قصة صور شهيد فلسطين وتحية والده العسكرية للجثمان

 

 

كانت الصورة الأشهر بالأمس على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد من الأشخاص في طريق محدود يسيرون وبالأمام شخص ينظر نحوهم ويبدو قائدهم، لكن في الحقيقة لم تكن سوى صورة لجنازة الشهيد الفلسطيني باسل الأعرج الذي قتل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وفي صورة أخرى من الجنازة المهيبة التي حضرها الآلاف، يظهر والده مؤديًا  التحية العسكرية لجثمان الشهيد.

اغتالت القوات الإسرائيلية "الأعرج" منذ قرابة أسبوعين بعد أن اقتحمت منزلا في البيرة برام الله كان متواجدًا فيه، واحتجزت قوات الاحتلال جثمانه وتم نقله إلى جهة مجهولة.

وأفرج عن جثمان باسل الأعرج عصر أمس الجمعة ونُقل إلى مستشفى بيت جالا الحكومي لمعاينته طبيًا، حيث تبين إصابته بأكثر من 10 رصاصات وعشرات الشظايا، مثلما ذكرت وزارة الصحة والتي كشفت عن أن السبب الأساسي للوفاه هو حدوث نزيف في القلب بسبب رصاصة اخترقته.

وأوضحت الوزارة في بيان لها، أن رأس الشهيد تعرض لعدة رصاصات، إضافة إلى رصاصتين في أعلى الظهر، رصاصة في القلب، رصاصة في الجانب الأيمن للصدر، تهتك في عظام القفص الصدري، وأخرى في البطن، وتهتك للكبد والطحال، رصاصات وشظايا كثيرة في الحوض.

وانطلق الموكب الجنائزي من أمام مستشفى بيت جالا الحكومي صوب منزل والده في الولجه والذي أدى التحية العسكرية لنجله كآخر مشهد يجمع بينهما، وصلى عليه صلاة الجنازة وتم تشييع الجثمان المغطى بعلم فلسطين ومحملا بالورود، وبحضور مهيب من أقاربه وأصدقائه.

وأوضحت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية  تفاصيل اغتيال "الأعرج"،  موضحين أن  اشتباكا مسلحا خاضه المدون الفلسطيني مع قوات الاحتلال لمدة ساعتين، وأن ذخيرته نفذت، وبعدها اقتحمت قوات الاحتلال المنزل الواقع في منطقة مخيم قدورة، وقتلته من مسافة قريبة.

وباسل الأعرج هو طبيب صيدلي، وعمل في مجاله قرب القدس، وكان ناشطًا جماهيريًا تصدر المظاهرات الشعبية الداعمة لمقاطعة إسرائيل، ومن أبرزها الاحتجاجات على زيارة وزير دفاع جيش الاحتلال السابق "شاؤول موفاز" عام 2012، حيث تعرض للضرب من الأمن الفلسطيني وأصيب على إثرها بجراح.

واشتهر "الأعرج" بمقالاته الداعمة للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي والداعية لمقاطعة جميع أشكال الحياة معه في فلسطين وخارجها.

وعمل في مشروع لتوثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني، وصولا للاحتلال الإسرائيلي وذلك من خلال تنظيم رحلات ميدانية لمجموعات شبابية متنوعة للتعريف بها على أرض الواقع.

ومن أهم التدوينات المسجلة له حديثه عن حرب العصابات بوصفها "قاطع طرق بمشروع سياسي، إضافة للمراحل التي مرت بها ثورة 1936، وفي كتيبة الجيش العراقي التي قاتلت في فلسطين عام 1948، ونموذج ريف مدينة جنين في المقاومة قديما وحديثا، وأهم عمليات المقاومة الحديثة عام 2002 في واد النصارى بمدينة الخليل".

التعليقات