الأمم المتحدة تحذر من المخاطر التي تهدد أمن العالم في 2018

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أمس، من المخاطر التي تهدد أمن العالم في عام 2018، في وقت أكد فيه الرئيس الصيني التزامه بدعم المنظمة الأممية "بقوة"، فيما تباينت الأجندة الأوروبية للعام الجديد بين داعمة لاتحاد الدول الـ27 وأخرى مشددة على ضرورة تنفيذ "بريكست".

ووجه أنطونيو جوتيريش، أمس "رسالة إنذار أحمر" للتنبيه إلى المخاطر التي تهدد العالم في 2018، داعياً إلى "الوحدة" في تمنياته للعام الجديد. وقال حوتيريش في بيان: "عندما بدأت مهامي قبل عام وجهت نداء لجعل عام 2017 عاماً للسلام. لكن العكس هو ما حدث، وبشكل جذري، مع الأسف". وأوضح أن "النزاعات ازدادت حدة وبرزت مخاطر جديدة. ففي جميع أنحاء العالم بلغت المخاوف من الأسلحة النووية مستويات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة"، في إشارة إلى الأزمة مع كوريا الشمالية. كما أن "التغيرات المناخية تفوقنا سرعة"، فيما "لا تزال الفوارق الاجتماعية تتضاعف"، إلى جانب "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، بحسب رئيس الوزراء البرتغالي السابق الذي أسف لانتشار التيار القومي ومعاداة الأجانب.

ولفت جوتيريش إلى أن "المشكلات تتعمم على مستوى الكوكب، فيما ينكفئ الأفراد على ذواتهم". وأكد ختاماً: "يمكننا حل النزاعات وتجاوز الكراهية وحماية قيمنا المشتركة. ولكن علينا أن نكون متحدين للتمكن من ذلك"، لافتاً إلى أن "الوحدة هي الطريق التي يجب اتباعها ومستقبلنا رهن بها"، داعياً قادة العالم إلى "إعادة بناء الثقة عبر جمع الشعوب حول أهداف مشتركة".

من جهته، تعهّد الرئيس الصيني شي جينبينج أمس، بأن تؤدي بلاده دورها في الدفاع عن النظام الدولي ومكافحة التغير المناخي والعمل على رفع مستوى معيشة مواطنيها، وذلك في خطابه بمناسبة حلول العام الجديد.

وأكد شي أن بلاده ملتزمة بالإصلاحات الاقتصادية في عام 2018، الذي يتزامن مع ذكرى مرور 40 عاماً على التحول الاقتصادي الذي قاده الزعيم دينج شياو بينج، وقال إن "الإصلاح والانفتاح هما الطريق التي يجب أن نسلكها لتحقيق التقدم في الصين المعاصرة ولتحقيق الحلم الصيني"، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووعد الرئيس في خطابه الذي نقلته وكالة "شينخوا" الرسمية بأن يخرج جميع سكان الأرياف بحلول عام 2020 من نطاق الفقر. وأوضح أنها ستكون المرة الأولى في تاريخ الصين التي يتم فيها القضاء على الفقر المدقع، مشدداً على أن ذلك يمثل "وعدنا الرسمي".

واعترف شي بوجود تقصير في العمل الحكومي. وأضاف: "لذا يجب أن نعزز شعورنا بالمسؤولية ونقوم بعمل جيد لضمان رفاه الناس". وتابع أن "رفاه الناس هو أكبر إنجاز سياسي للحزب والحكومة".

وعلى الصعيد الدولي، أكد شي أن الصين "ستدعم بقوة سلطة الأمم المتحدة"، وستفي بالتزاماتها الدولية بفاعلية وستبقى ملتزمة بحزم تعهداتها لمكافحة التغير المناخي. وتتنافى هذه التعهدات مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ينتقد الأمم المتحدة باستمرار وأعلن انسحاب بلاده من اتفاق باريس بشأن مكافحة التغير المناخي. وعلى الصعيد الأوروبي، شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على تماسك الاتحاد الأوروبي الذي سيكون "المسألة الحاسمة" في السنوات المقبلة، حسبما جاء في نص خطابها بمناسبة نهاية العام.

