تفاصيل "الضربة الثلاثية" ليلًا ضد سوريا: كيف بدأت وماذا استهدفت؟

 

نفذت قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية ضربات جوية ضد سوريا في وقت مبكر يوم السبت لم تستغرق أكثر من 50 دقيقة، في هجوم قالوا إنه ردًا على الهجوم الكيماوي المزعوم في مدينة دوما السورية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن العمل العسكري من البيت الأبيض. وبينما كان يتحدث بدأت الانفجارات تهز دمشق. ووصفت الحكومة السورية بأنها عدوان ثلاثي ينتهك القانون الدولي.

وطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعقد جلسة عاجلة بمجلس الأمن لمناقشة الأزمة.

 

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قوات بلديهما شاركت في الهجوم.

 

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ورئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد إن أكثر من 100 صاروخ أطلقت من سفن وطائرات استهدفت منشآت الأسلحة الكيماوية الرئيسية الثلاث في سوريا.

 

ووصف ماتيس الضربات بأنها "ضربة واحدة فقط" لكن ترامب أثار احتمال تنفيذ المزيد من الضربات إذا استخدمت حكومة الأسد أسلحة كيماوية مجددا.

 

وقال الرئيس الأمريكي في كلمة بثها التلفزيون "نحن مستعدون لتكرار هذا الرد ما لم يتوقف النظام السوري عن استخدام مواد كيماوية محظورة".

بينما قالت وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية (سانا) إن ما حدث كان "عدوان وانتهاك فاضح للقانون الدولي". وخرج عدد من المؤيديين للرئيس السوري بشار الأسد للاحتفال في الشوارع مع الساعات الأولى من الصباح بعد انتهاء الضربة، بحسب وكالات مناصرة للحكومة السورية.

 

وقال أناتولي أنتونوف السفير الروسي لدى الولايات المتحدة على تويتر "نتعرض للتهديد مجددا. حذرنا من أن مثل هذه الأفعال لن تمر دون عواقب".

كما أعلن رئيس إدارة العمليات العامة التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، سيرجي رودسكوي، أن الدول الغربية استخدمت في ضرب سورية 103 صواريخ كروز بما في ذلك "توماهوك، طبقا لما ذكرته وكالة "سبوتنيك" الروسية.

 

وقال رودسكوي:" وفقاً للمعلومات، تم استخدام 103 صواريخ بما في ذلك صواريخ توماهوك، وكذلك قنابل مسيرة من نوع "جي بي يو-38، وطائرات من نوع بي-1بي، وأف16، وأف15، وصواريخ جو-أرض، وطائرات "تورنادو" التابعة لسلاح الجو البريطاني وثمانية صواريخ "سكالب إي جي".

 

وأضاف رودسكوي: " "تم اعتراض 71 صاروخا من طراز كروز ، واستخدمت الدفاعات الجوية السورية منظومات أس-125 وأس200 وبوك وكفادرات وأوسا في صد الهجوم الصاروخي. هذا يدل على الكفاءة العالية للقوات السورية المجهزة والمدربة بشكل عالي من قبل المتخصصين لدينا".

وبحسب رويترز، لا يبدو أن الضربات سيكون لها تأثير كبير على ميزان القوة في الحرب السورية التي دخلت عامها الثامن التي تحرز الحكومة السورية تقدما مستمرا بها ضد المقاومة المسلحة منذ تدخل روسيا لصالحها في عام 2015.

 

 

"استوعبنا الضربة"

قال شاهد من رويترز إنه سمُع دوي ستة انفجارات على الأقل في دمشق وشوهد الدخان يتصاعد فوق المدينة.

 

وقال شاهد آخر إن الضربات استهدفت حي برزة في دمشق الذي يضم مركزا رئيسيا للأبحاث العلمية.

 

وقال مسؤول كبير في تحالف إقليمي يساند الأسد لرويترز إن الحكومة السورية وحلفاءها "استوعبوا" الضربة وإنه تم إجلاء المواقع المستهدفة منذ أيام بناء على تحذير من روسيا.

 

وقال التلفزيون الرسمي السوري إن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 13 صاروخا أطلقت في الهجوم الذي تم بقيادة أمريكية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الصواريخ التي تم إطلاقها لم تدخل أي المناطق التي بها منشآت تحميها نظم الدفاع الجوي الروسية في طرطوس وحميميم.

 

ويبدو أن الهجوم الذي نفذته أمريكا وبريطانيا وفرنسا أشد من هجوم مماثل أمر ترامب بشنه قبل نحو عام على قاعدة جوية سورية ردا على هجوم سابق بأسلحة كيماوية نسبته واشنطن للأسد.

 

أهداف الضربة

وشملت الأهداف مركزا سوريا في منطقة دمشق لأبحاث وتطوير وإنتاج واختبار أسلحة كيماوية وبيولوجية وكذلك منشأة لتخزين أسلحة كيماوية بالقرب من مدينة حمص.

 

كما جرى استهداف موقع ثالث قريب من حمص أيضا يضم منشأة لتخزين أسلحة كيماوية ومركزا للقيادة.

 

وفي إفادة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قال دانفورد إن الضربات الجوية التي نفذت يوم السبت جرى تخطيطها بحيث تقلص فرص سقوط ضحايا في صفوف القوات الروسية في سوريا.

 

وقال ماتيس إن الولايات المتحدة نفذت الضربات الجوية استنادا فقط إلى أدلة حاسمة على استخدام غاز الكلور في هجوم السابع من أبريل نيسان في سوريا.

 

وأضاف أن الأدلة على استخدام غاز السارين غير مؤكدة.

وقال ماتيس إن الضربات نفذت مرة واحدة فقط لردع الأسد عن "تكرار ذلك". وقال مسؤولون أمريكيون إن ماتيس حذر من قبل أثناء نقاشات بشأن التدخل في سوريا من أن الهجوم قد يهدد بمواجهة مع روسيا إذا كان كبيرا جدا.

 

لكن مسؤولا أمريكيا مطلعا على التخطيط العسكري قال إنه قد يكون هناك المزيد من الضربات الجوية إذا أكدت المخابرات أن الأسد لم يتوقف عن تصنيع أو استيراد أو تخزين أو استخدام أسلحة كيماوية بما في ذلك غاز الكلور المستخدم في أغراض عسكرية.

 

وأقر المسؤول بأن هذا قد يستلزم المزيد من الوجود الجوي والبحري الأمريكي المستمر في المنطقة إضافة إلى مراقبة مكثفة بالأقمار الصناعية وغيرها لسوريا.

 

ومن جانبها قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها فوضت القوات المسلحة البريطانية "لتنفيذ ضربات منسقة ومحددة لتجريد النظام السوري من قدرات الأسلحة الكيماوية".

 

ووصفت الهجوم بأنه "ضربة محدودة وموجهة بدقة“ وتهدف لتقليل الخسائر البشرية بين المدنيين.

 

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "لا يمكننا التسامح تجاه استخدام أسلحة كيماوية".

 

بينما قال مسؤول رفيع في التحالف الإقليمي المؤيد للرئيس بشار الأسد إن الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة على سوريا سيعتبر ”محدودا“ إذا لم تقع جولة ثانية من الضربات. وقال المسؤول لرويترز "إذا كان قد انتهى ولن تحدث جولة ثانية فسيعتبر محدودا".

التعليقات