دعاء فتوح تكتب: عازف الكمان

 

يحضن الكمان مثلما يحضن طفل سعادته وهو يلعب في بركة طينية بقلب مطمئن

لا يعرف الخوف ولا يهتم بصفعة أم أجهدها تنظيفها الدائم له من البقع

في الحفلة الموسيقية لا أرى إلا ظل اللحن المنساب من روح آلته

هناك سر بين المحبة والإبداع

يحير مستمع بريء مثلي لا يعرف أن هذا العازف الوقور

سيعود منتشيا إلى جراج منزله المهجور ليكرر اغتصاب وحدته العشرينية التي اختطفها في طريق عودته بالأمس من أمام متحف فن حديث

بينما تنام امرأته وابنته في منزلهم آمنين تحت مظلة الشعور بالاعتزاز والفخر به

هل تعرف رابطًا حقيقيًا بين رابطة عنقه الأنيقة المهذبة وموسيقاه الآسرة المفعمة بتقديس الحياة، وقدرته الجامحة على اغتصاب امرأة أمام ابنتها الرضيعة؟

هل تعرف المستمع الطيب الذي يصفق بشدة للحن الساحر رغم أن امرأته غائبة منذ ليلة أمس وعلى كتفها المتعبةِ تنام ابنته الصغيرة؟

التعليقات