​داليا نبيل تكتب: نوستالچيا ليالي أوچيني

 

النوستالچيا هي الحنين إلي الماضي الحنين إلي كلاسيكية زمن فات زمن الأوتومبيل والحنطور زمن إسطوانة الجرامافون زمن القُلة والأرابيسك زمن كانت فيه البدلة للأفندي مش حِكر عالبشوية والبهوية زمن الطربوش والبورنيطة والفستان زمن الملاية اللف والبرقع مع الخلخال والكردان زمن العواف ودَستور زمن سعيدة وممنون زمن فوتك بعافية يانينة.

ليالي أوچيني بيحكي عن زمن بلد كانت فيه المشاعر حقيقية مش بس للأحباب ده للجيران والأهل والأصحاب حتي ولو اختلفت الديانة وحتي لو اتقفلت عليهم بيبان واتبني ما بينهم سدود يفضل القلب عالقلب وميكونش بينهم حدود.

مسلسل صحي أخدنا بعيد عن التلوث السمعي والبصري اللي إعتدنا عليهم الفترة الأخيرة مسلسل أفكاره راقية ومتداخلة تجذب تعاطف المُشاهد لكل عناصر القصة وبتوصل بيه لحالة تخليه مش عارف يفرح للخير ولا يزعل إنه حصل وهل يؤيد البطل إنه يبعد عن الخطأ ولا يشجعه إنه يحاول يقومه ويصلحه ،

الأفكار اللي بتخليك أحياناً تحاول تطلع مُبرر للظالم عشان حبيته أو صعبان عليك ، أفكار تخلي الشك يتزرع جواك لأنك عارف إنه داخل باطن الموقف غير المرئي كان الخير ، أفكار التيه وتخبط النفس البشرية لأنها في الأول وفي الآخر بشرية وليست ملائكية

مسلسل ليالي أوچيني صاحب إحدي النهايات الذكية وإن كانت مؤلمة لكن عادلة حتي لو نسبياً النهايات اللي تخلي المشاهد متعاطف مع كل عناصر القصة وهمه بينهم ألف سبب وسبب إنهم يكونوا ضد بعض ،

وصاحب إحدي النهايات المفتوحة التي ما زال مصيرها مِلك للمجهول أو النهايات الغير مفهومة التي يراها كلّ مِنا كما يشاء ويقنع بحيث تلائم تركيبة شخصيته ونظرته للأمور.

ده كان ليالي أوچيني مسلسل راقي وفخم فكرة وإحساس وروح تخلينا عايشين في زمن وفي محيط نتمني لو كنا جزء منه في زمن للأسف فات.

 
التعليقات