سعاد محرم تكتب: عن الوحدة والونس

 

 

لا تجعل ضعفك فى وحدتك يوحى لك "باللجوء" فأنت لا تعنى لهم شئ ، كما كانوا تماما لا يعنوا لك شئ وقت صمودك، ولكنى حقـا أشعر بإحتياج ربما أحاسيس زائفة مخصصة لحزنى على ما صُلب فى فِكرى وكيانى عندما بات ضعيفا فى كل مساء.

ربما أحتاج إلى عناق دافئ يمتصنى حتى الأعماق يخبأنى بداخلة ويبتلع ما فى رحمى من آلام حتى أشتم رائحة ذاك الأمان الزائل المُحكى عنه فى الأساطير وقصص الأميرات، فأغمض عيناى لوهلة ربما لباقى ساعات عمرى وأتخيلنى على حافة هذا العالم  من بعد كل النهايات التى أهلكت خواطرى.

أو ربما أحتاج فقط لبعض الكلمات التى لا تخبرنى بأن كل شئ سيكون على ما يرام ، لا شئ إطلاقا من هذا القبيل، انما أفيض بقصصى حول ذاك الوحش الذى يسكن تحت سريرى ويخيفنى فى ليال الشتاء وعن تلك القطة الواقفة على مصباح غرفتى هى تظهر فى بعض الليالى الصامتة ربما كل أربعاء تختلس رؤياها وأنا على ذاك السرير احتضر نوما.

حتى حديثى عن ذاك الوجة الذى كان يسكن فى حائط غرفتى ذو العيون الحمراء ووجه قبيح ورؤية ضبابية فهو كان يراقبنى فى كل غفوة ظلام ألمحة فقط عند سكرات النوم من بين أعماق الأحلام ، واقع كان أم من نسَج مُخيلتى لا يهم ، الذى يهمنى حقـا أنى أحتاج لذاك الشخص الذى يستمع لأساطيرى وكلماتى المريبة ،ومُبالغتى فى الأوصاف دون أن يخبرنى فى نهاية حديثى بجنونى وينصحى بالذهاب لطبيب نفسى .

كلما أعترف بنقصى واحتياجى أشعر بنشوة الاشتياق، ربما لغائب ما أو ربما لشخص لم يكن يوما فى قِصتى أو حتى إشتياق لأغنية أعرف لحنها جيدا ولكنى لا أتذكر ماهيتها، ذكرى من فيلم قديم كانت، أو حلما لم يكن إلا فى منامى، أو حتى إشتياق لعالم آخر لم أكن به يومـا؟

لا تجبرونى على الوحدة فأنا أحبها من دون الإجبار ، ولكن الحى رزقنى بذاك النقص الذى يُهلك خواطرى فى الليل فأعترف بكل سطر أخطوه عن ذاك الإحتياج، فى بعض أوقاتى أتحمله والبعض الآخر أستعير حقى فى ذاك اللجوء المُعلن فى بداية خاطرتى الصامتة مدعية فى الصمود.

فهل كان احتياجى حق لى من الأساس !!

أم هو تطلع خاطئ سيهلك فى كرامتى حتى تزول، ومن ثم يجعلنى فى عهد المحبين عاهرة تتوالى أحداثها فى السرد على مسامع العابرين الذين قطعوا صلاتى، حتى امتزجت الخيبات.. وها هو يزول  من بعد تفكير دام لأيام ربما ليوم واحد او بضع ساعات لا اعرف تحديدا كم مر من الوقت، فأنتم تعرفون يا اهلى فى المدد أنى فاقدة الإحساس بالوقت منذ بداية نثر خواطري .

منذ بداية وحدتى وعقارب ساعتى فاقدة لهويتها فى زمن صنف ساعاته على ذوق العظماء.. ومنذ حتى أن قتل قابيل أخيه ، سأظل هكذا كموجات البحر تأتى رياح الرغبة فتبتلع كل سُفنها وعندما تزول أبقى ساكنة كعذراء لم يمسسها بشر، أترى يا صديقى أن نقصنا لعنة أم نعمة من الحى حتى نكمل الوجدان.

التعليقات