إيمان أبو أحمد تكتب: حبيبته الأولى

إيمان أبو أحمد
اختارتني العناية الإلهية أن أكون أمًا لطفل ذكر ومنذ ميلاده وانا اتابع تطور العلاقة بيننا حيث أن صغيري مرتبط جدًا بي ويحتاجني طوال الوقت يحب أن يحكي وأسمع، يخيرني وأختار، طوال الوقت يطلب المشورة والمساعدة مهما قسوت يرتمي بين ذراعي، وكلما كبر كلما تعلق بي أكثر وفي صداقاته وتمريناته وهوايته أنا مديرة أعماله أرد على الهاتف وانظم المواعيد وأختار معه الملابس وننسق الألوان، ونتخلص من المواقف الصعبة، عندما يبكي ويشكي لا يجد قبل يداي المفتوحتان يد وقلبي الملهوف قلب.
 
بالأمس وبعد تدريب كرة القدم التي يمارسها صغيري جلس لجواري يحكي لي ويشهدني ويطلب مني الحكم بينه وبين زميله ورغم أني لا أفهم في كرة القدم إلا أنه يريد حكمي وليس سواي فأنا من يصدق ويأنس ويأمن.
 
وبعد انتهاء الموقف توقفت قليلًا أفكر في مدى ارتباط صغيري بي وارتباط الصغار من حولي جميعا بأمهاتهم وفجأة وجدت إجابة سؤال أزلي عن سر علاقة الحماة وزوجة الابن لماذا كل هذه الشحناء والخلافات بين الانثيين؟ وجدتني أهتف في قلبي انا حبيبته الأولى ومعشوقته الأولى أنا مخزن أسراره ووعاء أفكاره كيف تأتي فتاة من بعيد تأخذ دوري ويدور في فلكها وتصبح هي الأهم وتأخذ مكاني وتلعب أدواري، ويأتي يوم أسمع اخبار حبيبي من حبيبته الجديدة مثل باقي البشر وأصبح شخص عادي وربما أعرف الأخبار أو لا أعرفها وإذا لمته يومَا سيجيب بهدوء: نسيت.
 
وجدت الصور تدور أمام عيني يا الله بسرعة مخيفة ووجدتني أقول ترفق بي يا صغيري ترفق بقلب محب وملهوف أما أنتِ يا عزيزتي يا من ستقومين بدوري و يا من ستأتين عاجلًا ام آجلًا ترفقي بي ولا تبادليني العداء حاولي تكوني رحيمة بي ولا تسلبيني كل أسلحتي سأحاول أن أحبك لأنه يحبك، وسأحب صغارك لأنهم قطعة منه وسأتقبل صغر عقلك ورغبتك في تكوين جمهورية جديدة تكوني أنت رئيستها وسأحاول أن أتذكر كيف كانت مشاعري وأفكاري وأنا في بداية حياتي وسألتمس لك الأعذار وسأضع صغر سنك وقلة خبرتك في الحسبان ولن اضع تصرفاتك على الميزان ولن أسيء الظن بك وسأطيل بالي كثيرًا ولكن حاولي أن تساعديني لأتجاوز محنة اخذك لصغيري مني ومحاولة تقبلك وحبك أعدك بأنني سأحاول أن أحبك وأن أكون لطيفة وخفيفة معك.
 
وفجأة أفقت من أفكاري على صوت صغيري يناديني ويهزني: مامي، مامي مش صح اللي بقوله
 
صح يا حبيبي، كل اللي بتقوله صح
 
 
التعليقات