مؤتمر "نظرة" و"قضايا المرأة" يطرح إشكاليات تعيين المرأة في المؤسسات القضائية ويؤكد على حقها القانوني والدستوري بما فيهم مجلس الدولة

 

حقوقيون: التعيين في الهيئات القضائية معركة حقوقية ممتدة للمرأة ولا يجب الاكتفاء بانتصارات فردية

 

متحدث النيابة الإدارية: في عام 2017 يجب أن يكون السؤال "متي" وليس "هل" تعين المرأة في مجلس الدولة؟

 

عقدت جمعية نظرة للدراسات النسوية ومؤسسة قضايا المرأة المصرية مؤتمر موسع تحت عنوان "إشكاليات تعيين النساء بالهيئات والجهات القضائية" بمعهد جوته مساء اليوم الأحد وضم الحضور مدافعين عن حقوق الإنسان وسياسيين وصحفيين. 

ويأتي المؤتمر ضمن حملة "هي والمنصة" نظرة ومؤسسة قضايا المرأة المصرية عام 2016 لتسليط الضوء على غياب المرأة عن بعض المناصب القضائية، وأيضًا تزامناً مع جلسة سيتم عقدها يوم السبت المقبل للنظر في الدعوي المقامة من المحامية أمنية جاد الله المتعلقة بحرمانها من التقدم لمسابقة مجلس الدولة للتعيين بالمناصب القضائية لخريجي عام 2013.

وافتتحت مزن حسن مؤسسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة نظرة المؤتمر وأدارت جلسة نقاش تضمنت عرض الجوانب المختلفة للموضوع وقالت إن هناك رفض متكرر من قبل مؤسسات قضائية لتعيين النساء مدعومة بخطابات مختلفة حول الأسباب.

وأضافت أن انتصار البعض مثل المستشارة تهاني الجبالي عام 2003 يطرح إشكالية الاستثناء وعدم وجود نظام عام للتعيين وأن النيابة العامة مثلاً لا يوجد بها آلية واضحة لتمكين النساء ولا يوجد وكيلات نيابة وأن الأمر أصعب في مجلس الدولة بالرغم من إقرار دستور 2014 هذا الحق بشكل واضح.

وتحدثت عزة سليمان رئيس مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة عن التزام الدولة بمكافحة التمييز مشيرة أن مصر وافقت على اتفاقيات دولية ومنها توصيات لمصر من "السيداو" والتي نصت على ضرورة القضاء على التمييز.

وقالت عزة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه مسؤولية أيضًا خاصة أنه أعلن أن 2017 سيكون عام المرأة وأكد التزامه بحقوق الإنسان في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وباقي شهرين على المحاسبة.

وكان المؤتمر سلط الضوء على قضية أمنية جاد الله كنموذج والتي قالت إن القضية ليست قصيتها أو قضية طالبات الحقوق فقط بل قضية مساواة تخص المجتمع ومبدأ المواطنة. وأكدت المحامية على أن هناك أسانيد دولية ودستورية وقانونية بالإضافة إلى الدستور المصري تحمي حق المرأة ضد التمييز وأن الدستور المصري نص على أن التمييز جريمة يعاقب عليها القانون.

وكانت بداية القصة عندما تم نشر إعلان مسابقة مجلس الدولة للتعيين بالمناصب القضائية لخريجي عام 2013، فتقدمت أمنية جاد الله بصفتها خريجة كلية الشريعة والقانون لذلك العام بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف بترتيب الثانية على الدفعة، في الموعد المحدد لسحب الملفات مستوفية جميع الأوراق والمستندات المطلوبة.

فما كان من المجلس إلا رفض المجلس تسليمها الملف. وكان المجلس قد هاجم السفيرة ميرفت التلاوي رئيسة المجلس القومي للمرأة وقتها لاعتراضها على الواقعة في خطاب موجه للمجلس وهو ما لم يرد عليه بقدر ما استنكر لغة الخطاب واعتبرها خارجة عن نطاق اللياقة.

وبعد أن سلكت أمنية كل الطرق الممكنة للتحاور مع موظفي المجلس والتظلم أمام رئيس المجلس دون مجيب لجأت إلى الدستور والقانون وبدأت الكفاح أمام القضاء وهنا تفاقمت المشكلة على حد قولها مرارا وتكرارا.

ومن أصعب ما واجهته جاد الله هو الانتقاص من حقها في التقاضي مثل الحق في الدفاع أو ما تعتبره خطرا حقيقيا حال صدور حكم سلبي في القضية يوم السبت ألا وهو الحق في الطعن.

ومن جانبه قال الدكتور عمرو الشوبكي، عضو لجنة الخمسين لإعداد الدستور، أن صعوبة هذه القضية أنها تسعى لتطبيق قاعدة وليس انتصارات فردية وهو يجب أن يكون حق مكرس لكل امرأة تمتلك المؤهلات ويجب تغيير نمط سائد وهو تطبيق انتقائي للقانون.

وقالت مني ذو الفقار الحقوقية والخبرة القانونية أن هناك التزام علي الدولة بتحقيق المساواة ويجب العمل على تغيير فكر القيادات وأضافت أن حملة "هي والمنصة" إذا تبنتها المجالس القومية سوف يكون لها إطار مؤسسي يتيح من خلاله فرص حقيقية للحوار والاجتماعات مع الأطراف المعنية باتخاذ القرار.

وعلق المستشار محمد سمير المتحدث باسم النيابة الإدارية قائلا إنه لا يجوز أن نطرح سؤال حول السماح للمرأة بالتعيين أم لا بل يجب أن نسأل متى يتحقق ذلك.

 

التعليقات