هايدي النشرتي تكتب: أطرق باب السماء

 

كما استنشق الهواء استنشقت معه رائحة الموت، ليس هناك ما يقول انه كانت يوجد حياة في هذا المكان، الأنقاض فوق بعضها، ليس هناك رياح في السماء، يوجد غيمة كبيرة تحول دون السماء والأرض.

أتسأل ما هذا؟ هل جاء يوم القيامة؟ وأنا قد دخلت النار، وكيف النار وأنا لا اعتقد في الجحيم!

 ربما ذلك هو الطريق إلى الجنة.

 أنظر حولي، أنا وحيد، أحاول مناديا بصوت عالي البحث عن أي شكل من أشكال الحياة، لا يوجد نفس للقطة أو حتى عصفورا في السماء.

وجدت زجاجة مياه، فتحتها وعندما بدأت اشربها سمعت صوت غريب يقول (لا تشربها إنها مسمومة) ارتعشت من الخوف ورميت الزجاجة بعيدا، تسألت من أنت؟ بصوت عالي.

 الخوف بدأ يتملكني، جلست محاولا أن أتذكر ماذا جاء بي هنا، كل المحاولات بائت بالفشل، ذهبت بعقلي إلى أيام ما كنت امسك فيها زجاجات البيرة وأتجرعها مرة واحدة، أتمنى واحدة الآن، فإذا وجدت ثلاجة أمامي مليئة بالزجاجات المختلفة، اندهشت وركضت مسرعا، فانا عطش، شربت واحد تلو الأخرى حتى اختفت الثلاجة وكأني كنت احلم، فما زال العطش ولا كأني شربت الكثير.

مشيت ألهث أنفاسي، حتي وقعت مغشيا علي، وأثناء وقوعي وجدت كائنات بيضاء كبيرة تجرني من يدي ويهمسون بلغة لا افهمها.

"وإذا ماتوا انتبهوا"

وجدت نفسي أمام السيد "ك" فقلت له " أنت مرة أخرى، ألم تقل لي المرة الماضية اني سوف اذهب إلى السماء لأرتاح".

السيد "ك":  " من قال انك لست في السماء"

نظرت حولي وقلت: " كيف أنا في السماء".

 قال: "هذا ما أنت عليه، هذا ما فعلته في حياتك، لا شيء".

"وذلك ما تجنيه، لا شيء".

نظرت له وهناك غصة في قلبي، ثم سألته: " ألم يوجد لي أهل وأصدقاء؟".

 قال" اصبر سوف ترى كل شيء".

وجدت نفسي احمل بندقية وارتدي الزي العسكري، واقتل كل ما هو أمامي لا افرق، أنقاض، موت، تراب، قنابل، الكثير من الدم.

أخذت نفس عميق من هول ما شاهدته، أنا لا أتحمل وظللت أصرخ حتى أغشي عليّ مجددا.

استيقظت على صوت عصفور حزين يغرد، وجدت الشمس تشرق من جديد، هناك رائحة كالتفاح، حولت أن امسك واحدة ولكن لم أستطع، كل شيء أراه مجرد سراب.

 صرخت بصوت عالي مناديا علي السيد "ك"، إذا بصدي صوت يقول أنت من فعلت ذلك بنفسك و جاء وقت الحساب".

أنا على يقين أن ذلك ليس النار ولا الجنة وتلك ليست القيامة.

جلست الأرض مستندا على جدار قديم متهالك، مرت أيام كثيرة وأنا بلا مياه أو طعام وكل شيء حولي ساكن لا يتحرك.

ظهر السيد" ك " أمامي.

هل تشعر باي شيء الآن؟

نعم اشعر بالعطش والجوع

 ولما لم ترحم الناس أمامك في الدنيا؟

 من! أنا! كيف!

ألم تكن يوما في الحرب!

 نعم كنت وقد حصلت على نيشان البطولة.

 من قال لك أن قتل النفس بطولة!

من قال انه الحق؟

قلت لا اعرف الإجابة.

ثم ظهرت أمامي زجاجة مياه، ركضت مسرعا لأشربها، اختفت، سراب مجددا.

اختفى السيد "ك".

 اغشى على مجددا.

 استيقظت وجدت نفسي على الجزء الآخر من القمر، كما كنت سابقا، انتبهت روحي إلى السيد "ك" تسأل: هل وجدت السماء؟

نعم

هل شعرت بها

نعم

هيا بينا لقد حان دورك الآن، ذهبت معه وأنا أغني تلك الأغنية "أمي، خذي شارتي، لن أستطع استخدمها بعد الآن".

الظلام يزداد، ظلام شديد لا يمكنني الرؤية فيه.

أشعر إني أطرق على باب الجنة.

أمي ضعي أسلحتي على الأرض.

 لم اعد أستطيع إطلاق النار منها.

هذه السحابة السوداء الكبيرة تسقط.

اشعر إني اطرق على باب السماء.

واختفى الوجود من أمامي.

 

لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد إلكتروني: [email protected]

 

التعليقات