رشا حازم تكتب: لا تقلقي من بوابة الأربعين

صديقتي التي ستكمل بعد عدة أيام عامها الـ(40) تسألني كيف كان الدخول إلي بوابة الأربعين وقد سبقتها إليها منذ سنوات قليلة.. ولها أقول:

لا تقلقي يا صديقتي فلن تشعري بأي اختلافات مفاجئة.. ستأتي كل الأشياء بالتدريج دون أي ألم أو إحباط.. ولكن هناك بعض الأشياء التي قد تلاحظينها....

فستلاحظين مثلا "إنك اكثر رغبة في الإفصاح عن عدد سنوات عمرك.. ليس تباهيا بها... وإنما لأنك لا تستطيعين استيعاب عملية الوصول إلى هذا العمر بتلك السرعة وبهذه الكيفية.. وستبحثين دوما عن تلك السنوات العشر التي أضيفت إليك خلسة رغم أنك لم تعيشيها..

كما انك ستجدي نفسك تنظرين إلي المرآة كثيرا" لتحصي عدد الشعرات باللون الأبيض في رأسك وعدد خطوط التجاعيد تحت عينيك وحول شفتيك.. وتلك الهالات السوداء التي لم تعلن عن وجودها سوى هذا العام ...

وستأخذين لنفسك العديد من الصور لتعرفي هل اختلفت تعابير وجهك كثيراً عن العام المنصرم؟  .. وهل زاد الحزن في عينيك عن ذي قبل -هذا الحزن الذي ستدمنينه مع الوقت لأنه سيظل الرفيق الأكثر قربا" منك رغم تلك الابتسامة التي لا تفارقك..

أما تلك الوحدة يا صديقتي التي تخيفك للغاية والتي جعلتك تحظين ربما ببعض التجارب الفاشلة خوفا" من عبور بوابة الأربعين دون رفيق.. فستدركين مع مرور الوقت أنها افضل ما حظيت به علي الأطلاق وستكتشفين قدرتك علي التعايش معها بمنتهي الألفة والموضوعية..

وعن الأمومة التي تمنيتي أن تحظي بها كثيرا .. فتجارب الأخرين ستكون أكبر دليل على أنك محظوظة جدا وللغاية بعدم دخولك إلى هذه المطحنة التي حولت جميع الأمهات إلى زومبي. وستحتفلين دوما بنجاتك من تلك المهزلة الأرضية التي تحول الجميع إلى مجانين ..

ومع الوقت أيضا ستصبحين اكثر رغبة في البوح، لأن البوح سيكون وسيلتك الوحيدة للتخفيف من هذا القلق وهذا الحنين الجارف الذي سيعتريك لسنوات عمرك الماضية..

وستكونين أكثر قدرة علي التسامح والتماس الأعذار للأخرين. لا لشيء إلا لأنك ستدركين أن أخطاءهم تتشابه وأخطاءك التي عانيت كثيرا" من عدم محاولة الأخرين فهمها والتسامح معها..

وستصبحين يا صديقتي لا مبالية بكل تلك الترهات التي تدور حولك.. وستربأ بنفسك عن العديد من التفاهات والخلافات المفتعلة.. وسيصبح الأخرون بالنسبة لك كتلك الصور التي تعرض على شاشة التلفاز.. فقط تشاهدين من بعيد ما يحدث..

لا تقلفي يا صديقتي ابدأ" .. فالدخول إلى بوابة الأربعين تماما" كالعبور إلى الرصيف المقابل. مما يجعلك قادرة علي رؤية الطريق الذي قطعتيه بوضوح أكثر.

فلا تقلقي ..
رفيقتك في المرحلة العمرية: رشا

التعليقات