إيزيديات: نحن نريد الانتقام ويمكننا حماية أنفسنا الآن

 

على جدران منزل في مدينة سنجار تعلق أعلام وصور تشير إلى أن هذا المنزل هو وحدة نسائية للإيزيديات.

ويحتل أحد جدران منزل وحدات حماية المرأة علم أحمر كبير عليه شمس صفراء ذت رؤوس ناتئة حادة على خلفية خضراء في المنتصف، بجانبه إطار برونزي لصورة للأصدقاء الشهداء، وتحت ذلك، صورة لجندي قتل أثناء المعركة وفي اليسار، ملصق للزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان.

وذكر موقع "الإندبندنت" البريطاني أن وحدات حماية المرأة مكونة من 8 عضوات، أكبرهن دارسيم، 26 عاما، وأصغرهن أرياه، 20 عاما فقط، وتجلس النساء على الأرض يدخن وتظهرن بشكل خاص من خلال عمل جدائل من حواف أوشحتهن، ومروحة السقف تمنحهن تهوية مرحب بها خلال الجزء الأكثر حرارة من اليوم.

وجميع العضوات الثمانية لديهن شقيقات وبنات أعمام وأخوال وصديقات ما زلن يعانين بين أيدي تنظيم "داعش". ولا يوجد أي اتصال معهن لسنوات، ولا توجد أي فكرة حول ما إذا تم فقدانهن أم هن على قيد الحياة.

قالت دارسيم "داعش وحوش، فقد وقعت 73 مجزة منفصلة ضد الإيزيديين، ونحن نحاول حماية شعبنا ونحن نريد الانتقام."

وتابعت "في تدريبنا تعلمنا كيف يسيطر الرجال على النساء وكيف يعمل ذلك في كل مجتمع تقريبا. لدينا عدو مثل داعش وهذا واضح. ولكن هذه الأفكار، كيفية قمع الرجال لنا، تعد جزءا من كل شيء."

يذكر أن الحرب الأهلية المعقدة في سوريا، وهي الآن في عامها السابع، لا تختلف عن أي صراع عصري آخر. فحوالي 500 ألف شخص لقوا مصرعهم، ونصف سكان ما قبل الحرب البالغ عددهم 22 مليون شخص أجبروا على ترك منازلهم، كما أن الآثار الكاملة لهذه الحرب لم يتم فهمها بعد.

وربما تكون الإيزيديات هن الأكثر تعرضا للاضطهاد لكل من عانى في الحرب.

ومع نمو عنف تنظيم "داعش" في سوريا، بدأ يفرض معتقداته السامة على المجتمعات الخاضعة لسيطرته.

ووصل العنف المرتكب ضد الشعب الإيزيدي، أقلية تجمع معتقداتهم بين الإسلام والمسيحية والزرادشتية، إلى الإبادة الجماعية.

ودمر تنظيم "داعش" قري إيزيدية في مدينة سنجار، على الحدود السورية العراقية، بعدما تمكن من دخول العراق في عام 2014. فقد صفوا الرجال وأطلقوا عليهم النار، واختطفوا آلاف النساء للعمل كعبيد تعرضن للإيذاء الجنسي والبدني.

فقصص أولئك الذين تمكنوا من الهرب تقشعر لها الأبدان، واحتجز المسلحون جميعهن باستثناء واحدة من وحدات حماية المرأة على جبل سنجار دون طعام أو ماء بينما تنتظرن قوات البشمركة الكردية وقوات حماية الشعب الكردية للمساعدة في عملية الإخلاء، فقد كن محظوظات للهرب على قيد الحياة.

وقالت ناجاسين، واحدة من القناصتين في الوحدة، "قبل مجئ داعش كنت في المدرسة، لم أتخيل أبدا أنني سأتعلم كيفية استخدام السلاح وأكون مستقلة. الآن، يمكننا الثقة في أنفسنا. نعرف أنه يمكننا القتال."

وتعلمن كيفية الدفاع عن أنفسهن بنفضل تدريبات الوحدات الكردية لحماية المرأة كما أن الانضمام إلى القتال في الرقة غير مسارات حياة هؤلاء النساء.

وأوضحت تيني أيدزا، الأجنبية الوحيدة في المجموعة، من المجتمع الإيزيدي في منطقة الغابة السوداء في ألمانيا، كيفية استخدام عشرات من قاذفات الصواريخ والبنادق، التي تجلس في غرفة تشبه أنها كانت غرفة نوم مراهقة في أحد الأيام.

وأشارت تيني إلى كتابات جديدة على جانب المسجد المجاور والذي لا يزال سليما في معظمة على الرغم من قصف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ودمر الأحياء بأكملها وغطى ما تبقى بالغبار.

فالكتابات تقول "المقاومة هي الحياة" باللغات الكردية والإنجليزية واليونانية، وعلى الأرجح فهي كتابات مقاتل أجنبي من وحدة دولية متمركزة في مكان قريب.

والمنزل أيضا مغطى بشعارات وتاجات وحدات حماية المرأة، واحدة يصاحبها رمز تعبيري ضاحك. وهذا علامة على مدى تعقد الأمور في مدينة الرقة: فإن الجهاديين الآخرين الذين ظلوا في المدينة تمت مطاردتهم بفضل القوات الديمقراطية السورية وهو تحالف من مقاتلين أكراد وعرب وتركمان وآشوريين وإيزيديين، الذي ذكر البنتاجون أن العدد هو 40 ألفا.

ومعظم المجندين من الإيزيديين والعرب، المحررين من الجهادين، كانوا حريصين على الانضمام إلى الأكراد للقتال ضد تنظيم "داعش".

وقالت تيني "لو كنا نحن النساء مسلحات ونعرف كيفية الدفاع عن أنفسنا منذ البداية، ربما لم ترتكب المجازر ضدنا."

وتابعت "أثبتنا للعالم بأكمله أنه يمكننا حماية أنفسنا الآن."

التعليقات