"نهوض وتنمية المرأة" عن تعديل قانون الأحوال الشخصية: كيف نعود للوراء وتصبح الأم المصرية في موضع الحفاظ على المكتسبات

 

الحوار لم يتطرق قط إلى مسألة الحضانة وتغيير سنها والتي نرى أنها أخطر القضايا على الإطلاق

القانون يتضمن تخفيضًا لسن الحضانة لتكون 9 سنوات فقط

تناشد الجمعية الجميع بالتواصل مع المجلس القومي للمرأة لوضع رؤية موحدة للقانون بما يضمن حماية الأسرة المصرية

 

 

أعربت جمعية نهوض وتنمية المرأة باعتبارها واحدة من الجمعيات الأهلية التنموية النسوية التي تعمل منذ 30 عامًا،  بإسمها وبإسم الآلاف من السيدات  وأطفالهن عن تخوفهم وقلقهم مما يُعرض من مسودات ومشروعات تعديل قانون الأحوال الشخصية من كل طرف على حدى دون مناقشتها بشكل واسع، خاصة وأنها قوانين تمس الأسرة المصرية، وأكدت على أنه طالما يقوم كل حزب أو كيان بوضع تصوره الخاص لقوانين الأحوال الشخصية دون عقد حوار مجتمعي واسع وشامل لكافة الجهات المعنية بهذا القانون، فسوف نكون دومًا أمام نصوص قوانين بها الكثير من العوار وتمس أمن ومصلحة الأم والطفل المصري.

وجاء البيان الصادر عن الجمعية اليوم الخميس، ليكشف أن الجمعية تابعت على مدار الأشهر الماضية مشروعات قانون الأحوال الشخصية التي تتقدم بها مختلف الهيئات والجهات والأحزاب السياسية لمجلس النواب، والتي كان آخرها مشروع القانون الذي تقدم به حزب الوفد من خلال النائب الدكتور/ محمد أحمد فؤاد.

 

 

 

وأشير في المذكرة الإيضاحية التي تقدم بها حزب الوفد لمجلس النواب بخصوص قانون الأحوال الشخصية أنه تم عقد حوارًا مجتمعيًا بعد ما تقدمت به النائبة سهير الحادي من مشروع قانون بتعديل نص القانون مما يسمح بوجود الحق بالاستضافة، وخلص الحوار إلى ضرورة تقديم مقترح تعديل على مشروع قانون النائبة الجليلة ليكون الأمر أكثر دقة، ولكن مشروع القانون المقدم من الحزب تضمن تعديلًا على أكثر وأهم البنود للطفل والأم في مسائل الأحوال الشخصية وهي مسألة "الحضانة".

 

وتسائلت الجمعية كيف يتم عقد حوارًا مجتمعيًا لإثارة مسألة الاستضافة في قانون الأحوال الشخصية ومناقشتها لنفاجأ بأن القانون الذي يناقشه مجلس النواب الآن يتضمن تخفيضًا لسن الحضانة لتكون 9 سنوات فقط؟، حيث تضمنت المسودة النهائية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الذى تقدم بها حزب الوفد لمجلس النواب النص التالي: "يثبت الحق فى الحضانة للأم وفى حالة وفاة أحد الأبوين تنتقل إلى الطرف الآخر مباشرة وينتهى حق الحضانة ببلوغ الطفل سن التاسعةَ"!

 

إذا تتساءل جمعية نهوض وتنمية المرأة عن طبيعة الحوار المجتمعي الذي ينتهي بوجود هذا النص الكارثي؟! فتقليل سن الحضانة إلى مثل هذه السن يضر بمصلحة وأمن الطفل في المرتبه الأولى ، ثم والدته والتي يكون في احتياج شديد لها خلال هذه السن، فكيف يقل سن الحضانة إلى  9 سنوات؟! على الرغم من أنها محددة الآن بــ 15 عامًا طبقًا للتعديلات الواردة على قانون الأحوال الشخصية خلال عام 2005؟! وكيف يقل أيضًا وسن الطفل محدد بالدستور بــ18 عامًا؟!، كيف نعود للوراء مرة أخرى وتصبح المرأة والأم المصرية في موضع الحفاظ على المكتسبات لا التطلع والحصول على المزيد من حقوقها التي تكفلها لها الشريعة الإسلامية والدستور؟!

