ميريت نبيل تكتب: حملة اسأل إستشير

في مواقف مينفعش فيها الندم. بعض التصرفات والقرارات يبقى أثرهم مدى الحياة سواء ايجابي او سلبي و سواء اقتصر عليا أو امتد لغيري. الخلاصة ان ما تم قد تم!  ممكن نندم، بس الندم مبيغيرش شيء، ممكن يغيرنا احنا، في حالة ادراكنا اننا المسئولين عن النتيجة و لو كانت عندنا الشجاعة الكافية لتحمل المسئولية و العقبات، فنتألم، فنتعلم، فنحاول نغير لو قدرنا. لكننا عادة نرفض الاعتراف بمسئوليتنا-و لو حتى امام نفسنا- و في تلك الحالة بلا شك مش هنتعلم أي شيء وهنفضل ندور في دوائر مفرغة  و هنعيد نفس الاخطاء للمنتهى!
 
 
 
ده مش معناه إننا نسيب مخاوفنا تشلنا و توقف حياتنا، كل ما تعنيه إننا ننتبه. شوية تفكير موضوعي مع شوية إيمان بحماية الله و ستره.ايه المانع اننا نفكر قبل ما نتصرف تصرف يحدد اتجاه حياتنا و نكتشف فيما بعد ان القرار كان مدفوع بالغضب او بمشاعر متقلبة؟ هخسر ايه لو صبرت و سألت نفسي عن الهدف و الدافع من التصرف؟ خبراتي السابقة اثبتت لي ان هذا النوع من القرارات نتيجته دايما الندم و بالتالي الاسئلة دي ممكن توفر عليا الكثير و الكثير من العناء و الألم. محدش هيعرف يجاوب الاسئلة دي غيرنا، لأننا كبشر كائنات تتميز بالتفرد زي ما بصمة صباعي ملهاش مطابقة كذلك هويتي. مزيج الشخصية و الجينات الموروثة والخبرات والفكر والمشاعر ينتجوا كائن متفرد، و بالتالي طريقة استقبال كل شخص و نظرته للأمور و ردة فعله مختلفة عن كل أخر  حتى لو تعرض الجميع لنفس الموقف في نفس الوقت. إنه "التفرد"!
 
 
مصارحة النفس تكشف احتياجاتنا اللي غالبا بتكون في حد ذاتها مشروعة كجزء من طبيعتنا كبشر لكن الوسيلة اللي بنختارها لتسديد الاحتياج هي اللي ممكن تكون مناسبة او لا. "الكيفية" و "التوقيت". هنا نميز الصوت الخافت اللي بيقولنا
ان في حاجة مش مضبوطة لأن احيانا بيكون الدافع خفي حتى عن أنفسنا، فنتصرف باسلوب معين نندم عليه بينما لو كنا تعمقنا في دواخلنا لكنا فهمنا و تفاعلنا بطريقة مختلفة تماما. الطبيعي اننا اتولدنا بفطرة انسانية سليمة لكن مع الخبرات السيئة و عدم تسديد الاحتياجات وقت الطفولة، اتشوهت الفطرة و بقا الصوت ده مش دايما بيقدر يميز او يحدد ايه بالضبط اللي محتاج يتغير. و هنا يجي دور العلوم الانسانية سواء اني اقرا بنفسي او اسأل متخصصين يساعدوني افهم دواخلي و اعماقي و اكشف حقيقة احتياجاتي. و هنا محتاج اميز بين الدارسين بالحق و بين غيرهم... و حتى بعد استشارة الدارسين لازم اعيد التفكير في كل ما قيل لأن في النهاية انا المسئول الأوحد لكل فعل و فكر يصدر مني.
 
 
 
دي مش دعوة للتعقيد او السلبية، بالعكس دي نظرة تفاؤلية تفكرنا اننا نقدر دايما نغير و نتغير للافضل بمجرد ان نبذل بعض المجهود في فهم نفسنا. في امور هنقدر نغيرها كليا و امور هنقدر نغيرها جزئيا فقط. و امور أخرى مش هنقدر نغيرها بأي شكل لكن مازلنا نقدر نتعلم كيفية تقبلها و النظر اليها بطريقة اكثر ايجابية تساعدنا  نتأقلم و نتعايش معها بصورة افضل، تغير شعورنا تجاهها فتقل حدة و مرارة الألم في نفوسنا و نفوس من حولنا.
التعليقات