داليا فاروق تكتب: عندما مرضت أمي.. توقفت حياتي

 

 

تغيرت حياتي وشعرت بأن عالمي ينهار عندما تم تشخيص أمي بمرض سرطان الثدي، لا أستطيع أن أوصف مدى الصدمة والرعب والغضب الذي مررت به، لأول مرة في حياتي أخشى من المجهول وما قد يحمله الغد وذلك لتأكدي من أهمية والدتي في حياتي وأنني لا أسوى شئ بدونها وبدون وجودها معي.

 

قررت في ذلك الوقت عدم إخبار سوى المقربين لي بهذا الأمر لأسباب عديدة وأهمها إنني كنت على غير استعداد لتلقي مشاعر الشفقة المزيفة، حيث كنت في أقسى احتياج للدعم النفسي الحقيقي لمحاولة الخروج من تلك التجربة المريرة بأقل قدر من الضرر النفسي.

 

شاهدت أوجه السيدات المنتظرات للخضوع لكشف "الماموجرام" واستمر الانتظار لساعات نظراً لزيادة العدد وطول فترة الكشف إلى حد ما، لم أرى أبداً كم الخوف مثلما رأيت في أعين تلك النساء.. وعندما تنادي الممرضة على اسم إحدى المنتظرات تسير ببطء تجاه غرفه الكشف لسيطرة الرعب عليها، والأسوأ من ذلك هي ملامح اليأس عندما تخرج من غرفة الكشف بعد تلقي خبر الإصابة بهذا المرض اللعين.

 

تنتظر معظم النساء مع أخت أو صديقة أو إبنة أو أم، ويكاد يكون عدد الرجال منعدم في هذا المكان، وعندما خضعت أمي لهذا الكشف شعرت كأنني تلقيت ضربة قوية أفقدتني توازني الذي لم استعيده بالكامل حتى بعد مرور أسابيع على هذا اليوم.

 

تتماثل والدتي الآن للشفاء والسبب في كتابتي هذه الكلمات هو رغبتي في التأكيد على أهمية التوجه للطبيب عند ظهور أي من أعراض سرطان الثدي وعدم التردد بأي شكل حتى لا يصل المرض لمراحل متأخرة. وقد ازداد عدد المصابات بذلك المرض وأصبحن من مختلف الفئات العمرية، وللأسف يفشل الطب في التوصل لطرق علاج أقل قساوة وتكلفة من المتواجدة حالياً في جميع العالم.

 

تختلف النظريات في سبب الإصابة بهذا المرض، يعتقد بعض الأطباء بأنه ينتج عن اضطراب هرموني أو توتر وغيرها من الأسباب، ولكن أصبح من الضروري تطوير طرق علاج فعالة لا توثر على جسد المرأة أو صحتها بشكل عام وتكون هذه الوسائل في متناول الجميع.

 

تعلمت من هذه التجربه أنه عندما تصاب الأم بالمرض تتوقف الحياة وكل شيء يفقد أهميته حتى تستعيد صحتها مرة أخرى.

 

التعليقات