تسنيم عادل تكتب: الحسين ناداني


"الحسين ناداني يا سي السيد" تلك الجملة الدرامية الشهيرة التي نتداولها من باب الفكاهة هي بالفعل واقع اختبره وعايشه الكثير من الناس ذوي خلفيات ومستويات اجتماعية وثقافية وبيئية مختلفة قصص وروايات مختلفة، لكنهم اجتمعوا على مبدأ واحد وتكررت نفس الجملة على ألسنتهم "أولياء الله الصالحين مبينسوش ولادهم."

دوما ما كنت استمع للكثير من الروايات وكذلك كثيرا ما وجه لي البعض النصيحة عند الكرب والشدائد بالتوجه لزيارة الحسين، وبين صراع الرفض واشتعال الفضول قررت بالفعل الزيارة لأجد نفسي بحالة روحانية مختلفة لم اختبرها من قبل، فبمجرد الوقوف على أعتاب جامع الحسين ستجد السيدة شديدة الرقى ذات المظهر الدال على الانتماء لطبقات الصفوة وستجد كذلك الأم البسيطة،
ستجد رجل ذو هيبة وستجد رجل على باب الله وبين هؤلاء ستجد أيضا من يشبهون عامة المجتمع ولكن ماذا جاء بهم هنا وعلى ماذا اجتمعوا؟!

اتجهت نحو المقام وألقيت السلام وقرأت الفاتحة ودعوت بما أجراه الله على لساني في ذلك الوقت، واستشعرت نور غريب بالمكان أكاد أجزم أنه بسبب هذا الجمع من الناس الذين اجتمعوا بروحانية ومحبة صادقة، كل منهم له مراد كل منهم يريد المدد كل منهم يفتح باب مع الله بطريقته الخاصة.

لم استطع تلجيم فضولي فتركت المقام واتجهت للجامع، صليت ركعتين وبدأت أتجاذب أطراف الحديث مع السيدات بجانبي،
لاحظت ملامح التعب والإرهاق من الحمل على إحدى السيدات  التي جاءت من محافظة البحيرة لتصلى ركعتين شكر لله بجامع الحسين، ولتضع صدقة بالجامع فتروى حكايتها أنها كانت لا تنجب لمدة 10 سنوات فمنذ زواجها تزور الأطباء ولكن الكل أجمع على عدم وجود أي موانع طبية، حتى بكت في يوم بكاء شديد و نامت فرأت نفسها تصلى بجامع الحسين "حلمت انى بأصلي في الحسين مع إني ساعتها كنت عمرى ما زرته وسمعت هاتف بيقولي استعينوا بالصبر والصلاة ولما صحيت وسألت شيخ الجامع في شارعنا نصحني أروح ازور الحسين وقالي إن أولياء الله الصالحين بيقفوا جنب أولادهم" .

وبالفعل سافرت وزارت الحسين وصلت ووضعت صدقات بالجامع، وكانت المفاجأة حيث تقول "ربنا رضانى وحملت ومن ساعتها وأنا كل شهر بآجى ازور أصلى ركعتين شكر واحط صدقة حسب ما يقدرني ربنا وإن شاء الله طول ما أنا عايشة هأفضل آجى، وأول ما أولد واشد حيلى أنا وابنى هجيبه هنا يتبارك، ده أنا حتى ندرت اسميه الحسين."


وفى وسط دهشتي التي ظهرت معالمها على وجهى قالت لي "شكلك مش مصدقانى طيب هأحكيلك حكاية، واحد قريبي هو كمان له قصة عجيبة مع كرامات الحسين ."

كان قريبها يعانى من أرق شديد يعيقه عن ممارسة مهامه الحياتية بشكل طبيعي، ولكنه لم يفكر ابدأ وقتها بزيارة الحسين بهدف علاج مشكلته، ولكنه في يوم جاء من  بلدته من جنوب الصعيد  ليقضى بعض مصالحه بالقاهرة بمنطقة الحسين وذهب ليصلى الظهر وجلس قليلا يدعو الله فلم يشعر بنفسه سوى وقت صلاة العصر حيث قال "نمت نوم منمتوش بقالي سنين من ساعة ما اتصابت بالصحيان طول اليوم ومن بعدها عيني معرفتش القلق تانى رجعت زي ما كنت زمان و يمكن أحسن و من ساعتها وأنا محافظ على زيارة جدى الحسين من وقت للتاني ."

