نوران حسام تكتب: ما قبل النيرڤانا

ليس من عادتي أن أفصح عن أي أمر من أمور حياتي أو شئوني في كتاباتي، ولكن يمكنك اعتبار ما تقرأه مجرد فضفضة أو بوح بما يدور في عقلي. رزقني الله بالكثير حتى شقّ علي أن أحصى النِعم فدعوني أبدأ بالحمد والثناء عليه، فالحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أحد نِعم الله عليّ هي الإصغاء، فمنذ فترة ليست بقصيرة صنفّني الكثير من الناس في قالب "المصغية".
فيجلس أمامي أحدهم و يروي ما يعجّ به قلبه وبدوري أجلس صامتة إلى أن يفرغ ودون أن يلاحظ أنه أفاض بكل هذه الكلمات، أو أنه افرغ ما كان قلبه به يجيش وبكامل ثقته بأن من يجلس أمامه لن يفشي أسراره. إنني على علم بأن لكل منّا عالمه الخاص، لكل منا مملكته الفكرية الخاصة، مليئة بالأفكار والمشاعر والإنطباعات المختلفة وعلى علم أيضاً أن ما يحتاجه أي منّا هو فقط الإنصات من أي طرف آخر، فإن توافقت الظروف أسمح لأي فرد بأن يصحبني في جولة بمملكته، فيجلس أمامي ويعرفّني على مخاوفه وهواجسه وبعض من أحلامه حتى و إن كانت بسيطة. جولة يتعرف هو فيها على نفسه بينما يعرفني عليها، ويصطحبني في رحلة، يحكي لي عن آماله وعن أفكاره وأسعد أنا بصمتي في هذه اللحظات كمحاولة مني أن يدعه يخرج ما يختلج في صدره وأن استمتع بكل لحظة في رحلتي دون إزعاجه.
وبمرور الوقت أصبحت هذه مهارة أن أدع الشخص يسرد دون أن أشعره بطفيف من شعور الإحراج أو الخجل. وأنا أراقب كما التمثال دون أن أنبس بنبت شفة، وجدت أن معظم مخاوفنا نحن من نخلقها، وأن الكثير والكثير من هواجسنا يصير حالها هباء منثوراً في نهاية الأمر و أن أحلامنا وإن كانت بسيطة فهي قادرة على جعل الكون ساحة من الجنان، فقط كونك راضٍ وسعيد بحالك يجعل منك إنسان شبه كامل ومكتفٍ بذاتك وقادر على العطاء وخدمة من حولك.
وبهاجس واحد قد ترمى الأرض بنيزك من صنع خيالك وتدمر نفسك وجميع من حولك في آن واحد. أكره تصنيفي واعظة فأنا أحزن وأخاف وأتوتر ويتقلب مزاجي ككل البشر من حولي و غالباً ما يصعب على التحكم في أفكاري و تيار مشاعري، و لكن إذا لم تخرج هذه الرسالة مني سأشتعر بألم تأنيب الضمير آجلاً.
حاولت الوصول لهذا المفهوم ..."النيرڤانا" وهي أكثر ما قد يعبر عما يدور في فكرى تجاه ما أوجهه وما أسرده ، حالة الخلو من العذاب، والتخلي عن العالم الخارجي للذهاب لعالم داخلي أسمى، أن تعتق من مشاعرك الحالية المزيفة في رحلة منك لما هو أعمق لما ما قد يوصف بالسكينة و الصفاء ، هي نقطة تصل فيها روحك إلى عالم آخر قد لا يكون موازٍ لعالمنا. لم أجد الأمر هيناً بالمرة، حتى تخيله كان شاق علىّ، ربما الأمر في حقيقته مجموعة من الخطوات التي لا يمكن تفاديها، وهذا ما كنت أقوله في نفسي ولا زلت عليه.
"أفكارك تجذب أقدارك"، فكل ما يحيط بك أنت صانعه نوعاً ما، وهذا ما يثبته "قانون الجذب الفكري " وإن لم اكن اهتم في واقع الأمر لكنه هو ذات المفهوم الذي ترجع آثاره إلى آلاف الأعوام قديماً، وقد يبدو مألوفاً للبعض خاصة بعد انتشاره علمياً في بعض كتب التنمية البشرية الشهيرة ككتاب "السرّ - The secret" الأعلى مبيعاً لعام ٢٠٠٦ للكاتبة روندا بايرن، وبحثاً مني عن ذات المفهوم في الأصول الدينية ، وجدت ما يمكن أن يحاذيه في المعنى، حيث أن جميع الأديان السماوية تدعو إلى التفاؤل و الإستبشار .
قد يبدو للبعض أن كلامي غير واقعي نوعاً ما و أن ما هذا إلا هذيان مني، و لكم الحرية فيما تظنون و لديكم الحرية أيضاً في التجربة، فلن تخسر شئ ابداً، فلا محالة أنت ميت. ببساطة شديدة لكي تصل إلى ما يمسى بالنيرڤانا عليك اجتياز بعض الخطوات، وهذا ما قلته في نفسي ، وأحد هذه الخطوات التي لم أستطع بعد برؤيتي المحدودة التوصل لها جميعاً هو مفهوم الجذب، وهو التفكير بعدة أفكار تبتعد كل البعد عن السلبية وتخلو من البشاعة، فتعود لك على هيئة قدر من الله تعالى، وكما يشرح "قانون الجذب الفكري" فأنت تجذب الطاقة سواء كانت سلبية أو إيجابية إليك بأفكارك فيرد لك الكون الأقدار وما يحلّ بك من ظروف على هيئة ما كان طابع أفكارك، فإذا كانت أفكارك سلبية كذلك ستكون أقدارك والعكس مُثبت. فالوضع يكمن في قدرتك على التحكم بأفكارك فقط. أشعر وأنه ليس لدي المزيد لأسرده معك، ولكن أنت لازال لديك عالم خاص بك، يحوى على المزيد. لديك عالمك الذي وإن كشفت البعض منه فلم تكتشفه أنت بعد .
"داؤك منك وما تبصر .. دواؤك فيك وما تشعر
تحسب أنك جرم صغير .. وفيك انطوى العالم الأكبر..."

التعليقات