مريم أشرف تكتب: أو ليس؟

 

إلتزمت الصمت طيلة حياتي، لم أقو أبدا علي مواجهة الأشخاص بل لم أقو علي مواجهة نفسي، تركت نفسي للحزن يفعل بي ما يشاء، استسلمت له بكامل قواي العقلية حتي أصبحت فريسته المفضلة التي لا تقاومه أبدا .

كان الصمت دائما دليل علي حزني وضعفي، ضعفي الذي كان يجعل عيناي تمتلئ بالدموع في المواقف التي تجرحني، حاولت جاهدة أكثر من مرة أن أمنع دموعي من السقوط و الإنهمار ولكن كعادتي فشلت ! مع كل دمعة تسقط كنت أتذكر موقف أذاني بل مواقف مازالت أثارها محفورة في قلبي، كنت أخفي روحي الحزينة خلف أستار الفرحة و الضحك، كان وجهي يضحك أمامهم ولكن قلبي يبكي في الخفاء.

لو كنت وجدت وقتها من يسمعني ويفهمني كنت كتبت له صحيفة عن أوجاعي، صحيفة لا أستطيع الكتابة عليها بسبب كثرة دموعي التي سقطط عليها وأغرقتها و أفسدتها. أردت أن أجد نفسي بينهم و لكني وجدت نفسي في الكتابات و الأقوال الحزينة، كنت أبحث عن أقوال حزينة لأقرئها لأنها كانت تمس قلبي و تعبر عني بشدة، وجدت نفسي في لحظات الموت والفراق، وجدت نفسي في الظلام الدامس ! أتذكر إني كنت أكره الظلام ولكني أخاف من الضوء !

في يوم ما قرأت جملة تقول (يجب علي المرء أن يزرع السعادة لنفسه فهي لن تهبط عليه أبدا) أعجبتني الجملة كثيرا لذلك إتجهت الي الصحراء لأزرع سعادتي ! أرأيت يا عزيزي القارئ مدي غبائي ؟

لا أعرف ماذا حدث بعد هذه الفترة العصيبة من حياتي و لكني أكاد أجزم إنني تحولت الي شخص أخر. شخص كنت أكره أن أمر بجانبه. أصبحت أجرح وأهجر و أترك الناس تتألم، لم أعد أواسي الأشخاص بل لم أعد أبكي أمام أي شخص، فعلت كل هذا بدون أن ينتابني الشعور بالذنب تجاههم ولو للحظة واحدة .

أو ليس من حقي أن أنتقم؟

أو ليس من حقي أن أجعلهم يذوقون معني الحزن و الألم ؟

أو ليس من حقي أن أنهار علي ما فعلوه بي ؟

أقدم لكم إحتقاراتي يا من جعلتم واقعي أليم بهذا الشكل ، وأشكركم أيضا لأنكم ساهمتم في صنع هذا الشخص الجديد، الشخص الذي لا يشعر بأي شئ الشخص الذي يدعي (أنا) .

 

التعليقات