سارة مصطفى تكتب: نحن ندعى التقديس

على مدار ثمانية وعشرون عاما إلآ بضعه أيام ، وعلى مدار دراسه كانت متجهه لعلم النفس ومن ثم عملى .تيقنت أن ماتم دراسته فى فصل أمراض مجتمعيه ماهو إلا نقطة فى بحر واقعنا المتهالك ، التى عرفت من خلال الاحتكاك بالأناس أنهم أصبحوا حاملين لنفس الميكروب وخرجوا لبلاد أخرى ولكن بعد فوات الأوان .هم الآن مرضى .
نحن نحيا وسط عادات وتقاليد ( عاهات وتقاليع ) قادرة على تشوية الفطرة النقية الخالصة .
( التحرش ، الأغتصاب ، القتل ، قذف المحصنات ، اللوم على الضحية ، الجهل ) . كل ماسبق علامات واضحه مميزة لمجتمع مريض ملئ بعدة أمراض خطيرة . ذلك المجتمع الذي يردد قدسية المرأة ، وهو فى واقع المر لايرى فيها سوى وعاء لرغباته ، ومتنفس لضغطه ، كما أنه لا يعي أهميه أن يصبح ما أقوله مطابق تماما لما أفعله . المجتمع الذى مكث سنوات طوال ولازال يحمل المرأة وزر الأغتصاب والتحرش أو يهاجمها حين ترقص متناسيا فضل و أمر غض البصر عند الضرورة بغض النظر عن فعلها و سلوكها . فكان غض البصر أمر ليس من شروطة إحكام لبس المرأة أو حتى تصرفاتها ، فأنت وحدك المسئول عن غض بصرك .
أما عن لوم الضحيه ؛ فهى من سمات الشخصية الأنهزامية تلك الشخصية التى لاتستطيع مواجهه الظالم ؛ فقط هى قادرة على لوم وجلد الضحية وإقامه الحد عليها . يقدس المجتمع الديانات والحق ولا يسع لنصره أو التريث قبل الحكم على الضحية تلك الفتاه أو المرأة التى لاحول لها ولا قوة .

هذا المجتمع قادر على تمزيق الإتزان النفسي وتصدع التماسك المعنوى لدى أفراده . هو ذاته
المجتمع الذى يرى فى شريعته إطاعه الزوج ومقاربه التشريع لسجود المرأة لزوجها ، ومع ذلك فهو  يدين الرجل إن كان رحيم بأهل بيته ، وأن يجعل زوجه تاج على رأس رب البيت ، فيبدأ بالضغط عليه . وأن يرسل إليه كم هو مفتقر إلى الشدة وتضيق الخناق عليها من باب  أن هذا من شيم الرجال ، لم يرى مدى رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام بأهل بيته . ويحكى أن كان هناك خليفه للمسلمين قد أحتاج الى تعيين والي على رعيته فأحتار فى الأختيار ، إلى أن هداه تفكيره ان يختار أرحمهم بأهل بيته ، وعندما أختار أثنان ليفاضل بينهم لاحظ أن أحدهم أذا دخل البيت كان بيته يسكت لحظة دخوله حتى أطفاله يكفون عن البكاء  . فما كان من خليفه المسلمين إلآ رفضه  لهذا الرجل ، لأنه رأى فيه الشده والقسوة ؛ وهو يبحث عن الشده مع الرحمه . فى حالنا الآن قد نجد من يصفه بأنه رجل لم تأتى به ولادة ... وأنه رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولايته علينا.

ذلك المجتمع بدد معانى ومفاهيم ( الرحمه والحب والتسامح والكلمة الطيبة ) . كنت أعرف أمرأة هى متزوجه وأم وتعمل شأنها فى ذلك شأن الكثير من النساء ، وكانت ناجحه فى عملها وقادرة على التواصل مع بيتها ومراعاته برغم إزدحام أوقاتها . وفى يوم تولت منصب مدير ، وبمنتهى السعاده والفخر بذاتها نشرت هذا على وسائل التواصل الإجتماعي ؛ فما كان الآ أن بعض الناس باركوا لها ، وهناك رجل – زميل - قد قال لها كلمات كثيرة تنم عن مشاعره الطيبة إتجاهها وكم هو يبارك لها فى ذلك المنصب الذي يراه هو تقديرا لما تبذله من مجهود . فما كان من بعض الزملاء الأفاضل الآخرين إلا التعليق فيما بينهم بإستنكار تلك الكلمات الطيبه ، وكأنه لو قال العكس لكان هذا هو المرجو ... والبعض الآخر رأى أن هاهو الدليل القاطع على أنها إمرأة غير مسئولة كيف تسمع لمثل هذا الكلام الطيب أن يقال . أى مجتمع هذا يحرم ( الكلمة الطيبة والرحمه والمودة ) ثم يدعى بأنه يؤمن بالرحمن الرحيم .

*شهرزاد قسم مفتوح للأقلام النسائية.. شاركونا بكتاباتكم مرفقة بصورة شخصية على بريد إلكتروني: [email protected] 

التعليقات