تسنيم عادل تكتب: موت يا حمار

 
(موت يا حمار فى المشمش، لما تشوف حلمة ودنك، لما تشوف آفاك ….) عبارات تعجيزية بنستخدمها يوميا للدلالة على استحالة تحقيق شئ معين، لكن السؤال بقى هل فعلا فى حاجة اسمها مستحيل ؟! ولا ده وهم احنا بنصنعه بايدنا عشان خايفين من التجربة، أو جايز عشان يائسيين أو محبطين، ولا جايز عشان مش واثقين فى نفسنا ولا فى قدراتنا، وجايز كمان البعض – زى مجتمعنا الفل ده – بيصنع المستحيل متعمد عشان يعجزنا و يوقفنا فى أماكنا فى سكون واستسلام و نعتبره واقع لازم نعيشه…
طيب لو افترضنا إن فعلا فى مستحيل هل المستحيل ده هيكون مطلق و لا نسبى ؟! … مش جايز “المستحيل” لغيرنا يبقى “ممكن” لينا ، أو “الممكن” للأخريين هو “المستحيل” لينا ، لكن جايز كمان الكل يتفق على ”المستحيل” وييجى فرد واحد يختلف عن الكل و يشوف “المستحيل” ممكن ! … على فكرة هو بنى آدم طبيعى بس الفرق بينه وبين غيره إنه عنده إيمان شديد بقدراته وبقدرته على الوصول ، وفعلا بيصدق نفسه فبيوصل فبالتالى بيحطم وهم المستحيل رغم إنه قلة و اختلف مع الجماعة .
وطالما المستحيل طلع شئ نسبى بيختلف باختلاف نظرتنا له يبقى ده معناه انه واقع ممكن تغييره مش مجرد قدر لا مفر منه، ولو افترضنا إنه قدر لا مفر منه فحياتنا متستاهلش شوية صبر ومثابرة وسعى عشان نحقق اللى عايزينه ؟! و حتى لو محققناش اللى عايزينه مش كفاية إننا حاولنا وماستسلمناش ؟!
للأسف كتير فى مجتمعنا بنوصف تحقيق بعض الأشياء بالاستحالة وبيساعدنا على التعجيز ده بعض الموروثات والمقولات اللى زى ( كان غيرك اشطر ، ادى دقنى لو فلحت …) وبالتالى بنخاف نقرب من الشئ ده وطبعا مبنتصورش ولا بييجى فى خيالنا للحظة إننا ممكن ننجزه و ده غالبا مش بسبب صعوبته لكن عشان الصورة الذهنية المغلوطة اللى اتكونت فى أذهانا عنه واللى جعلته مش متفق مع أفكارنا أو مبيتماشاش مع طبائعنا وبالتالى بنستنكر حدوثه، فتدور الأيام و تتغير الأحوال وممكن جدا ننجز الشئ اللى قولنا عليه مستحيل و ساعتها بنستعجب ازاى وصفناه فى يوم بالاستحالة ؟! … إذن ليه بقى نتخاذل قدام بعض الضروريات اللى ممكن تضيف الكتير لحياتنا بالعكس ده ممكن نخسر كتير لو معملنهاش عشان بس حطيناها تحت بند “المستحيل” ؟!
ياريت و حياة أغلى حاجة عندكم يبقى عندنا شوية إرادة، متستسلمش لحاجة مش مقتنع بيها لمجرد إن غيرك بيحاول يرسخها فى دماغك ، لازم نؤمن بنفسنا أكتر ونصدقها أكتر، ونسد ودانا لأى أصوات محبطة من حوالينا، متنتبهش غير لصوت عقلك، صوت اصرارك و صوت أملك، ساعتها ربنا هيعطيك قدرة على السعى و طاقة على الصبر ويسخر ليك كمان نعمه للوصول لهدفك اللى بيشوفه غيرك “مستحيل” وإنت هتحوله بإرادتك "لممكن".
وكل ما تحس إنك مش هتوصل أو تحس بصعوبة واستحالة افتكر إن “الممكن” فى الأصل كان هو كل بعيد شافه البعض "مستحيل" صعب المنال و لكن جه شخص و شافه بعين مختلفة وإرادة منفردة فنجح وسبق غيره وتخطاه و خلاه "ممكن" … افتكر إن "كل مستحيل ممكن".
 
التعليقات