و ما أن انتهت من حديثها حتى وجدت إحدى الشابات التي كانت تستمع لنا جيدا تقول لي "اللي بيجي يزور مرة مبيسلهاش" فاتضح إن لها حكاية هى الأخرى، ولكنها تختلف نسبيا عن الحكايتين السابقتين حيث تقول إنها ورثت زيارة الحسين " أنا جدتي زمان وانا صغيرة كانت بتجيبنى معاها هنا، وكنت دايما اشوفها اسمعها بتشهد الحسين على الظلم اللي اتعرضتله في حياتها و كانت بتطلب منه الشفاعة، وإنه يتوسطلها عند الرسول و ربنا علشان يفك كربنا ولما جت تموت وصتنى اداوم على الزيارة وإنى ادعيلها من هنا دايما ."

ظننت للحظة أن هذا التفكير وارد انتشاره بين طبقات معينة، ولكن انتفى ظني تماما عندما سمعت قصة فتاة عشرينية ذات المظهر شديد الأناقة والرقى، فهى قصتها الأغرب على الإطلاق ففى ذات يوم تعطلت سيارتها وأثناء وقوفها في الشارع في انتظار أخيها لياخذها من مكان ما تعطلت سيارتها مر بها رجل عجوز يبيع بخور وسبح جاء لها وقال لها "مش انتى تعبانة ...روحى زورى سيدنا الحسين وستنا زينب وستنا عائشة هما مش بينسوا ولادهم  روحى وربنا هيشفيكى"، وعندما استنكرت نصيحته وردت عليه بتساؤل "اشمعنى؟"ردد جملته "روحي وربنا هيشفيكي" ثم تركها ومضى في طريقه.

و "من ساعتها و أنا قلبي مخطوف صحيح أنا مكنتش باشتكى من حاجة معينة واستغربت من كلمة ربنا يشفيكى بس بعد مازرت الحسين فهمت، أنا زرت الحسين وصليت ودعيت حسيت بانشراح في قلبي وراحة وسكينة، أنا كان بقالى فترة بسبب مشاكل كتيرة في حياتي مش عارفة احس معنى الراحة أو الأمان كان على طول عندي حالة ذعر وقلق وخوف مرضى، لكن زيارتي للحسين كانت بداية شفائي فعلا، وكانت بداية تعرفي على الله من جديد ."

وعلى الرغم من كون الرجل نصحها بزيارة السيدة زينب والسيدة عائشة أيضا ألا أنها أكدت أن قلبها تعلق بالحسين، وأنه اصبح ملاذها عند مواجهة أي كرب أو ضائقة.
الحقيقة أنني لازلت في حالة اندهاش بل وصراع أيضا، اندهاش لسماع مثل هذه الحكايات بنفسي ورؤية أبطالها وصراع لأنى استشعر الهدوء والسكينة في المكان فعلا، ولكن ينتابني خوف أيضا من فكرة التعلق بهذه الأفكار، فقررت سؤال أحد الشيوخ المقربين منى والذى اعتاد اللجوء له وسؤاله في أي أمور دينية تشغلني، فأجابني بأن هناك مثل هذه الروايات الكثير وكلها حقيقة بالفعل وقال إنه أيضا صاحب تجربة ولكنه لا يفضل الحديث عنها، وكذلك ينصح غيره بعدم الحديث عن تجاربه في هذا الشأن لأنها "كرامات" من الله سبحانه  تعالى وقد تزول بكثرة الحديث عنها، وقد تصاب بالحسد من بعض النفوس المريضة وقد يهاجمها البعض لعدم الاعتراف وعدم الإيمان بها.

وقال لي إن زيارة أل البيت محببة وإن بالفعل زيارتهم لها كرامات، ولكن بشرط ألا يكون زيارتهم شرك بالله أو ظن منا انهم هم الفاعلون فالله هو الفاعل وحده، ولكنه وهب لأوليائه بعض الكرامات ليفتح لنا الطريق له ويجعل بيننا وبينه عمار بذكره وباللجوء له، وهذا لا يعنى أن الله يحتاج وساطة بالعكس الله موجود بكل مكان في أي وقت دون أي وسيط.

 وهنا أدركت أن باب الله بالفعل مفتوح للجميع وكلنا على اتصال مع الله، وكل منا له طريقه وطريقته الخاصة مع خالقه اتفقنا أو اختلفنا، فهذا ليس شأننا، فاتركوا كل روح تسعى لخالقها بفطرتها.

التعليقات