بالإنفوجراف.. تقرير "حقائق الكهرباء": تضخم فواتير الأكثر فقرًا بمعدل يصل إلى 25%.. وتوصية لخفض الأعباء على المواطنين

 

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وموقع مرصد العمران، في تقريرهما السنوي "حقائق الكهرباء لسنة 2018/2017"، بخفض الأعباء على المواطنين الأكثر فقرًا وتحسين شفافية قطاع الكهرباء تجاه مشتركيه من خلال العمل على توفير الصورة الدقيقة لهم عن أسعار بيع الكهرباء، ومنح جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك الاستقلالية التامة من وزارة الكهرباء.

وجاء لك في تقرير للتحقق من تبرير هذه الزيادات وبحث آثارها على الفقراء ومتوسطي الدخل.

وتتبع التقرير قرار وزير الكهرباء 312 لسنة 2017 برفع أسعار الفواتير بمتوسط 27% للسنة المالية الحالية 2017-2018، بعد زيادتها بمتوسط 33% العام الماضي. تدرجت الزيادة بين 15.4% للشريحة الأولى (الأقل استخدامًا للكهرباء) حتى 43.3% للشريحة السابعة (الأعلى استخدامًا)، مما يمثل بعض التحسن عن العام الماضي، والذي أوقع بالنسبة الأكبر من الزيادات على الشرائح الأقل استهلاكًا. ولكن تكبدت الشريحة الثالثة والرابعة، وهما الشريحتين الذين يقع داخلهما استخدام فئتي الدخل الأكثر فقرًا والمتوسطة، زيادات كبرى بواقع 22.4% و27.9% على التوالي. ولم تراعي الحكومة التضخم القياسي لأسعار المعيشة على المصريين خلال السنة الماضية، خاصة الفقراء، وأصرت على رفع أسعار الكهرباء على جميع شرائح الاستخدام للسنة السادسة على التوالي.

تمثلت الزيادة في بندين لحساب فاتورة الكهرباء. البند الأول هو زيادة تعريفة "شريحة استهلاك الكهرباء" التعريفة بمتوسط 28.7% عن العام الماضي، والثاني هو بند تم استحداثه عام 2015، وهو بند "مقابل الخدمة"، بمتوسط 4.8% عن العام الماضي.

وأظهر تقرير "حقائق الكهرباء" أن بخلاف تصريحات وزير الكهرباء، الدكتور محمد شاكر بأن الزيادات على محدودي الدخل ستكون "طفيفة"، تضخم فواتير الأكثر فقرًا ومتوسطي الدخل بواقع 22.1% و25.2% عن العام الماضي على التوالي. مثلت هذه الزيادات خلال الأعوام الست الماضية زيادة متراكمة للفئتين بواقع 218% و271% منذ سنة 2011.

وتوصل "حقائق الكهرباء" إلى زيادة عبء تكاليف الطاقة على الأسر المصرية، حيث ارتفعت نسبة الإنفاق على فواتير الكهرباء من إجمالي الإنفاق إلى أكثر من 4.5% للفئات لأكثر فقرًا ومتوسطي الدخل، أي بزيادة نحو الربع عن السنة الماضية. فأصبحت مصر من الدول ذات القصور في عدالة الإنفاق على الكهرباء، فيتعدى ما ينفقه المصريون –كنسب انفاق- ضعف ما تنفقه الأسر في دول مثل أستراليا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وكندا، رغم استخدام هذه الدول ما بين مرتين إلى ثلاث مرات ونصف الكهرباء التي تستخدمها الأسر المصرية.

وكشف تقرير "حقائق الكهرباء" بعد حساب نصيب كل مشترك من الدعم الموجه إلي شرائح الاستخدام، أن الدعم متزايد بين الشرائح، وليس متناقص، مما يكافئ الاستخدام الأعلى للكهرباء، حيث يحصل مشترك الشريحة السادسة على 5436 جنيه دعمًا في السنة، وهو يرتفع أربعة أضعاف عما يحصل عليه مشترك الشريحة الثالثة (1391 جنيه سنويًا)، وهي شريحة استخدام الأسر الأكثر فقرًا.

ولكن يتضح أن مليارات ما أسمته الحكومة بـ “دعم الكهرباء"، ما هي إلا لدعم استثمارات غير مبررة في قطاع الكهرباء، حيث تمثل تكاليف تشغيل مرفق الكهرباء فقط 17% من اجمالي تكاليف الشركة القابضة لكهرباء مصر حسب تقريرها السنوي الأخير لسنة 2015/2016. أي أن نسبة ما يدفعه المشتركين مقابل خدمة الكهرباء أقل من خُمس الفاتورة، حيث تستأثر الاستثمارات في بناء محطات وشبكات جديدة حوالي ثلثي الفاتورة، وخدمة ديون الشركة الخُمس المتبقي.

هذه الاستثمارات ذهبت لتوفير احتياطي توليد الكهرباء بواقع 89%، وهو احتياطي غير مبرر، فحسب تقارير الشركة القابضة لكهرباء مصر السنوية، عملت الشبكة بكفاءة باحتياطي 14% فقط. فمشكلة القصور في انتاج الكهرباء والذي نتج عنه قطع الكهرباء بشكل كبير في الأعوام الماضية، لم تكن في قدرة التوليد، ولكن في توفير الوقود وفي كفاءة شبكة النقل.

وأوصى التقرير وزارة الكهرباء وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، بعدد من التوصيات أولها تحسين شفافية قطاع الكهرباء تجاه مشتركيه من خلال العمل على توفير الصورة الدقيقة لهم عن أسعار بيع الكهرباء، ومنح جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك الاستقلالية التامة من وزارة الكهرباء ودعم دوره في حماية المشتركين، والرقابة على وزارة الكهرباء وشركات الكهرباء، خاصة عن طريق التصدي للزيادات غير المبررة في أسعار الكهرباء، والتوسع في برامج وأدوات التوعية ببيانات الكهرباء، خاصة المتعلقة بالتكلفة والتسعير.

أما التوصية الثانية فكانت خفض الأعباء على الأكثر فقرًا حتى متوسطي الدخل، عن طريق توفير الحد الأدنى للطاقة للأسر الأكثر فقرًا والفقيرة بمتوسط 200 ك.و.س. في الشهر لكل أسرة على مدار السنة، بما لا يحمل الأكثر فقرًا حتى متوسطي الدخل أكثر من 2.5% من دخلهم الشهري (ما بين 30 إلى 40 جنيه). هذا بالإضافة إلى توفير الاستخدام المعقول للطاقة للأسر متوسطة الدخل وفوق المتوسطة بمتوسط 300 ك.و.س. في الشهر لكل أسرة على مدار السنة، بما لا يحملهم أكثر من 2.5% من دخلهم الشهري (40 إلى 50 جنيه).

اختتمت التوصيات بوضع برنامج رفع كفأه استخدام الطاقة للمباني والأجهزة الكهربائية، خاصةً خفض استهلاك المباني للطاقة للتبريد وتدفئة الفراغات (التكييف والدفايات)، وخفض متوسط استهلاك الأجهزة الكهربائية من خلال تحفيز انتاج أو استيراد الأجهزة الكهربائية الأكثر كفاءة.

التعليقات