المبادرة المصرية وضد الإعدام ولا للمحاكمات العسكرية يدعون إلى إعادة محاكمة متهمي قضية "إستاد كفر الشيخ" أمام القضاء الطبيعي

 

عبرت مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" و"ضد الإعدام" والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم الأحد، عن قلقهم العميق من احتمال تأييد المحكمة العليا للطعون العسكرية بمدينة نصر، غدًا ٧ أحكام بالإعدام (٤ حضوريًّا و٣ غيابيًّا)، في القضية المعروفة إعلاميًّا بقضية "إستاد كفر الشيخ" (رقم ٢٢ لسنة ٢٠١٥ جنايات عسكرية طنطا، والمقيدة برقم 325 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسكندرية).

وأعاد الموقعون تأكيد مطالبتهم بإلغاء أحكام الإعدام وإعادة محاكمة المتهمين أمام محكمة مدنية مختصة بعد النظر في جميع الانتهاكات والثغرات القانونية في القضية، مؤكدين أن القضية تفتقد أدنى معايير المحاكمة العادلة، بداية من الاختفاء القسري للمتهمين الخمسة لأكثر من ٧٠ يومًا، إلى إساءة المعاملة والتعذيب طوال المدة التي لم يحضر خلالها المحامون. بالإضافة إلى عدم التفات المحكمة إلى أقوال المتهمين باعترافاتهم تحت التعذيب، ولا إلى أقوال شهود النفي، والتغيير في الأقوال المستند إليها في نص الحكم.

وأوضح الموقعون أن السنوات القليلة الماضية شهدت تزايدًا في استخدام القضاء العسكري لعقوبة الإعدام.

يذكر أن كانت الإعدام السبعة قد صدرت عن المحكمة العسكرية بالإسكندرية بتاريخ ٢ مارس ٢٠١٦ ضد لطفي إبراهيم خليل، وأحمد عبد المنعم سلامة، وأحمد عبد الهادي السحيمي، وسامح عبد الله أبو شعير حضوريًّا، إضافة إلى المحالين غيابيًّا وهم أحمد عبد الحميد منصور، وفكيه عبد اللطيف العجمي، وسامح أبو شعير، وذلك على خلفية وقوع انفجار في مكان تواجد طلبة الكلية الحربية باستاد كفر الشيخ وقت انتظارهم الحافلة التي كان من المفترض أن تقلهم إلى الكلية، مؤديًا إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة اثنين آخرين في يوم ١٥ إبريل ٢٠١٥. وتولت النيابة العامة التحقيق في القضية حتى ١٩ إبريل ٢٠١٥، حين قرر النائب العام الأسبق هشام بركات إحالة القضية إلى النيابة العسكرية بطنطا التي أحالتها بدورها إلى المحكمة العسكرية بالإسكندرية. أحالت المحكمة أوراق سبعة متهمين إلى المفتي في ١ فبراير ٢٠١٦، وحكمت بإعدام المتهمين السبعة يوم ٢ مارس ٢٠١٦. صدَّق وزير الدفاع صدقي صبحي على الحكم بتاريخ ٢٦ إبريل ٢٠١٦، وقُدِّم النقض على الحكم أمام المحكمة العليا للطعون العسكرية يوم ٩ يوليو من نفس العام. ومن المنتظر النطق بالحكم في النقض غدًا.

وحصل الموقعون على مستندات قانونية وشكاوى من أهالي بعض المتهمين تؤكد على شكوك قوية بشأن عدم توفر شروط المحاكمة العادلة، بل انتهاك حقوق الدفاع منذ اليوم الأول لحدوث التفجير، حين بدأ الاختفاء القسري للمتهمين، بحسب نسخ البلاغات المقدمة للنيابة العامة، حيث تم القبض على ٤ أشخاص من قِبَل الشرطة في نفس اليوم، من بينهم المتهم الرئيسي لطفي إبراهيم، ٢١ عامًا، بينما تم القبض على أحمد عبد المنعم سلامة في اليوم التالي، بدون محاضر ضبط أو إذن من النيابة العامة. بل جاءت محاضر الضبط الرسمية، التي تحتفظ المبادرة المصرية بنسخ منها، من قِبَل الأمن الوطني بعد واقعة الاختفاء بأكثر من شهرين، تجاهلت خلالهما الجهات المعنية جميع بلاغات الأهالي باختفاء ذويهم وتوثيقات شهود العيان لقبض الشرطة عليهم بالتواريخ المذكورة. فبالرغم من تقديم بلاغات إلى النائب العام عقب اختفاء المتهمين، ومنها البلاغ رقم ٣٥٦٣ إداري قسم كفر الشيخ للنائب العام بتاريخ ٦ مايو ٢٠١٥، والخطاب الموجه إلى محامي عام نيابات كفر الشيخ رقم ١٣٤٥ تظلمات في ٢٣ إبريل ٢٠١٥، نفت أقسام شرطة كفر الشيخ احتجازهم ولم يتم التحقيق في البلاغات التي تتهم ضباط شرطة، من بينهم رئيس مباحث قسم كفر الشيخ، بالاختطاف والتعذيب، بل تم حفظ البلاغ بتاريخ ١٢ ديسمبر ٢٠١٥ إداريًّا دون توجيه أي اتهامات.

