منى عبد الكريم تكتب : المسكوت عنه في قضية سارق الشيكولاته

واحدة من أزمتنا الكبيرة أننا دائمًا نقارن السيئ بالأسوأ منه ومبنقارنش السيئ بمعايير الصح والغلط ، بمعنى لو لقيت واحد بيرمي ورقة في الشارع وقلتله من فضلك مترميش ورقة هيرد عليك يعني هو أنت شايف الشارع نضيف قوي؟ رد أكثر استفزاز من الفعل نفسه .

طيب نرجع لقضية الشيكولاته، أنا معرفش كل الحقائق والتفاصيل، لكن هعلق على ما أتيح لي وما رأيته من أصدقائي على الفيس ،هعلق على قصة راجل سرق شيكولاتة من محل غالي، ونبرة تمرير التعاطف لأب نفسه يجيب لابنه شيكولاته وهو مش قادر على تمنها، حاجة توجع القلب صح

طيب وأنا صغيرة كان نفسي في حاجات كتير وبابا كان بيقولي الله يرحمه لازم أحب حاجتي ومبصش لحاجة غيري، ولما بابا مات وظروفنا بقت أسوأ كانت أمي بتعلمني قيم زي إني أعيش بكرامه بأقل الإمكانيات وإن الإنسان مش بفلوسه.. وكان أصحابي بيجيبوا حلويات كتير وأنا بجيب ساندوتش من البيت علشان لما أكبر وأشتغل أجيب اللي نفسي فيه، وعلشان كدا كنت دايما متفوقة وبقا عندي حاجتي اللي بحبها. وعمري ما كنت ناقمة على المجتمع ولا أصحابي ولا أي حاجة خالص من دي.

 اللي سمعته إن الراجل سرق، ومش أول مرة دا معتاد ومحترف سرقة شيكولاتة من النوع الغالي ومبيسرقش رغيف عيش علشان جعان، ودي الحالة الوحيدة اللي الدين ممكن يتسامح فيها في حالة السرقة، دا بيسرق ترف ورفاهية وبعدين هو استغل التسامح معاه مرة واتنين وتلاتة ..الناس اللي بتدفع التمن من فلوسها عمال بسيطة بتشتغل بلقمة عيشها .. تقدموا ببلاغ والحمد لله والشكر لله ذات مرة البلاغ اتحرك .. واحد سرق حتى لو قرش صاغ والقانون بيحاول يجيب حقه.

أه فعلا في حاجات أفظع من كدا بتمر، وعندنا خطأ رهيب اسمه ثغرات القانون، وفي غيلان سرقوا حاجات أكبر بكتير وفلتوا بيها، بس الدفاع عن الراجل بتاع الشيكولاته هيكون مبرر بكره للراجل اللي بيمد إيده على رقبتك ويخطف السلسلة لأنه كان بيجهز بنته الغلبانة ، والممرضة اللي سرقت الست اللي أمنتها على روحها هيكون مبرره إنها يتصرف على عيال أيتام .. ونبدأ نمرر الخطأ ورا التاني علشان يعني الراجل سرق شيكولاته من الصنف الغالي لرابع أو خامس مرة علشان يا عيني ابنه كان نفسه فيها .. ابنه اللي بكره هيبقى واحد من الحيتان اللي لما يعوزوا حاجة هيروحوا يسرقوها مش هيتقوا ربنا ولا هيشتغلوا علشان يجيبوها بالحلال.

الخطأ لا يقارن بالأسوء منه، إذا كانت هناك أخطاء بسيطة مقارنة بأخطاء فهذا لا يعني تبريرها والدفاع عنها أبدا، اللي بيسرق في عداد التاكسي حرامي واللي بيفتح الدرج حرامي ولو في إيده هيسرق في أي حاجة .. الموضوع هنا له علاقة بتقبل أكل الحرام .

أنا لا أتمنى التسامح مع سارق الشيكولاتة إذا بالفعل كان فعل معتاد، ولكنني أتمنى ألا يتم التسامح مع من يسرقون حقوق الآخرين تحت أي مسمى .

أتمنى أكثر أن نتسامح مع من تاب وأناب واعترف بالخطأ على ألا يعود إليه بعدها أبدا .. وهو الفارق بين فضيلة الغفران والتسامح وذنب الجهر والإصرار عليه.

اللهم أرني الحق حقاً و أرزقني إتباعه وارني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه. 

التعليقات