نورهان عبد الله تكتب: المصادفات

 

 

المصادفات حين تأتيك مرغمة لرؤية أحد لا تريد رؤيته كالمشي في طريق طويل تبحث فيه عن الاختصار، شئ يرغمك على البقاء لكنك تفضل أن تكون في عزلة بحتة على أن تتجنب مصادفتهم بطريقة مشمئزة.

تأتي المصادفات دون أن نرتب لها الأشياء وننمقها لكي نبدو على الوجهة بصورة ألطف، يد تمسك يد أخرى، وتسلم ثم تسحبها ببطئ، هذا الوضع يستمر لمدة دقيقة واحدة، إما أن تحب ذاتك لأنها جاءت على غير عادة أو تكرهها لأنك لا تؤمن بوجود المصادفات من الأساس، كأنك رتبت لها منذ زمن لا تجيد فيه ابداً ترتيب حجرتك.

لذلك أنت مجبر أن تؤمن بها لأنها تنقلك من وضع كُنت فيه وحيداً لا تعرف إلى أين أنت ذاهب لتبقيك واقفاً على قدمك، كأنها نخزة من سن أبرة اقتحم جزء من جسدك، ستشعر بألم وقتي ثم تعود لحالتك الطبيعية.

تضعك المصادفات احيانًا في مأزق كبير، فنظرة بعيدة تلقيها هناك، تصل بك  إلى آخر طريق كُنت أنت واقفاً فيه محدقاً في اللاشئ، ثم تمشي بعدها وعلى وجهك ابتسامة لم تبتسمها من قبل مع رعشة صغيرة، ثم تسأل ذاتك كيف لم يحدث لك هذا التغيير في حياتك من قبل، أنت الآن في مواجهة كبيرة مع العالم، مع نفسك أظن ذلك، اصبحت الآن تؤمن بها وأنت بداخلك كتلة من الوحدة.

الوحدة التي تصاحبك عند الذهاب إلى الأماكن التي لا تُحبها، لكن تأتي المصادفات لتتوازى بشكل قطعي مع الوحدة فتنتشلك من ضياع مٌر كُنت تتوقع في الأيام بأنك لن تتخلص منها، المصادفات تخلصك من الاكتئاب تشعر بأن شخصاً يمكن أن يقلل من حدة الانكسارات والمتاهات والوخزات التي تشعر بها حين تكون وحيداً كأنك معاق لا تقبل ابداً الشفقة من أحد حتى من نفسك ، ثم تشعر بالوهن، بالضعف، ثم تقوى حين تتعانق في اللحظة ذاتها الأرواح الطيبة.

loading...
التعليقات