نغم علي سيد تكتب: ظل فتاة

 

منذ كنا صغارًا، تربينا في مجتمع يؤصل للتمييز علي أساس الجنس، ووضعوا لنا أدوارًا اجتماعية ندور في فلكها وكأنما خلقنا فقط لأجل هذا، أقروا لنا كفتيات دمية نلعب بها وأقروا للولد كرة وكأنها رسالة بشكل لا واعي أن كل حياة الفتاه تدور داخل هذه الفكرة الدمية/اللعبة/الامتلاك، وبدأت رحلة البرمجة خلال سنوات الطفولة وكبرنا وكبرت الدمية بداخلنا وبدأت تعلن عن محذوراتها. لأنك فتاه فأنت تمتلكين جسدًا يثير الرجال وعليك أن تواري سوءتك من وجهه نظرهم، فباتت تُرغمن الفتيات علي الحجاب في حين لا تُرغمن علي الصلاة رغم إنها عماد الدين وفريضة لا خلاف عليها وهذا دليل علي أن الدين ليس هو الهدف وإنما تأصيل لفكرة المرأة جسد.

في الحضارات القديمة كانت الأنثى رمز القداسة وكانت إلهة تعبد، وكانت مظاهر الأنوثة كالحيض والولادة رمزا للحياة واستمرار الوجود. الدم يعني الحياة فالإنسان بلا دم يكون ميت، وطالما استمر وجود الدم إذاً الحياة مستمرة. هذه المظاهر تحولت من التقديس إلي التدنيس وأصبحوا يقولون كيف لإمرأة تحيض وتلد أن تتولي مناصب قيادية في الدولة، وحتى الآن تمنع نساء كثيرات من مناصب هامة بسبب هذه الأفكار الموجودة فقط في عقول مردديها، فكل الأديان والشرائع السماوية مقصدها العدل والمساواة والمودة والرحمة، وبما أن الدساتير والقوانين والفقه أيضاً يكتبه الرجال من خلال فهمهم وحسب الظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية لتلك المراحل فلا تكون دائما منصفة للمرأة وتختزل النساء في أجسادهن.

عندما تستخدم الدولة التحرش كوسيلة ممنهجة لفض المتظاهرات وعمل كشوف للعذرية فهذا انتهاك مبني علي النوع الاجتماعي تسانده أدواتها كالقانون والإعلام والسلطة والسلطة الأبوية أيضًا.

وعندما تُمنعن الفتيات من السفر وتُحرمن من التعليم خارج محافظاتهن وتحدد لهن مجالات للعمل والحياة فهذا انتهاك مجتمعي. إذاً علينا جميعا التصدي لهذه الانتهاكات والعمل علي حراك واعي ينادي بحرية العقول وبأن حياة النساء وأجسادهن ملكية خاصة، ولهن فقط حق التصرف فيها.

التعليقات