تسنيم عادل تكتب: ذاتك

 

 

أكثر تساؤل يوجهه لى من حولى وخاصة النساء هو كيف ابدأ من جديد ... ما هو سر التجاوز والتخطى؟

إجابتى باختصار شديد هو "ذاتك" قد تبدو الإجابة بسيطة و لكنها مطاطة تحمل بين طياتها الكثير فذاتك هى سلاحك. ذاتك هى السهل الممتنع ،هى السند الدائم بعد الله.

تذكرى أصعب ما مررتى به من قبل، كم ضاقت بك الحياة زهدتى السعى خارت قواك وتقطعت أواصر الأمل. توقفى برهة وتذكرى دوما كل مامضى، كم عانيتِ كم تألمتِ ولكنك مازلتِ حية مازال قلبك ينبض مازال عقلك يفكر ويدبر مازالت أنفاسك تختلط بالهواء من حولك. مضى ما مضى و بقيتى أنت بكيانك وذاتك وإنجازاتك اللاحقة لإخفاقتك إذن أنت باستطاعتك فعل ذلك مرة أخرى.

تذكرى أنك خلقتى من روح الله الذى أكرمك و اعطاك ما لم يعطه لغيرك... اختصك بالتحمل و الصبر و المجالدة

اختصك بكونك نبع الحياة

تذكرى أنك مررتى من قبل بما هو قاسى فتختطيه و تجاوزتيه فازهرت روحك و تألقتى و بدأتى من جديد فلماذا الآن الركود ... انهضى و استعيدى مقاليد أمورك ولا تسمحى لها أن تفلت من يديكى

ابحثى عن ذاتك من جديد ... استثمرى محنك واحسنى ادارتها لصالحك و اربح الفوائد

العبرة ليست بالوقوع العبرة بالقدرة على النهوض مرة أخرى

تسلحى بالإرادة القوية المنزهة من اليأس و تمتعى بالتعلم من محنتك

تسلحى بفكرك ... ثقافتك ... تطويرك لنفسك ... و بإطلاعك على كل جديد حولك فتتفتح مداركك و تجدى سبيلك للنضوج 

كونى حرة فالحرية هى أكبر سند لك... ان تكونى حرة قادرة على القبول أو الرفض قادرة على تشكيل تفاصيل حياتك فذلك فى حد ذاته داعم قوى لنجاحك و لمقاومة اى عراقيل أو صعوبات

تحصنى بالرفض قولى "لا" بضمير مرتاح إياكى وقبول ما يسبب لك الأذى لمجرد الحفاظ على وجود شئ أو شخص ، من يحبك حقا و يخاف عليكى  لن يسمح لكى بالأذية من يستحق لا يضحى بسلامتك من اجل راحته ... فاعلمى أن الشئ الذى يضر قلته أفضل

استجيبى لإرادة ذاتك و تمتعى بسلامك الداخلى فاجعلى ذاتك هى أولى وأهم أولوياتك حافظى على هويتك وماهيتك وما يميزك

كونى واعية بحقوقك وواجبتك ولا تسمحى لأحد أن يسلبك حق من حقوقك أو يجبرك على واجب ليس من واجباتك بسيف الحياء

استعينى دوما بضميرك ليرشدك فهو لجام ذاتك الذى سوف يهديكى لما هو صالح لك

ولا تغفلى أبدا وجود صحبة إيجابية من حولك صحبة آمنة لرحلتك فى البحث عن ذاتك ... صحبة مؤمنة بك و بقدرتك على خلق بداية جديدة

استعينى بالله ولا تعجزى وادفعى ما مضى واهجريه و هاجرى لما هو آت

عزيزتى كونى على يقين أن هناك دوما بداية جديدة لا يعرقلها عمر او ظرف أو مكان.. لا يعرقلها سوى إنعدام الإرادة لا يعرقلها سوى فقدان ذاتك

فاعتنى بذاتك ومهما تعرضتِ للتيه ابحثى عنها واسترديها  واوجدى الطريق.

التعليقات