أحمد رمضان يكتب: شعب ورئيس.. وتربيزات بلياردو وبينج!

 

(1)

كعادته، يبهرنا الرئيس المنتهية ولايته، عبدالفتاح السيسي، بخطابه – إن جاز اعتبار أن ما يقوله خطابا – السياسي وحواراته، الأبوية التي لا تخلو من نصائح الأب والأخ الكبير، الذي يعرف كل شيء، ويتحمل فوق طاقته ويرى دائما أننا مقصرون لا نعرف مصلحتنا، تماما كما يخبرك والدك عندما تبلغه برغبتك في الزواج من زميلتك في الجامعة بينما هو يعرف أن مصلحتك مع ابنة عمك الوسطنية!.

59 دقيقة كاملة، مدة حوار أجرته المخرجة ساندرا نشأت مع السيسي، حمل عنوان "شعب ورئيس"، لا أعرف ما الصفة الدستورية للمذكور حتى يتحدث باعتباره رئيسا وهو على حد علمي وعلم من يقرأ هذه السطور، مجرد مرشح رئاسي ولديه منافس – مشيها منافس – خاصة وأن جميعنا يعلم أن الدولة حيادية ولا تنحاز لمرشح دون الأخر (بصوت اللمبي).

دعنا نتجاوز التفاصيل الدستورية خاصة وأن الدستور كما نعلم "كتب بالكثير من حسن النية والبلاد لا تدار بالنوايا الحسنة"، ولكن علينا مناقشة ما جاء فيما يسمى بالحوار، 59 دقيقة من "اللاشيء"، جمل فضفاضة ومكررة ومعاد تدويرها لتبدو وكأنها تحمل معاني قيمة، مثل "مش عايزين البلد تبقى كويسة"، و"المصريين بيتحملوا"، و"مستعد أقدم حياتي للبلد".

 

(2)

"التاريخ بالنسبة لي يوم ما اقابل ربنا (...) وكنت اتمنى يكون معايا 2 ولا 3 تريليون دولار عشان ابني بيهم بلدي".. من القائل؟

 

(3)

نعود من جديد للحوار، الذي هو بالمناسبة لا يختلف كثيرا عن حوارات المخلوع حسني مبارك مع صديقه عماد الدين أديب، نفس الفكرة والنقاش ولكن مع اختلاف الزمن والمواقف والنقاشات الرئيسية، إلا أن القماشة واحدة تقريبا، حديث عن مشاريع لا يشعر بها أحد، نداءات للمصريين لتجاوز فترة ما لا أحد أيضا يعرف مدتها، ولكن هذا ما تعودنا وتعودوا عليه.

إلا أن الجديد في حوار السيسي، هو تنفيذه، وخاصة التقرير الخاص برأي الناس في الرئيس وفترة حكمه، مع مزيكا تشبه كثيرا ما تستخدمها الإعلامية ريهام سعيد – تخرج من السجن بالسلامة – في برنامجها "صبايا الخير" المعني بالحالات الإنسانية وحل مشكلات المحتاجين ومساعدة المرضى وغيرها من الفعاليات الإنسانية النبيلة.. نبيلة.

كما ضرب الرئيس أعظم مثال في الديمقراطية، لا ليس السماح بالمظاهرات، ولا حتى تنظيم الوقفات الصامتة، ولا أي شيء مما يخطر في بالك، ولكن السماح للمخرجة بعرض فيديو مدته دقائق يحمل "بعض" الرسائل الغير مؤيدة للرئيس.. أي ديمقراطية هذه التي يكفلها الرئيس؟ أمنت بالله.

 

(4)

يقول الشباب المشارك في الفيديو المشار إليه في الفقرة السابقة "في حبس هنا ولا أية"، ويقول أخر "الريس؟ لا هتحبس"، ليرد الرئيس على كلام الشباب "لو قلت حاجة واتحبست، لازم تبقي عارف أن مفيش توجيهات بكدة".. أه والله العظيم.

 

(5)

لن اتحدث عن آلاف الشباب في السجون، أو مئات المواقع الصحفية المحجوبة فقط لأنها تنطق بما لا يحب الرئيس أن يسمع، أو المئات الذين قتلوا نتيجة التعذيب والانتهاكات في أقسام الشرطة والسجون، أو شهيدة الورود شيماء الصباغ، أو الزملاء الصحفيين في السجون فقط لمجرد الكلام، لن نتحدث عن كل الانتهاكات التي تمارس يوميا في حق الناس، أو عشرات القرارات الاقتصادية الخاطئة التي تطحن فيهم، يكفينا فقط الديمقراطية التي مارسها السيسي بموافقته على عرض فيديو فيه انتقادات.

 

(6)

حوار لثواني بين ساندرا نشأت ومواطن في الفيديو:

-بتتمنى أية يا حاج، قول حلم كدة

=اتمنى من ربنا أن ربنا يسترها

التعليقات