عزة مسعود تكتب: الراقصات أمام اللجان

 

يتمايل الجسد مع نغمات الـ"دي جى" الصاخبة، يصنع جوا من البهجة والفرح، تنتقل العدوى للأخريات تتبادلن التمايل رافعات أعلام مصر وعلامات النصر، يستقبلن التعليمات عبر إشارات أصابع اليد،  يتجمعن في نفس الميكروباصات  التي أتت بهن مع أول ساعات اليوم الأول من فتح باب الاقتراع للانتخابات الرئاسية  وغيرها من انتخابات وفاعليات سياسية سابقة، يتوجهن إلى  لجنة أخري  من لجان الدائرة ، يمر اليوم بين أغاني وتمايل وزغاريد ورقص،  وينتهى بهن صورا تتصدر  قلب الصفحة الأولى لجرائد الغد، عالمية ومحلية، فضلا عن  شاشات القنوات الفضائية، والمواقع الإلكترونية، تحت عناوين عدة جميعها يؤكد على دور نساء مصر وحجم مشاركتهن  في العملية الانتخابية، لكن ماذا عن نوع هذه المشاركة  وقيمتها كأداة ووسيلة  وواجهة لتلميع وجه مصر في مقابل نسب تمثيل النساء في المجالس النيابية؟!  في تولي الحقائب الوزارية، والمناصب القيادية، ماذا عن عدد الجالسات على المقاعد يمارسن أعمالهن في مقابل العاملات في المصانع والأسواق والمزارع وتحت الكباري والأرصفة، جامعات القمامة والعاملات في فرزها، ماذا عن بائعات الخضار واللبن والخبز؟! المتسربات من التعليم، عن الأرامل والمطلقات ممن تحرص الجمعيات الأهلية والنسائية وبعض الأحزاب التي ما زالت حصر أسمائهن في كشوف الإعانات الشهرية لتصبح من بعد وسيلة للحشد، نفس الأسماء المدونة في الكشوف هي التي حملت الإعلام واللافتات الممهورة باسم الجمعيات في الانتخابات الرئاسية كما حملتها من قبل.

يقول محمود الشريف المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية للانتخابات أن نسبة مشاركة المرأة وحتى مساء اليوم الثاني لفتح باب الاقتراع  اقترب من النصف، وتؤكد قيادات نسائية معروفة أن المجلس القومي للمرأة قام بدور هام على مدار الأيام السابقة للعملية الانتخابية في تشجيع النساء على الإدلاء بأصواتهن وأن حملات  "طرق الأبواب " التي اعتمدتها فروع المجلس في المحافظات خاصة محافظات الصعيد عبر شهور ماضية استطاعت استخراج بطاقات الرقم القومي للنساء بلا مقابل، وأن على المرأة المشاركة السياسية كوجهة حضارية فهل بات دور المجلس  هو دعوة المرأة للمشاركة والتصويت، ماذا عن حقوقها في العمل، الرعاية الصحية، السكن، العمل، الميراث.. وغيرها من حقوق.

الباحث في تاريخ مشاركة المرأة بالشكل الملحوظ واعتبارها في صدارة المشهد السياسي  يجد أن هذا الدور نشط وظهر وبات مؤثرا اكثر من بعد ثورة الخامس والعشرون من يناير، الثورة التي شهدت أقبالا شديدا من قبل النساء، والتي رقصن مع نجاحها في الميادين، منهن أمهات لشهداء، وتزايد في ٣٠ يونيو عندما نزلن يشاركن في التفويض، وتوجهت التحليلات نحو تفسير تلك الظاهرة وربطها بطبيعة المرأة ودورها كأم وزوجة تبغى الاستقرار لها ولأسرتها ، واستمر الدور من وازع الخوف على المستقبل واستمرارا في طلب الأمان، حقيقة لا أحد ينكرها أن المرأة كانت الفاعل الأقوى في المعادلة السياسية المصرية، لكن اختزالها كمصوت وناخب  امر غير عادل .. بيد أن الهجوم الذى يستقبل به حالة الاعتراض على مشاهد الرقص للمجموعات الموجهة من النساء أمام اللجان هو قبول ضمني لما انتهجته بعض المؤسسات المعنية من اختزال دور المرأة واستغلالها كأداة ووسيلة للحشد.. أقدر نساء مصر وأقبل أقدامهن لذلك لن أقبل لهن بهذا الدور.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

 

التعليقات