إيناس محمد تكتب: المجتمع إلى الهاوية

 

 

 

نعيش أسوأ مراحل تردى الأخلاق والقيم والإنسانية والرحمة وكل معنى قبيح يتواجد بينا الآن. سرطان ينتشر فالمجتمع بلا إنذار أو علاج .

فجرائم الإغتصاب هى الأبشع والأقبح على الإطلاق، الإغتصاب في اللغة يعنى أخد الشىء قهراً وظلماً. وهو ممارسة الجنس مع شخص دون رضاه بالقوة والترهيب.

يعتقد علماء النفس أن القليل ممن يمارسوا هذه الجريمة قد ترجع إلى غرض المتعة الجنسية والباقون يرتكبونها معاداة للمجتمع أو كنوع من الإنتقام أو الكراهية أو خلل داخلى (عقدة مثلا فالصغر) أو رغبة في إثبات القوة والسيطرة على طرف أضعف .

في مصر بلغت جرائم الإغتصاب والتحرش الجنسي 52 ألف قضية عام 2006 أى بمعدل 140 قضية إغتصاب وتحرش كل يوم . "حسب تقارير أجراها المركز القومى للبحوث الإجتماعية والجنائية" .

وتعددت أشكال الإغتصاب وأبرزها وأقبحها كظاهرة حدثية على أخلاق المصريين إغتصاب الأطفال من قبل ذويهم سواء الأب أو الأم أو الأقارب أو الجيران .

بدأت أول حادثة اهتز لها المجتمع المصرى خلال الفترة الأخيرة،

 *الطفلة زينة 5 سنوات فبراير 2013 في بورسعيد إغتصاب من جار لها بالأتفاق مع صديقه الذى تبين أنهم شواذ جنسياً أعقبه قتل الطفلة

*الطفلة هدى 5 سنوات مارس 2014 تم إغتصابها من جار أيضا لها

*ميادة 4 سنوات إبريل 2014 بورسعيد والتى أشيع ان الأم قدمت بنتها لعشيقها ، طفل 8 سنوات بالحوامدية والمغتصب شاب عاطل وأعترف بإنه اغتصب 5 اطفال قبل ذلك والسبب إنفصال والديه وشعوره بأنه غير مرغوب به فالمجتمع

*الطفلة جنى عرفت بطفلة البامبرز (رضيعة) تبلغ سنة و8 شهور تم إغتصابها من جار لها بالدقهلية.

وأخيرا وليس آخرا، طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات بمطروح تم إغتصابها من قبل خالها .

وسمعنا عن أب يغتصب ابنه المعاق .. وأم تقدم ابنتها لعشيقها .. حالة من القرف يقشعر لها البدن ويتأذى لها القلب .. حالة من الهياج الجنسي وتردى أخلاقى وصل بنا إلى القاع .

وبين كل ذلك تعالت الأصوات بتطبيق أشد العقوبة على المغتصب سواء إغتصاب مع قتل الضحية أو هتك عرض فقط.. الإعدام وقابله أصوات وقف تنفيذ الإعدام فهل نُصاب بإزدواجية نطبقه على أشخاص وقضايا بعينها ونرفضه عن قضايا أخرى. الإعدام سلب للحياة فهل إذا سلبنا حياة المغتصب هل هذا سيحُد من تلك الجرائم ؟ هل سيشفى صدور أهل الضحية ؟ هل سيرد الطفلة إلى الحياة أو يُعافيها من التشوه الذى سَيُصيبها نفسياً وجسدياً وعقلياً ؟ هل سيرحمها المجتمع عند الكبر ؟ هل تستطيع التعايش فالمجتمع مرة أخرى ؟ هل سيعيد المجنى عليها إلى أهلها اذا تم قتلها ؟

 

شخصياً أُطالب بعرض الجناة على أطباء نفسيين لمعرفة أسباب ودوافع فعلهم وماذا كان يدور بذهنه وقت فعلته وهل يشعر بالندم أم بالمتعة والانتصار. مثل تلك القضايا لا تعالج بالعقوبة سواء إعدام إذا كان بالغاً أو ايدعاه بالأحداث إن كان قاصراً . لابد من حل جذرى وتحليل سلوك الجناة .. فماذا رأى في طفلة أو طفل لفعل جريمته وما دافع الأب أو الأم أو الخال أو العم أو الجد ؟ .... ليفعل ذلك فى عرضه .

 

مع الإعدام أم ضده

ما ضوابطه وهل لدينا كل الثقة في القضاء ؟

هل نضمن محاكمات عادلة برقابة الضمير قبل أى شىء ؟

هل يجب إستدعاء الرأى العام للمطالبة بإعدام المغتصب أو إعفاء غيره من الإعدام؟

 

ولابد من البحث عن سبب تلك الجرائم الشنيعة ..

_الإعلام وما يحمله من أفلام ومسلسلات تبرز العنف وتدعو إليه

_وسائل التواصل الاجتماعى وغياب الرقابة وإنتشار المواقع الإباحية بالمجان

_المخدرات وغياب الواعظ الدينى

_غياب دور الاسرة والدولة وانشعالها بتكميم الأفواه ومصادرة الحريات

_البطالة وعدم خلق فرص عمل أمام الشباب وتركهم فريسة للضياع والتشتت

إلى متى سنظل فى دائرة الخوف على أبنائنا وأنفسنا . أين الأمان . أين الخير . أين العقل ؟؟

الخطر يحيط بنا من كل جانب .. كابوس يهددنا ويرزع الشك والريبة بداخلنا من الأهل والأقارب والجيران  معاداة للمجتمع في أبشع صورها

هل من إجابة ؟!

التعليقات