رانيا منصور تكتب: العين فلقت الحجر ولا دي أوهام؟

 

فيه حاجات لا نقدر نثبتها ولا نقدر ننكرها، فبنسيبها زي ما هي ما نقربلهاش. وفي حاجات بنبقى متأكدين إنها غلط، لكن غيرنا بيأكد صحتها.. وبالتالي كل مجتمع بتكون فيه تقاليد معينة هي اللي بتميزه وتخليه يختلف عن غيره. وبلادنا مليانة عجايب، تقاليد وأفعال ونصايح هنلاقيها منتشرة في مجتمعنا المصري وأوقات بنلاقي شبهها في بعض البلاد العربية. هتلاقيها تقاليد متبعة بالذات بين الطيبين فيهم. جدتي وجدِّتك بالذات ويمكن أمهات ناس وسطنا قلبهم أبيض من الورد الأبيض.. عشان مابيكدِّبوش حكاية اتحكتلهم، وبيعتبروها نَص نازل من السما مش من حواديت الناس.  هاحكيلكو النهاردة عن حاجات كانت ولا زالت بتتعمل وسط ناس ممكن نكون نعرفهم. أنا جمَّعت من أمي وخالتي وجدتي تاريخهم ومعلوماتهم وحكاياتهم عن التقاليد الغريبة دي واللي تخصّ الجواز والخلفة والحسد فيهم بالذات. معلوماتي من مصادر موثوقة.. اقروا واندهشوا معايا!

الكَبْسَة: أكيد مش قصدي رز الكبسة! الكبسة حالة بيُعتقد إنها بتصيب الست فتأجل حملها أو تمنعه لو عروسة جديدة أو تمنع نزول لبن الرضاعة لو لسه والدة فبيتقال إن الست اتكبست أو “انجبست” في الدول الخليجية فمثلًا:

أ. النَفَسَة (اللي لسه والدة) مينفعش يدخل عليها جوزها وهو حالِق وإلا اللبن يتحبس! ولنفس السبب مينفعش واحدة حائض تدخل على نَفَسَة عشان بردو اللبن ما يتحبسش!

ب. العروسة الجديدة: مينفعش عروسة تانية اتجوزت بعدها تدخل عليها.. يعني مثلًا لو عروستين متجوزين في بيت واحد، الأجدد ماتدخلش على اللي اتجوزت قبلها وإلا "انجبست" الجديدة، إلا بعد ما يتم الشهر العربي (اللي اتجوزت الأول تشوف الهلال).

*خبرتي في الموضوع ده شخصية لأن الحدوتة اللي هاحكيها دي حصلت مع أمي نفسها. وعشان أمي كانت لسه عروسة جديدة وحملها اتأخر شهرين، صدَّقتْ لما اتقال لها إنها "مكبوسة" وإن سِلفتها (مرات أخو جوزها) هي اللي كبستها عشان دخلت عليها وهي متجوزة بعد أمي بكام يوم. ولما اتفكت الـ"كبسة" أمي بطريقة معينة حِملت فيَّا!

الحَزْق: حاجة تانية بتصيب الطفل لو حد دخل على الست الوالدة بلحمة أو فراخ (نيَّة)، بتخلي الطفل يعيط جامد أوي و(يحزق) جامد لدرجة ان عينيه تجحظ أوي ووشه يحمرَّ. في الحالة دي بيستخدموا حاجة اسمها "الحزَّاقة” ودي عبارة عن حتة نحاس أوقات بتكون على شكل حدوة حصان وأوقات على شكل رقم ٨ بالانجليزي، بتتعلق في صدر الطفل عشان يبطل حزق. وعملتها أمي اللي كانت مصدقة وقتها عشان أخويا وهو صغير. في حاجة تانية متبعة ناس بتعملها وحصلت من جارة لينا. بتقوم الأم بطلب "شحاتة" سبع ورقات بعشرة جنيه (زمان كانوا بيشحتوا سبع قروش مخرومة) من سبعة اسمهم محمد. ويعتقد إن ده تفاؤلًا باسم سيدنا "محمد صلى الله عليه وسلم".