واعتبرت ميركل في الخطاب أن "27 دولة في أوروبا يجب أن تكون أكثر من أي وقت مضى وبقوة أكبر متشجعة على تشكيل مجتمع متكافل. هذا الأمر سيكون المسألة الحاسمة في السنوات المقبلة»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأشارت إلى أن مستقبل ألمانيا "مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل أوروبا"، مذكرة بأن برلين وباريس "تريدان العمل معاً لتحضير أوروبا بالشكل الأفضل إلى تحديات المستقبل". وتابعت: "سيكون علينا كأوروبيين تمثيل قيمنا بتضامن وبثقة في الداخل، كما في الخارج".

وتأتي هذه التصريحات في وقت يهزّ فيه أسس المؤسسة الأوروبية خروج بريطانيا من الاتحاد والخلافات العميقة بين الدول، خصوصاً في قضية استقبال اللاجئين. وأكدت ميركل أن الأمر متعلّق بضمان أوروبا قوية اقتصادياً وعادلة، وقادرة أيضاً على «الدفاع بطريقة منسجمة عن حدودها الخارجية، وكذلك أمن مواطنيها». وفي منتصف ديسمبر، تعهّدت ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالكشف عن رؤية مشتركة لإصلاح منطقة اليورو الوحيدة التي تشمل 19 دولة تبنّت العملة الأوروبية الموحدة. وقد ساد التوتر على النقاشات بين هذه الدول، إذ إن دول الشمال مثل ألمانيا وهولندا تبدو مترددة في تبني سياسات تقاسم المخاطر، مقابل دول الجنوب مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا التي تعتبر السياسة المالية متساهلة جداً.

وبعد 3 أشهر على الانتخابات التشريعية الألمانية التي خرجت منها ميركل منتصرة لكن ضعيفة، تعهدت المستشارة بالعمل على تشكيل "سريع لحكومة مستقرة"، ما يعني الحصول على أكثرية في مجلس النواب.

وقالت المستشارة التي تحكم منذ 12 عاماً: "لأن العالم لا ينتظرنا. علينا الآن أن نخلق الشروط التي ستسمح لألمانيا بأن تبقى بحال جيدة بعد 10 أو 15 عاماً".

وبعد فشل المحادثات بين الخضر والليبراليين، يعقد المحافظون في أوائل يناير مفاوضات استطلاعية تبدو معقدة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وحتى لو حصل توافق، ليس من المتوقع تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية مارس.

من جانبها، قالت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في رسالتها بمناسبة العام الجديد، إن 2018 سيكون عام "الثقة المتجددة والفخر" بالنسبة لبريطانيا التي تواجه تحدي الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأشارت ماي إلى أن 2017 كان عام التقدّم بالنسبة لبريطانيا على مستوى المرحلة الأولى من مفاوضات "بريكست"، مضيفة أن 2018 يجب أن يكون عاماً "نواصل فيه إحراز تقدم جيد نحو (...) اقتصاد مناسب للمستقبل، ومجتمع قوي وأكثر إنصافاً للجميع". وتابعت: "وأياً تكن التحديات التي قد نواجهها، أنا أعلم أننا سنتمكن من التغلب عليها".

غير أن غرف التجارة البريطانية التي تمثل آلاف الشركات في كل أنحاء البلاد حذرت من أن مجتمع الأعمال يفقد صبره بانتظار توضيح ما سيحدث بمجرد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي. وأردفت ماي أن "نجاح بريكست أمر بالغ الأهمية، لكنه لن يكون الحد الأقصى لطموحاتنا"، موضحة أنها تريد "نهجاً متوازناً" للإنفاق العام.

ولفتت من جهة ثانية إلى سعيها للقضاء على التحرش في أماكن العمل، وكذلك "القضاء على كل التعصب والتمييز في مجتمعنا".

وعلى الصعيد الدولي، قالت ماي إن بريطانيا ستعمل على معالجة ملفات التطرف وتغير المناخ والنفايات البلاستيكية في المحيطات. وفي 21 ديسمبر، اضطرت ماي لقبول استقالة نائبها وحليفها المقرب داميان جرين الذي أقر بأنّه كذب بشأن اكتشاف مشاهد غير لائقة في حاسوبه، لتجد نفسها أكثر عزلة على رأس الحكومة البريطانية. وكان غرين بالفعل أحد الداعمين النادرين بلا شروط لتيريزا ماي، التي عليها أن تدير حكومة منقسمة بشأن "بريكست"، وأن تثبت سلطتها لحسم بعض الملفات الأساسية في المفاوضات بشأن العلاقة المستقبلية بين بلادها والاتحاد الأوروبي.

التعليقات