندما ألزمت الأمم المتحدة الدول باختيار يوماً للإحتفال بالمرأة في كل عام، إختارت معظم الدول ٨ مارس أسوة بأمريكا، حيث يوافق هذا اليوم ذكرى خروج مظاهرات "الخبز والورود"، أول مظاهرات نسائية في تاريخها، فأصبح ٨ مارس هو يوم المرأة العالمي.
أما مصر، فاختارت يوم ١٦ مارس، الذي يوافق ذكرى قيام ثوره المرأه المصريه ضد الاستعمار ونضالها من اجل الاستقلال ولاسيما استشهاد اول مصريه من اجل الوطن في ١٦ مارس عام ١٩١٩ وهي حميده خليل ، تظاهرت في هذا اليوم أكثر من ٣٠٠ سيده بقياده هدي شعراوي رافعين أعلام الهلال والصليب كرمز للوحده

ولكن دعني عزيزي القارئ في هذا اليوم نقف علي مستجدات المرأة المصرية .

منذ ان عرفت عيناي النور في هذه المدينة، وانا استمع الي الكثير من المفردات ، مفرات تصف العدل وآخري تصف الحق والمساواة، والجميل ان كل تلك المفرادت كانت دائما مرتبطة بالمرأة ، نصف المجتمع الذي هضمت حقوقه وتم الحجر علي افكاره .

منذ ان وعيت وانا استمع إلى حملات المساواة بين المرأه والرجل ، ولكني لم اري قط اي مساواة، لم أري سوي السيدات المعذبات في منازلهم ، لم أري سوي الاهانة لهم علي الملأ وأمام الجميع ، لم رأي في هذه البلدة سوي الذكورية والظلم والتسلط والقهر .

دعني عزيزي القارئ اصف لك ما وصلت اليه حفيدات هدي شعراوي ، سطوري هذه ليست للتعميم ، ولا تسطيع البوح بما يؤرق سيدات بلدتي ، انها بعض من كل وقليل من كثير .

في بلدي ، نماذج السيدات المقهورات متنوعة وحقيقة لا زيف فيها ، ولكن كيف عزيزي القارئ نخلد ذكري نون النسوه ونحن ما زلنا نستيقظ علي حقائق مفجعة من عنف واغتصاب وتحرش وأميه وعنصريه و زواج طفله ، زوجت ومازالت الدميه في يديها .

في بلدي لا تري النساء سوي العنف ، العنف الذي يهدد حياتها ويشقي دربها ، عنف بكافة أشكاله جسديا كان ام معنوي ، لا تري سوي الاغتصاب الذي يقتل برائتها ويدنس طهرها ، ويلطخ اسمها وشرفها ، الذي يجعلها تفكر في الانتحار ليس لمره فقط بل لآلاف المرات ، فقط يا عزيزي لترضي رغبه عابره ونشوه جائره ، تحرش بكافة انواعه واشكاله ، فمصر تعتبر الأولي في معدلات التحرش ، والفتيات اللاتي يتزوجن في مقتبل عمرهن ، الصغيرات اللاتي لا تكاد تبلغ السابعه من عمرها ، اللاتي يلعبن بدميتهن واذ يفاجئهن آباهم بخبر زواجهم ، الصبيات اللاتي تنتزع برائتهن غصبا لتقدم علي صحن ذهبي لشيخ عجوز ، تقدم ككبش فداء مقابل مبلغ معين .

لست هنا للخوض في كل حاله ، حتي كتاب لن يكفي لسرد جميع المظالم التي تؤرق سيدات بلدتي .

كلماتي لكل رجل الذي نسي ان تلك المرأه الذي يهينها هي أم لأحدهم ، وأخت لآخر ، وابنه يحبها أبوها كما يحب هو ابنته علي الأقل ، المرأة ليست نصفا ، المرأة هي المجتمع بأكمله ، لولاها لما وجدت في هذه الدنيا .
لسنا ناقصات عقول ، نحن يا صديقي ، نضحك ببراءة ونمسح دموعنا ونثرثر ليس لهدف الثرثرة فقط ولكن يا عزيزي لنصبح أصفي ، وأيضا حتي لا تموت قلوبنا .

تلك المرأة يا صديقي هي الأم التي أعدت جيلا كاملا ، هي الأخت والرفيقة والشهيدة ، هي الجدة التي غرست في الارض ابتسامة وحب ، هي الزوجة الحبيبة ، هي المقاتلة والمناضلة الثائرة .

في عيدها لا تهللوا بالحقوق ولا تتوجوها بعبق الازهار والكلمات ، لا تمدحوها ، وتشكروها ، لا تسردوا قصص سئمنا منها ، سيدات تمردن علي الواقع وكسرت الحواجز ، لا تفعلن كل هذا ، لا تجعلوها طيله السنه في الخفاء وتحت وقع سواد قتيم و تأتوا في يوم تخبرونا بإنجازات ومعدلات كاذبه .

ولكن يا عزيزي فقط اعطوها حقها ، حقها كما يجب ان يكون ، حقها في ان تكون ناجحه بالشكل الذي تحب ، حقها في الايمان بما مرت به ، حقها في التفكير والتميز .

في عيدك سيدتي ، كل عام وانت صامده رغم كل الرياح ، رغم المتاعب ، كل عام وانت موجوده رغم أنف كل من يريد إلغائك وتغييبك.

التعليقات