الإدارية العليا تصدر حكمها ببراءة 17 موظفا بهيئة البريد: الإضراب السلمي حق لا يجوز العقاب على استعماله

 

 

نشر المحامي الحقوقي خالد علي حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر اليوم، ببراءة سبعة عشر موظفا بهيئة البريد بمكتب بريد أشمون بالمنوفية من تهمة الاضراب عن العمل خلال الفترة من 23/2/2014 وحتى 27/2/2014.

ونشر خالد علي عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أنه في ظل غياب النص القانوني الذي ينظم كيفية ممارسة الموظفين للحق الدستوري في الاضراب عن العمل، أصدرت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار ماهر أبو العينين حكما "ترسم فيه للموظفين خارطة طريق لكيفية ممارسة حقهم الدستوري في الاضراب عن العمل، وأكدت أن الإضراب حق لا يجوز العقاب علي استعماله".

وتابع علي أن الحكم اليوم أرسى مبدأ هام وهو أن الإضراب السلمي حق لا يجوز العقاب علي استعماله حتي ولو لم ينظمه المشرع.

وتابع أن المحكمة أكدت على أن "حق الاضراب نص في المرافق العامة أو في نطاق الوظيفة العامة بصفة عامة وكان يجب علية التدخل بالتنظيم في قانون الخدمة المدنية فإذا لم يفعل وتبين من الأوراق أن الموظفين المتهمين لم يتجاوزوا حدود استعمال هذا الحق وقاموا بالإضراب لمطالب وظيفية مشروعة منها زيادة البدلات والحوافز".

وأضاف أن جهة الإدارة استجابت فعلا وقامت بزيادة الحوافز واحتسبت أيام الإضراب أجازة اعتيادية من رصيد أجازاتهم فلا يمكن مجازاتهم عن استعمال حق قرره الدستور وهو حق الاضراب، حيث لم يتم اساءة استعمال هذا الحق من قبل الموظفين، فقد ثبت ان الاضراب كان جزئيا ولم يكن كليا وكانت اعمال المكتب تسير بصورة عادية وشهدت الإدارة أن الإضراب كان مهنيا ولم يكن له علاقة بأي تنظيم سياسي، وعليه فلا وجه لمساءلتهم تأديبيا عنه.

وأضاف المرشح السابق لرئاسة الجمهورية "ذهبت المحكمة إلي مناشدة المشرع التدخل لتنظيم هذا الحق في قانون الخدمة المدنية حيث ان قانون العمل تضمن تنظيما لهذا الحق فأصبح واجبا علي المشرع التدخل لتنظيم هذا الحق في نطاق الخدمة المدنية علي نحو يضمن التوازن بين هذا الحق وعدم اساءة استعماله أو الانتقاص منه من ناحية وبين دوام سير المرافق العامة بانتظام واطراد".

واستكمل نص الحكم "إلي حين أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم فإن المحكمة تري أن الضوابط الأساسية للإضراب السلمي غير المعاقب عليه تدور حول عدة قواعد وأسس منها أن تكون المطالب التي نظم الاضراب من اجلها مطالب مشروعة ترتبط بالوظيفة العامة وليست لها صبغة سياسية ويتعين لجوء الموظف إلي جهة الادارة أولا بالوسائل القانونية المشروعة كالتظلم ومخاطبة السلطات العامة لتنفيذ هذه المطالب وأن تتم المفاوضة حولها وأن يتم إخطار الجهة الادارية بالإضراب قبل الشروع فيه بوقت كاف وأن تعطي الجهة الإدارية مهلة لبحث هذه المطالب والرد عليها".

وجاء بمنوص الحكم أيضًا أن "يبدأ الاضراب بصورة متدرجة بأن يكون جزئيا قبل ان يكون اضرابا شاملا وان تكون هناك بدائل لمعالجة الحالات المستعجلة التي لا يجوز تجاهلها بالإضراب حتى لا تتعطل مصالح المواطنين ، مع وجوب الاشارة الي ان المشرع له أن يحدد الوظائف التي يمتنع فيها الاضراب لمساسها بسير المرافق العامة وبمصالح المواطنين مساسا مباشرا فإذا التزم العمل بهذه الضوابط والأصول العامة عند ممارسته لحق الاضراب ولم يرتبط الاضراب بأي نوع من انواع العنف فلا يجوز معاقبة الموظف علي هذا الحق الذي اباحة له الدستور ولا يجوز القول بأنه مادام المشرع لم ينظم هذا الحق تعين وقف استعماله لأن في ذلك مصادرة لحق نص عليه الدستور وهذا لا يجوز".  

التعليقات