 

لحْسة الشبشب: لمَّا بتصيب الطفل التهابات في سقف البُق (بتبقى عاملة طبقة لونها أبيض في لسانه وسقف الحلق أكتر) أهلُه بيعجنوا بُن مع لمون. والعجيبنة دي لازم تتعجن على ضهر شبشب جلد (مكانش فيه شباشب بلاستيك وقتها). طبعًا الشبشب بيتغسل قبلها عشان محدش يفتكر انه حاجة وحشة بعد الشر. وياخدوا العجيبنة ويلحَّسوها لسقف البق تلات أيام بين العصر والمغربية!

العروسة الورق: ولما حد يتحسد بيولعوا البخور (اللي لازم يكون من مكوناتها عين العفريت ومستكة). بتقوم الست بعمل خُرم في الورقة اللي مقصوصة على شكل عروسة أو إنسان بشكل سطحي من عين فلان ومن عين علان اللي خايفة منها بإبرة. وأوقات بتقرا المعوذتين وتقول حاجات من نوعية "من شر كل عين رأت ولا صلت ع النبي" وتقوم حاطة الورقة ع البخور ده تتحرق.

* تجربتي هنا مع أمي بردو واللي قالتلي إنها فعلًا زمان (لما استخدمت العروسة الورق فعلًا في وقت أخويا اتحسد فيه بكلامها) الورقة كلها اتحرقت واتبقت منها شكل أي حد يشوفه هيقول إنه على شكل عين!

السُبُوع:  زمان كان الناس بيجمّعوا فيه سبع حبات فيه (أهمهم الفول- الدرة-  العدس- الرز- اللوبيا-وأي بقول) ويرشوا منهم طول حفلة السبوع. وكانوا بيرشوا الملح عشان بيجيب بركة وعشان الملايكة تحضر! يمكن لحد دلوقتي عادة التبرك بالملح موجودة. ولو كانت المولودة بنت كانوا يجيبولها قلة فخار ملونة (مخصوصة للسبوع) ليها فتحات داير ما يدور وفي كل فتحة تتحط شمعة وتتزين بالورد. وبعد المغرب تتولع الشموع ويكون تحت القلة صينية وفي مية الصينية دي يتساب الفول والسبع حبات لحد تاني يوم اللي هو يوم الحفلة نفسه وتاني يوم العصرية يجيبوا إبرة وفتلة ويحطوا السبع حبات فول (اللي بعد ما تنقعوا في المية بقوا أطرى وممكن يتخرموا بسهولة) وتتعمل عليقة للموجودين ويتوزع في السبوع.. وفي السبوع نفسه يقولوا "مين يشتري المولود؟" والناس تتبرع بحط فلوس بسيطة. ولو كان المولود ولد بقى بيكون إبريق بفتحات زي قلة البنات وبردو بيتحط في الفتحات دي شمع.

*خبرتي البسيطة في السبوع للأسف بردو معتمدة فيها على الحكايات رغم إني حضرته وده لأني كنت صاحبة السبوع (المولودة). وكما روت أمي -ربنا يديها الصحة- إن السبوع بتاعي كان مالوش زي، وإن خالها الجدع الله يرحمه جابلي الورد البلدي من القناطر "مخصوص" وإن رية البيت كله كانت ورد والقلل كانت طول كده!

أنا شخصيًا مش هاحكم على الحكايات دي. ممكن تصدقوها أو تكدبوها، لكن في الآخر اللي بيمرّ بالتجربة بس هو اللي بيحس عمقها وصدقها وكلنا بتكون إيدينا برة المية. بقول ده عشان لما قلتلهم إني مش مصدقة وإن مفيش دليل على صحتها، لقيت إني برد على نفسي بإن مفيش دليل ينفيها. فكروا واحكموا بنفسكم. 

loading...
التعليقات