وإذ تشير جمعية نهوض وتنمية المرأة إلى أنه بالنسبة للاستضافة والتي تم تغيير لفظها بمشروع القانون إلى "اصطحاب"، مع وضع ضوابط وشروط تضمن عودة الطفل وربطها بالالتزام لدى الزوج بنفقاته، وينفذ الاصطحاب فى أحد النوادى أو مراكز رعاية الشباب أو الأمومة و الطفولة أو احدى الحدائق العامة ويجب ألا تقل عن 5 ساعات أسبوعيًا، فإن الجمعية تؤكد أنها ليست ضد الاستضافة أو الاصطحاب كما ذُكرت في مشروع القانون، وهذا ما صرحت به في بياناتها الإعلامية وفي تواصلها مع صناع القرار، ولكن مع أخذ مجموعة من الشروط في الاعتبار، وهي:

 

   الشرط الأول: أن يكون غير الحاضن ذو سمعة طيبة وليس عليه أي قضايا من أي نوع.

  الشرط الثاني: ألا يكون له تاريخ في إيذاء الطفل، لأن من يقوم بضرب الطفل لا يستحق أن يستضيفه حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى.

  الشرط الثالث: أن يكون هناك تأمين كامل من الناحية الأمنية، وبالتالي يجب إدراج اسم الطفل على قوائم الممنوعين من السفر قبل البدء في تنفيذ الإستضافة.

  الشرط الرابع: أن يتم ربط الرؤية بالإنفاق الطوعي  بمعنى أن يكون الأب مستمر في دفع نفقة الأم والطفل بدون إنقطاع وذلك دون اللجوء للمحاكم.

 

كما أنه من ضمن البنود التي توقفت أمامها الجمعية خلال متابعتها للمسودة البند الخاص بـ"الطلاق"، والذي نص على: "لا يقع الطلاق للسكران و المكره ولا عبر المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شىء أو تركه لا غير والمقترن بعدد لفظا أو إشاره لا يقع إلا واحدة، وكنايات الطلاق وهى ما تحتمل الطلاق وغيره ولا يقع بها الطلاق إلا بالنية"، فترى جمعية نهوض وتنمية المرأة أنه لا يمكننا ترك مسألة الطلاق هكذا، فالطلاق جده جد وهزله جد!

 

 

 

كما تشير جمعية نهوض وتنمية المرأة إلى أنه على الرغم مما أثير في وسائل الإعلام أن حزب الوفد عقد 11 حوار مجتمعي و6 اجتماعات مغلقة، لجمع الملاحظات والمشكلات العملية، وطبقًا للمذكرة الإيضاحية التي تقدم بها "الوفد" لمجلس النواب بأنه تم إعداد مسودة أولى طرحت للحوار المجتمعى وتلقي الملاحظات عليها وتم تطويرها لمسودة ثانية وطرحها للحوار مرة أخرى، وكان من أبرز تلك الحوارات الحوار الذي دُعي فيه المجلس القومي للمرأة وعضو مجمع البحوث الإسلامية ومجموعة من النائبات عضوات مجلس النواب وبعض الخبراء النفسيين والمتخصصين، وخلص هذا الحوار إلى مجموعة من النقاط الواجب وضعها في الاعتبار والتي كان أغلبها متعلق بالاستضافة واستبدال لفظها بـ"الاصطحاب"، وإدخال عنصر الطب النفس والاجتماعى بشكل مستمر ودورى فى مراحل الدعوى وتنفيذ أحكامها.

فتؤكد نهوض وتنمية المرأة أن هذا الحوار لم يتطرق قط إلى مسألة الحضانة وتغيير سنها والتي نرى أنها أخطر القضايا على الإطلاق، فكيف يصبح سن الحضانة 9 سنوات بدلًا من 15 سنة؟!، وتخفيض سن الحضانة يذكرنا بالهجمة الشرسة التي شنتها قوى الإسلام السياسي خلال عام 2013 عندما تقدموا بمشروع قانون ينص على أن سن الحضانة 7 للذكور و9 للفتيات.                   

كما ناشدت جميع الجهات والمؤسسات والأحزاب السياسية بضرورة ارسال مقترحاتهم للمجلس القومي للمرأة وذلك في إطار الحملة التي أطلقها لإعداد تعديلات على قوانين الأحوال الشخصية وتلقيه للمقترحات والتعليقات الخاصة بهذه القوانين، كما يجب وبشكل حتمي عقد حوار مجتمعي بحضور الجمعيات الأهلية المعنية بالمرأة، حيث أنها أهم أحد الأطراف التي  تتعامل مع السيدات المعنيات بقضايا الأحوال الشخصية، ومن خلال ذلك أكدت أنها سوف تضمن وبكل تأكيد رؤية موحدة للقانون وتعديلات مدروسة وشاملة لكافة الآراء والأفكار التي تصب في مصلحة وأمن الأسرة المصرية.

 

التعليقات