وأوضح الموقعون أن جميع المتهمين في القضية تعرضوا لفتراتٍ من الاختفاء القسري وصلت إلى أكثر من 70 يوم، وذلك قبل أن تفصح وزارة الداخلية عن أماكن احتجازهم، بعد أن تنقلوا بين مقرات الأمن الوطني والمخابرات العامة وأقسام الشرطة في مدن مختلفة، وفقًا للشهادات الشخصية للطفي إبراهيم وأحمد سلامة، والأقوال الموثقة في أوراق المحكمة لشاهدٍ التقى بعض المتهمين، من ضمنهم أحمد سلامة، في مقر أمن الدولة يوم ٢٤ إبريل ٢٠١٥. تم أخذ لطفي إبراهيم في بداية اختفائه إلى قسم أول مدينة نصر ثم إلى مقر أمن الدولة في لاظوغلي، كما جاء في شهادته التي كتبها وأعطاها لوالديه في أول زيارة له بالسجن.

وأشاروا إلى تعرض أغلب المتهمين منذ القبض عليهم وطوال فترة اختفائهم للتعذيب، وهو ما تُروى تفاصيله في شهاداتهم الخطية التي أعطوها لذويهم أثناء الزيارات، وما تأكد ظهوره على أجسادهم حتى بعد سبعة أشهر من تاريخ القبض عليهم، وفقًا لشهادات ذويهم. ومن الجدير بالذكر أنه بالرغم من رؤية هيئة المحكمة آثار التعذيب الواضحة، تمت المماطلة في الاستجابة لمطلب الدفاع بإجراء فحص الطب الشرعي على المتهمين، كما جاء في رواية الأهالي لباحثي المبادرة المصرية. وتحتفظ والدة لطفي بملابسه التي ما زالت آثار الصعق الكهربائي فيها، وهي وسيلة واحدة فقط من ضمن انتهاكات أخرى جعلته يخاطب الضابط القائم على تعذيبه قائلًا: "تشوف إللي إنت عايزه وأنا همضيلك عليه" كما جاء في شهادته، التي تضمنت أيضًا اصطحابه من قبل ضباط الشرطة إلى موقع الحادث وتصويره وهو يدلي باعترافات تم تلقينه إياها تحت التعذيب.

بجانب عدم التحقيق في ادعاءات الاعتراف تحت التعذيب وتضارب الأقوال، لم يتم التحقيق في الشهادات التي تدَّعي تواجد بعض المتهمين في أماكن - بل ومدن - أخرى وقت الحادث. أصدرت الإدارة التعليمية إفادة رسمية (نحتفظ بنسخة منها)، تفيد بتواجد فكيه عبد اللطيف العجمي، المدرس المحكوم عليه بالإعدام في القضية، بمدرسة الشهيد أحمد سعد وعدم مغادرته طوال اليوم. جاء أيضًا في أقوال شهود النفي الموثقة بجلسات التحقيق، والتي لم يتم ذكرها في حيثيات الحكم، ما يفيد بتواجد بعض المتهمين الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام بأماكن أخرى وقت التفجير: سامح عبدالله في مدينة ٦ أكتوبر، أحمد سلامة في مركز شنو على بعد أكثر من ١٠ كيلومترات من موقع الحادث، ولطفي في محل عمله مع مقاول وصاحبة العقار الذي يبعد حوالي كيلومترين من موقع الحادث.

ويؤكد الموقعون إدانتهم لكافة الانتهاكات الخاصة بحقوق الدفاع، والتي أجهضت حق المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة، كما هو منصوص في المادة ١٤ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. يخالف الاختفاء القسري للمتهمين المادة ٤٠ من قانون الإجراءات الجنائية، الذي ينص على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمرٍ من السلطات المختصة بذلك قانونيًّا، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا." كما يخالف التعذيب الموثق من قبل المتهمين وذويهم المادة ٥٢ من الدستور المصري في أن "التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم" بينما يعد التعذيب "جريمة يعاقب مرتكبها بالقانون" وفقًا للمادة ٥٥ من الدستور، التي تنص أيضًا على أن "كل قول يثبت أنه صدر من مُحتَجَز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه"، الأمر الذي تؤكده المادة ٣٠٢ من قانون الإجراءات الجنائية.

وسبق لبعض الموقعين المطالبة بعدم التصديق على الحكم الصادر في ٢ مارس ٢٠١٦ وأكدوا على موقفها الرافض للمحاكمات العسكرية للمدنيين وطالبت بإعادة محاكمة المتهمين أمام المحكمة المدنية المختصة مع توفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة لهم وفتح تحقيق عاجل ومستقل فيما تعرض له خمسة من المتهمين من تعذيب وإخفاء قسري.

 

التعليقات