دعاء أحمد تكتب: يا أسمر اللون يا لالالى

 

تبدأ القصة عندما كنت فى السادسة من عمرى، حينها أفرغت أختى التى تكبرنى بعام ونصف علبة الجبنة الفيتا بأكملها على وجههى ظنًا منها أن هذا سيجعلنى بيضاء وجميلة مثلها. بعد تلك القصة تأتى أحداث كثيرة و متشابهة, حين يقول الأقارب إنتى حلوة بس سمرا, أو يبدأون فى المواساة "بس والله إنتى مسمسمة" أو "مش مهم إنك سمرا, المهم دمك خفيف." ليس فقط الأقارب, بل ايضا الكوافيرات, الصديقات, جميعهم يضعونك فى مرتبة أقل أو يقررون أنكِ ينقصك شىء ما لأن بشرتك سمراء.

ظننت وقتها أن اللون الأسمر هو اللون الخاص بالعبيد والجوارى أو الناقصين وأن لونى هذا كافيًا للحكم على مستقبلى بالفشل. فبدأت فى فترة مراهقتى -بداية وضع الماكياج والاهتمام بالآخر- اتعامل مع نفسي على أن هناك شئ ينقضنى, فأخذت أبحث عن كل ما تطاله يدي من كريمات تجعلنى أفتح درجة أو درجتين حتى أبدو للغريب كعروس حلوى مصطنعة ومرعبة ظنا منى أن هذه حركة نحو شىء أفضل. كانت أمى تحاول مساعدتى فى ذلك ظنا منها أن هذا فعلا هو ما سيجعلنى أبدو أجمل, فكانت تذهب إلى العطارين أو الصيدليات التى تبيع خلطات للتفتيح حتى أصبح الفتاة البيضاء الجميلة التى يرغبها الجميع.

لم يلتفت أحد إلى جمال عيناى أو اكتناز شفتاى, فقط إلى لونى الأسمر الذى أنكره بشده وأغطيه باللون الأبيض لأننى صعيدية, والمجتمع الصعيدى تحديدا لا يعترف إلا بالجمال الأبيض حتى لو كانت الفتاة تغطى أنفها كل وجهها، يكفيها أن تكون بيضاء وحسب حتى تصبح واحدة من الجميلات.

الآن وبعد أن تجاوزت الخامسة والعشرين وكفرت بكل الألوان والمقاسات والقوالب التى نوضع فيها نحن كنساء مصريات أو شرقيات, يمكننى أن أخرج بوجه أسمر خالى من المساحيق تماما دون خجل، ودون النظر إلى هذا الحاجز الوهمى الذى خلته يوما يقف بينى وبين أى شىء, والآن أدرك أن لونى هو حقيقتى مثل كونى أنثى واسمى دعاء, وأنا أحب أن أكون حقيقية وصادقة.

 

التعليقات