أسماء فيصل عواد تكتب: خارطة وجه

 

 

هذا وجهي

نعم وجهي الذي لم يكن لي يد في تفصيله وحبكه.

وجه بشري عادي، يتصدره زوج عيون يبكيان أكثر من اللازم، وأنف لا ترضى عنه فتيات عيادات التجميل. إلى الأسفل أسنان متصبغة، يتقدم بسمتي قاطع أمامي مُنَيَ بكسرٍ مربعٍ صغير مذ كنت في الرابعة عشر. تتناثر بثور لا تُظهرها الكاميرات الحديثة، ولكن من يتأمل وجهي من مسافة قريبة، سيتسنى له رؤية ما فعله حبّ الشباب في وجنتي، وأنا في الصف الثاني عشر ،حين اصطفت الحبوب القميئة كخط التتابع الرئيسي في خاصرة الكون.

أريدكم أن تحفظوا معالمي، دِلتا التجاعيد الثمينة النابتة في "عِرق" عيني، صوتي الغريب، ضحكتي المفضوحة، الشعر الأبيض المُلوّح لشبابي، عظام الخدّ النافرة، فراغات قوس حاجبي المتوارية تحت فِعل ريشة التجميل، شفاهي اللامكتنزة، الوجع العميق داخل رأسي، أسئلتي الوجودية المقلقة، نوبات اكتئابي، هروبي للمقابر، أرقي، كل ذلك احفظوه، فإن لاحظتم غيابي إسألوا عصافير الدوري البلهاء عني فهي الوحيدة من تقتفي أثري.

لقد نجونا من ميتة حرب، لنقع في لعنة زراعة القبور وانتظار أجلنا. آه تذكرت في رواية أخرى يسمون ذلك حياة.

التعليقات