نسوية| أمل خليف تكتب: متهمة بالنسوية

 
أنا متهّمة بالنسوية، اقول متهمة لان السياقات التى يذكر فيها توجّهى الفكرى نحو الفكر النسوى، عادة ما تكون سياقات ملحميّة، أو مرافعات اتهاميّة..
 
لا مشكلة لى مع النسوية، كضرورة ملحّة لاجل تخفيف وباء هذه المجتمعات العفنة و هذا العالم الاخرق الذى صار حلبة حصريّة لمبارزات الرّجال..
 
انا قطعا، بلا شك، بلا أدنى تردد، نسوية جدّا و من اشد المؤمنين بضرورة افتكاك النساء كل حقوقهن، لا لأجلهن فقط، بل لدفع هذا العالم من حفرة انحطاطه و توسيع افق خياله. على النساء ان يقمن ب شطف، حركة، faire le ménage هذه الفوضى الوسخة التى آل اليها العالم.
بل اننى ابعد من هذا، استغرب ان فى مجتمعات مثل مجتمعاتنا لم تظهر حركات نسوية تحرّرية مسلّحة، تعلن الحرب صراحة ضد الرجال، جماعة تقوم بتصفية المغتصبين و باغتيال السياسيين اشباه حبيب اللوز و السبسى و طروش و غيرهم من تعبق انفاسهم بالذكورية القارصة الكريهة، لا تقوم بخطف بلطى و مساومة مغنى الراب على تهذيب خطاباتهم الكريهة، لا تبعث رسائل تهديد لذلك المهووس علاء الشابى، و لا تعلّم منازل الانذال من الاساتذة و المديرين و اصحاب السلطة الذين يمارسون ابتزازهم الرخيص و مبارزة ايرهم فى مساحات المكاتب و الادارات.
 
انا نسوية جدّا و مستعدة الى تبنّى العنف الشديد و المعلن و المسيس و لا ارى حلّا لهذه المستنقعات سوى الادوية الفتاكة ضد هذا الكم الفظيع من الظلم المتراكم و التطبيع المقرف مع جرائم يوميّة مقبولة صارت ثقافة عنف مبطن لا اعتقد انه يمكن التخلص منه ما لم يتصادم الارهاب بالارهاب..
 
انا على هذه الدرجة من التطرف و العنف و الحقد و لا مشكلة لى مع هذا، باعتباره رد فعل حتمي امام ما اخابره يوميا.
لكننى ابدا لا اكره الرجال، على العكس تماما، بى عاطفة عميقة لهم، لا باعتبارهم ضحايا نظام الخ.. و كل تلك الترهات التى تبيض حماقاتهم.
 
لكن لكونى اعتقد حقا ان معظم الرجال كائنات قليلة رغم تطورها الشديد.. يبقى للرجال (الذين خابرتهم) هشاشة طفوليّة، مثيرة للسخط و الحنان فى آن، بساطة اختزاليّة سطحيّة جديرة بالحمقى او الاغبياء، مع انهم اذكياء جدا..
لا مقدرة على مواجهة العاطفة و استيعابها بشكل مثير للفضول العلمى عن تركبيتهم النفسيّة الهشّة ...
الرجال الكائنات الرقيقة التى تحتاج إلى انتصارات عظيمة تحشو انفسهم بالثقة و المقدرة..
الكائنات العاطفيّة التى تذوب فى شمس الوضوح و التعابير..
الكائنات الخائفة التى تحتاج الى استراتيجيات دفاعية معقّدة لاجل صيانة ذواتها.
الكائنات الملولة التى تحتاج الى ضجة الحروب و صخب الاكتشافات لاجل تأثيث تاريخ مدجج بالسخف، بينما يرفضون الالتهاء بالطبخ و جلي الصحون..
هذه الكائنات الهشة تحتاجنا يا فتيات.. تحتاج ان ننفض هذا العالم المزبلة و نعيد تأثيثه من جديد.. 
 
التعليقات