نورهان عبدالله تكتب: طيف آخر يشبهك

 

متى أكون حقيقة لا يدفنها التراب، أصنع من ريش وسادتي خيمة تكفي أن أسكن هذا العالم، أن أسير ببندقية أقتل كل من يتهافت على قلبي بجرح عميق، وأترك العصافير في النهار تأكل فتات الطعام، وترحل مجبرة فلا يأت صياد متمرس يصوب طلقاته نحوهم .

متى سأكتشف ذاتي، أن اصنع من قصيدتي عنوان واطوف به المدائن ، ذلك العنوان هو انا بكل ماتحمله التفاصيل الصغيرة ، تفاصيلي التي ترهقني من وقت إلى أخر  ، وعذابي منمق الهيئة متى سيخبرني بمن أكون..
فمن أكون ..؟
أنا من أكون ..؟

كفتاة تبحث عن شئ معتم صغير ، كقمر لا يضئ ، كالنجوم في حالة يرثى لها ، اقذف الحزن بحجارة ، واكف عن النظر إلى الحياة من خرم إبرة ، فالسعادة نسبية ، بحاجة إلى الركض طويلاً نحوها ، اركض واتعثر ، واركض واتعثر مرة أخرى ، تاركة كل جرح خلفي ، كمشكاة تضئ قلب قد مات ، لم يتبق منه إلا ذرة تراب واحدة عالقة عليه  ولا أمل في إزالتها.

عٌدت إلى تفاصيلي الصغيرة ، تذكرت كم من الأحلام مرت على بالي كٌنت أنت فيها وتلاشت ، كل العذابات الصغيرة كبُرت ،فلا مجال لأن املأ بالونات الفرح ، ولا شئ يمكن أن يمحو ذلك الخراب في قلبي ، وكل سيئاتي سواك .

بحثت عن ذاتي بعد وعود زائفة ، و انتصارات قليلة ، وانكسارات كبيرة، وهزيمة لا مكان فيها للوقوف مجدداً إلا معك ، وبعد كل جرح كُنت تسدده لي اصنع أنا حلما ارى نفسي فتاة قوية ، ثم تراني فلا اراك ، جالسة أنا على طاولة صغيرة اصادف طيف أخر يشبهك . 

التعليقات