ميريت نبيل تكتب: عن تراجيديا أن يتحقق ما تشتهيه.. عيش حياتك زي ما تتمناها

 

سقراط قال إن الحياة فيها نوعين من التراجيديا إما ألا يتحقق ما يشتهيه قلبك، أو أن يتحقق!
النوع الاول مفهوم ومعروف، النوع التاني هو الغريب شوية، ليه ازعل لما اللي نفسي فيه يتحقق؟!
يمكن لأننا احياناً بنسعى جدا و نجتهد لتحقيق أشياء لمجرد ان كل اللي حوالينا نفسه فيها او لاننا "فاكرين" إن نفسنا فيها، لكن مش عشان احنا عايزينها. أو عشان بنبقا مش فاهمين نفسنا كويس، فلما تحصل نلاقي رد فعلنا إحباط او صدمة او حزن و مرارة، لكن مش احساس حد حلمه اتحقق ابدا..
زي حلم كليات القمة، الجواز، الخلفة، الترقية، وظيفة معينة، الهجرة أو عدمها، سفرية، عربية جديدة، شقة، لبس، خروجة، تجربة معينة...الخ. الليستة طويلة و مليانة.
قمة العبث لما تحقق نجاح ساحق في حاجة انت مش شغوف بيها.. تحس فجأة انك اجتهدت اوي تتسلق جبل و فوق الجبل ملقتش غير تراب و منظر كئيب و موحش.
ارجع افتكر و انت صغير وحر -قبل ما تبقا ضحية ضغوطات المجتمع- كان نفسك تكون ايه و ايه شكل حياتك لما تكبر؟
من 8 سنين رجعت فيوم من الشغل و سألت أمي "هو انا كنت بقول لكم نفسي اطلع ايه لما اكبر؟" قالت لي :"مش فاكرة، بس فاكرة انك كنتي بتكتبي كتير و مرة مدرسة شافت موضوع كتبتيه ونشرته في مجلة المدرسة، و كنتي بتحبي الكورال و العزف.."
تنحت من رد أمي لان شغلي ابعد ما يكون عن ده! و ساعتها قررت أسأل اصحابي كان نفسهم يطلعوا ايه لما يكبروا، حد كان نفسه يطلع عازف في فرقة و حد كان نفسه يبقا بيسافر في كل الدنيا، و حد كان نفسه يطلع رسام، و حد كان نفسه يطبخ، و حد مبرمج ، و حد دكتور، و حد راقصة باليه، و حد بطلة كمال اجسام، و حد مخرجة، وحد محامي جنائي وحقوق انسان، و حد باحثة مايكروبايولوجي، وحد محاسب.. إلخ
مش محتاجة اقول ان يدوب حبة يتعدوا على صوابع الايد اللي نفذوا اللي كان نفسهم فيه و لو حتى على سبيل الهواية او العمل الاضافي لأن "اكل العيش مر" و لازم نشتغل حاجات معينة كعمل اساسي لان اللي احنا بنحبه مبيأكلش عيش حاف او ﻷن المجتمع ينظر بإحتقار للوظائف دي..
كل شخص فينا متفرد في طباعه و احلامه و مزاجه.  مش مطلوب ولا طبيعي اصلا اننا نكون نسخ مملة و دلعة من بعض. و مش المفروض تكون لنا نفس الاحلام و الطموحات بل و كمان طريقة واحدة للوصول، ده كده اصبح سباق سخيف بلا معنى! و الحياة ولا هي سباق ولا هي منافسة مع حد. الموضوع ابسط من كده بكتير و برده اصعب من كده بكتير، لأنه بينك و بين نفسك و بس! و لو انت من محبي المنافسة خليها منافسة ما بين نفسك دلوقت كما هي و بين نفسك اللي "انت" بتمنى تكونها.
قبل ما تجري اوي ورا حاجة و تتعب فيها للدرجة دي اتأكد انك عايزها.. اتعرف على نفسك و شغفك الحقيقي، كل شوية في مشوارك اقف خد نفس و اتأكد ان ده اللي عايز توصله، لو متأكد كمل. لو اكتشف انه ﻷ، إلحق نفسك، غير مسارك و ارجع تاني و متأخرش سعيك و وفٌر مجهودك للي انت بجد عايزه.
عادي يعني انك تشتغل شغلانة مختلفة او متتجوزيش او تتجوزوا و متخلفوش او يبقا ليكم اسلوب حياة مختلف عن المجتمع اللي حواليكم.. اتحرروا من القوالب و استمتعوا بالتفرد..
الحياة ملهاش معنى لو شكلها براق و ناجح للاخرين بينما حزينة او ملهاش طعم بالنسبة لك.
متضيعش اكتر من كده من عمرك عبثاً في تحقيق احلام غيرك، او الاحلام الجاهزة المعلبة في قوالب المجتمع، احلم حلمك انت و عيش حياتك انت زي ما "انت" تتمناها وترسمها لنفسك واستمتع بالتفرد.
 

التعليقات