علا عباس تكتب: تلاتين بلس (13).. التعود

 

 

فى ظل الحياة السريعة اللي بقينا عايشنها بقينا بنعمل لحياتنا نمط مُحدد مبنحولش نخرج منه. بنعود الناس على طرق معاملة وبنهرب من مشاكلنا الشخصية بطرق مختلفة منها الضحكة اللى على طول مرسومة على الوش قناع ندارى بيه أحزانا الداخلية زى الميكب كده بندارى بيه أى عيوب ظاهرة ونشغل نفسنا بمشاكل غيرنا. لكن ساعات مبيفهموش إنِك بتمرى بمرحله صعبة كلها تعب وضغط عَلَيْكِ  من كل ناحية، بس كل الى بيفهموه أنكِ بقيتى رخمة و نكدية واتغيرتى ومبقتيش زى الأول.

سمعتيها كتير مش كده ؟؟؟ . بيبقى ساعتها جواكى كلام كتير عايزة تردى بيه وتدافعى عن نفسك و تصرخي فى وش اللي بيقول كده بس غالبًا بتسكتى وتقولى مش هدافع عن نفسى الي عايز يفهم هيفهم و يقدر واللى مش عايز يفهم مع ألف سلامة.  دى حالة بقينا كلنا بنمر بيها. التوقعات وما أدراكم ما هى التوقعات. بنفضل دايمًا عندنا توقعات من الناس اللى حوالينا لينا أو هما عندهم توقعات مننا ليهم ونلف فى دوائر ودوخينى يا ليمونة. بعد فترة بتتحول لعشم و تعود أن الى قدامك يفضّل عايزك تتعملى بنفس الطريقة والصدر الرحب زى ما عودتيه فى طريقة التعامل معاه. دايمًا موجودة تحت أى ظروف ممكن تكونى عايشة فيها. مديرك متوقع منِك أنِك تنفذى الشغل بتاعك إمبارح قبل بكرة وبأعلى كفاءة مُمكنة، الأهل بيتوقعوا أننا نفضل تحت جناحهم وناخد منهم الأوامر والنصائح وننفذها لأنهم أكثر خبرة وكلامهم دايمًا صح ، الزوج بيتوقع أنِك دايمًا هتكونى موجودة وصابرة ومستعدة لأى تضحية، الأولاد متوقعين أننا أبطال خارقين عندنا حل لأى مشكلة ومينفعش نتعب أو نقول منعرفش أو مش قادرين ،.....الخ.

ساعات من كتر اهتمامنا بالناس اللى حوالينا بنيجى على نفسنا زيادة علشان منزعلهمش أو نقصر فى حقهم . فكرة الشخص اللى دايمًا موجود تحت أمر الي حواليه، أنه بيرسل إشارات أنه تحت الطلب " قول جزر هتلاقينى قدامك". الشخص ده بيبقى حابب فكرة المساعدة وعنده استعداد أنه يعمل أى حاجة وميكسرش بخاطر اللي قدامة. بس فى بعض الأحيان الي قدامك مش هيبطل ينتظر مساعدتك إلا لو أنتى عملتى حُدُود لإنه أتعود على كده.

 

عزيزتى البنت التلاتينيه: إنك تكونى موجوده دايمًا فى كل وقت ومرحلة حاجة حلوة جدًا ، لكن مينفعش أنه يوصل لمرحلة الضغط وإنِك تنسى نفسك. بلاش توعدى بوعد فوق طاقتك و بدل ما يبقى حاجة حلوة بتعمليها علشان تسعدى اللي حواليكى، يبقى سبب إنك تلوميهم فى يوم من الأيام إنهم حملوكى فوق طاقتك. إكسرى حاجز كلمة "لازم / الواجب" مفيش حاجة اسمها لازم تعملى كذا أو كذا . الأنسان قدرات بيكتسبها من التجربة والحياة اللى بيعيشها. أخرجى بره ال " comfort zone" أو منطقة الراحه و أمثله جدتنا "اللى نعرفه أحسن من الى منعرفوش " .

بلاش خوفك من المجهول أو توقعك إنك مش هتنفعى فى كذا أو تنجحى فى كذا يخلي حياتك تتحول لروتين موظف حكومه . أتعلمى إمتى و إزاى تقولى " لاء" . ده مش تمرد ، ده حقك على نفسك علشان تعيدى شحن نفسك و طاقتك من توقعات الناس . الحياه ملهاش كتالوج واحد بس ليها عداد بيعد اللحظات الى بتروح و مش بترجع تانى. ربنا خلقنا مختلفين و رزقنا بعقل نفكر بيه و نقيم حياتنا من وقت للتانى. لازم تعرفى إنِك علشان تغيرى حياتك لازم كل فتره تغيرى أولوياتك حسب الظروف الجديده الى بتقابليها. مينفعش أولوياتك تفضل زى ماهى وإلا النتيجه هتبقى زى ما هى ولا كأنك اتحركتى خطوه لقدام. حافظى على مكتسباتك الصغيرة لإنها هى اللى هتوصلك للنجاح اللى بتتمنيه فى أى مجال هتختاريه. مش دايمًا هتكونى محتاجة أسباب منطقية علشان تعملى حاجه لحياتك أو تغيرى عاده اتعودتى عليها.

فى التلاتين بنكون كونَّا رصيد كبير من الخبرات الحياتية اللي بنفتكر أنها نهاية المطاف وأن من المستحيل أننا تغيرها أو نتأقلم على عادات جديده لكن مع الوقت بنكتشف أن ده وهم أحنا الى بنسجن نفسنا فيه و اننا بإيدينا نغير الطريق لو عملنا مجهود و كانت النية والإرادة موجوده . لما تختارى أختارى الي انتِ فعلًا عايزاه و الي يخليكى سعيده . أنك تاخدى قرار متأخر ممكن يكون له مساوئ لكن أكيد أحسن مليون مره من أنك تخافى تجربى و تندمى فى المستقبل و تفضل حياتك واقفه عند سؤال ماذا لو ؟؟

التعليقات