هبة السيد تكتب : غواية اللغة

أن تراقص اللغة ليكون النص شفافًا دون أن يُكشف عُريه، أن تقول فتمنح الآخر أحساس أقرب إليه منك، أن تكون مرتين، مرة كأنت تتمناه أو ربما تواجهه بالحرف ومرة كهو ضال عاد إليه بحرفك، أن تكتب و كأن العالم لا يسمع إلا صوتك ، فيبحث صوتك عن من يسمعه ، تحيا بقوه لحظة ميلاده و تموت مع نقطة فى نهاية السطر.

تتبع هذا الايقاع الضاج بقلبك ، تتبعه و تسقط فى عمقه ، تحاول أن تجعلها تلين بين أصابعك، عنيدة وقاسية تأبى أن تتشكل بنعومة ، تأبى إلا بأن تشكلك معاها، وويلك لو لنت انت لها ،تصبح كيان ممسوخ ومبهر، لامع وأجوف كأناء فخار لم تنفخ فيه الروح قط.

تتبع هذا الايقاع فى قلبك، وحين تحاول التحكم فيه، حين تبطئه لتجاريه اللغه ، لوهله تظن أنه خمد ، حينها يتوحد حرفك معه ، يفتح أفقك فى لحظة تظنها سرمديه ، لكن حين تبصرها بعقلك تنتهي ، تراها كطفلة مشوهه ولدت قبل أوانها ، تلفظها كمن لا يتحمل قبحها ، فيفاجئك قبح العالم من حولك بمدى جمالها.

loading...
التعليقات