إيمان منير تكتب: الحب علي طريقة ميرفت وعيلاء

 

كم مره عزيزي القارئ استيقظت لتجد حالة من الثورة والهياج  الإلكتروني بسبب نظره أحمد حلمي لزوجته منى ذكي أو نظرة جورج كلوني لزوجته أمل علم الدين أو أغنية أهداها محمد محسن لهبه مجدي عقب انتهاء مسرحية بمناسبة خطبتها، لتجد جميع معارفك من كل المستويات ومن كل الأعمار تعلق علي تلك الحالة من "الكيوتنس" في تلك العلاقات، تراهم يختزلون كل مفاهيم الحب في تلك العلاقات، ولم تقتصر تلك الحالة فقط علي المشاهير إنما امتدت لتشملنا جميعا، فمتى ارتبطت أنثى بذكر مصري لتصبح حساباتها علي شبكات التواصل الاجتماعي مقصد من جميع معارفك، ثم  يقومون بتأليف الكتب ليقصوا قصة حبهم وكفاحهم ليكونوا معا، والمشكلة ليست في ذلك عزيزي القارئ، المشكلة في الإقبال الكبير والحرص الشديد علي اقتناء تلك الكتب.

 

في كل مرة أرى فيها حسابات تلك المعارف، تبادرني أسئلة من نوعية، هل تلك الحالة التي وصل إليها هؤلاء المعارف بسبب التصحر العاطفي الذي يعيشه المتزوجون في بلادنا قبل السناجل ام أنهم فعلا استطاعوا أخيرا تقدير الحب، فأنا أرى من البديهي جدا أن كل قصص الحب يجب أن تتوج بالزواج، ما الميزة في قصة حبهم مثلا حتي يقومون باستضافاتهم في البرامج، أعنتر وعبلة هما أم قيس وليلى! حتي صديقاتك عزيزتي القارئة اللاتي ينتظرون الارتباط  فقط لتغير الحالة على "فيسبوك" ال  in relation with او engaged . كأنهم يختزلون تلك المشاعر في بوست فقط، مجرد بوست عزيزي، جميعا نعرف المغزي منه !

 

وتبلغ ذروة أحداث قصص حب ميرفت وعلاء تلك مع الفلانتين، تصاب الكرة الأرضية بمرض الحصبة، اللون الأحمر في كل مكان، باندات، دباديب، ورد في كل مكان، لقاءات في البرامج مع أبطال قصص ميرفت وعلاء، في الحقيقة أن الحب  برئ من كل تلك الأفعال، وفي الحقيقة ايضا كل هذا بعيد كل البعد عن مفهوم الحب.

 

صراحة أنا جاهلة تمام في الحب جهل يبدأ بذاتي ويمتد ليشمل علاقتي بالآخرين، فنحن نتعلم بالفطرة بقدر ما نري وندرك ونتلقي، ولذا تلك الرؤية المشوشة هي نتاج طبيعي لمجتمع نشأت فيه، مجتمع يغض نظره عن رجل يهين زوجته في الطريق  مقتصرا ذلك  بـ "واحنا مالنا"، مجتمع تقوم قيامته إذ احتضن حبيب حبيبته او حتي زوج زوجته علي الملأ وكيف ذلك؟! مجتمع يُؤْمِن بأن ذلك عيب، ولكنه هو نفس المجتمع الذي أذا دخل خلوته يشاهد كل أنواع العيب، مجتمع يرسم العلاقات العاطفية علي أنها صياد وفريسة، مجتمع يربي أبناءه أن الحب لا يأكل عيشا ولا يفتح بيتا، بقدر الحسابات البنكية، والحسابات الرقمية من شبكة ومهر ومؤخر وكمان نيش .

 

وفِي محاولة لفك كل ذلك الالتباس والتشابك، أهداني أحدهم كتاب د. مصطفى محمود "في الحب والحياة"، حقيقة لم يعجبني بالمرة نظرته إلى المرأة في ذلك الكتاب، ولكن أثناء قرائته استوقفتني جملة، "بالحب يحل الانسجام والنظام في الجسد والروح.. وما الصحة إلا حالة الانسجام التام والنظام في الجسد.. وإذا كان الحب لم يشف أحداً إلى الآن! فلأننا لم نتعلم بعد كيف نحب!".

 

 كم يبدو العالم موحشا وعابسا إذا واجهناه بمفردنا، قد لا تسير الأمور بالوجه الذي نريده ولا الطريقة التي نخطط بها، قد تقتحمنا الأخبار السيئة والمشكلات من كل جانب وثغرة في حياتنا، قد تصبح الحياة كلعبة الشطرنج الذي تجعلنا نسير ونحن محملون بالتساؤلات والاحتمالات.

قد تصبح الحياة كالمتاهة الأزلية التي لا نستطيع يوما الخروج منها، قد تستمر الحياة بصنع الثقوب والفراغات فينا، حتي نحتاج إلى معجزة لملأ تلك الفراغات.

أنتم لا تفهمون أنه من الممكن أن تزول كلمة قد يزول كل هذا الشك من هذا النص بسهولة إذا صالحنا القدر يوما بالحب، كيف نلملم هشاشة قلوينا ونهدأ من عقولها المشوشة، كيف نعجن من جديد لنصبح أناس آخرون كما يريدهم الحب، كيف يغيرنا الحب ويجعلنا نتخذ الأمل مذهبا وعرقا ودينا وطائفة، العالم يهاب الأقوياء ونحن نصبح أقوياء بالحب، يهاب العالم أذيتنا لأننا نصبح أقوياء بالحب، نصبح أكثر جراءه في مواجهه العالم، نكابد عناء الأيام بإبتسامة تفني المواجع.

 عليكم أن تغمضوا أعينكم وتتخيلوا العالم خاليا من كل أوجاعه وكل مشاكله، وكل تلك المحاولات لإحباطنا وايضا كل تلك المحاولات التي تراهن علي فشلنا، تخيلوا العالم خاليا من كل تلك الحدود وكل تلك المسافات التي تفرقنا، وكل تلك الظروف التي تثقل خطواتنا، عليكم فقط أن تتخيلوا العالم يجمع بين قلوبنا فنهدأ وتشفّي ونقوي .

 

هذا هو الحب!

 

التعليقات